يبدو الكتاب فى مجمله - كما بدا لأول وهلة من حجمه - كملخص جيد لتاريخ الجمهورية الرومانية على مدار قرونها الخمس فهو لايعطى الاحداث والشخصيات تفصيلاتها المعطاة مثلا فى قصة الحضارة او فى كتابىّ دكتور ابراهيم نصحى عن تاريخ الرومان وانما يوجز فى تعاقب الاحداث والشخصيات ويربط بينها بتحليل تاريخى موجز يبين العلاقات والاسباب والنتائج وان كان الاستشهاد باراء بعض الكتاب الاخرين متناثراً فى فصول الكتاب المختلفة الا انه يظل الهدف الاساسى انه يوجز الرؤية الكلية لتاريخ الجمهورية وتكوين صورة مصغرة لها ولكنها دقيقة التفاصيل بحيث تصلح كمرجع سريع لمن يريد ان يستعيد الاحداث فى تعاقبها او اسبابها ونتائجها او تاريخها الزمنى او اهم شخصياتها . ولهذا لا اظنه البداية المناسبة للبدء فى التعرف على نشأة وتاريخ الجمهورية لأن أمثال هذه الكتب لا تصلح الا للإلمام السريع لمن لديه معرفة اكبر تسبقها او كمدخل لمن ينوى هذه المعرفة لكنها لا تصلح كمصدر وحيد للمعرفة الا بتكوين صورة مبهمة عن هذه الفترة وهى تمَّحى سريعاً كما تكونت . كما لن يقدر حينئذ الكتاب حق قدره . اما عن تاريخ الرومان فهو تاريخ حربى وسياسى بامتياز وهو معرفة ثرية لحركة التاريخ وللإنسان الفرد فى العصور السالفة والأماكن البعيدة وللشعوب فى مساراتها المختلفة وللعلوم والقوانين فى مراحل ولادتها ونموها البطىء . وهى المعارف التى تجعل القارىء أكثر معرفةً بذاته وأكثر نهماً للمزيد منها .
كتاب قيم عن تاريخ و حضارة روما القديمة من العهد الملكي الاسطوري الي العهد الجمهوري الذي اضحت روما فيه سيدة العالم القديم بلا منازع. تحدث الكاتب في هذا الكتاب عن تأسيس مدينة روما في القرن الثامن قبل الميلاد و تحولها الي جمهورية و توسعها علي حساب جيرانها في إقليم إيطاليا ثم اصطدامها مع القرطاجيين و القضاء علي دولتهم فيما عرف تاريخيا بالحروب البونيقية و بعد ذلك سيطرتها علي بلاد الاغريق و انتزاع اسيا الصغري من السلوقيين، و هو ما سماه الكاتب النصف الأول من العهد الجمهوري و الذي يعتبر اكبر أجزاء الكتاب. أما الجزء المتبقي فقد تحدث فيه الكاتب عن النصف الثاني و الذي تداعي فيه النظام الجمهوري و حدثت فيه الحروب الأهلية الشهيرة بين ماريوس و صولا و بين بومبي و قيصر و بين أنطونيو و اكتافيوس و انتهي الكتاب بذكر عهد أغسطس قيصر بداية العهد الأول من الامبراطورية الرومانية. الكتاب مليء بالتفاصيل و المعلومات لانه لا يتناول التاريخ السياسي فقط بل الاقتصادي و الاجتماعي أيضآ، لذلك لابد للقارئ ان يكون ملما بتاريخ روما القديمة و الا سيجد صعوبة في إكمال هذا الكتاب.