هذه رواية الإمام ثعلب وشرحه، ومنهجه في الشرح؛ تفسير الغريب، وإيراد المعنى العام بإختصار، وقد يُكنل المحققون الناقص مما يُغفله الإمام ثعلب، وهذا فيه نفع كبير. - وهذه بعض النقول اللطيفة: •قال ثعلب: " ولم يُدرِك حمّادٌ -فيما زَعَم- أحدًا من أهل العِلْمِ من قُرَيش يُفضِّلُ على زهيرٍ من النّاسِ أحدًا في الشِّعر، والعائبُ لشعره من قَرَنَه مع النابغة، وكان زُهَيْر يقول: *ما أنا بأشعرَ من النَّابِغة.ص ٨٦ •قال زهير يصف حمارًا وحشيًا كان يهرب مع أتانه، فلمّا رأى تعبها دخل بها في الغرقد ليختبئا فيه: ورأى العيونَ وقد ونىٰ تقريبُها ظمأً فخَشَّ بها خِلالَ الغرقدِ قال ثعلب: خشّ بها: دخل بها. ص٢٧٣ •قال زُهير: كأن دِماءَ المؤسداتِ بنحرِها أطِبّةُ صِرْفٍ في قَضيمٍ مُسَرّدِ قال: شبّه طرائقَ الدم بنحرِها بطرائقِ أديم أحمر. والقضيم: الجلدُ الأبيضُ، والصحيفة أيضًا. ص٢٣١ يصف مهاةً هجمت عليها كلابٌ مُؤسدات (مُغرَيات بالصيد) فطاعنتها بقرونها يمنةً ويسرةً، فنضخ الدم على قرونها وجسمها، ثم هربت ونجت، وبقيت بقية من دماء على نحرِها الأبيض، فكان مشهد الدم على النحر كأنه سيورٌ من صِرف (مصبوغة بالصرف وهو لون أحمر) على قضيمٍ (جِلد أبيض) مسرّد (فيه سرد أي خرز) وما دام الجلد مسردًا فلن تكون السيور مستقيمةً بل ستنتقل من خرزة إلى خرزة، فيكون تشبيهها بالدم على النحر تشبيهًا دقيقًا جدًا بهذه اللفظة فقط (مُسرّد) ! والله أعلم