هذا الكتاب هو على أهمية بالغة للراغب في دراسة تاريخ المغرب الكبير خلال العصر الوسيط، وشمل هذا الجزء الأول على فترة تاريخية واسعة بعض الشيء، بدأت من الغزو الإسلامي للمنطقة سنة 32 للهجرة إلى غاية بداية ظهور الدولة المرابطية، حيث بعد سرد طويل لتاريخ الغزوات وعدم استقرار الحكم التام للمسلمين الا نهاية ولاية موسى بن النصير، وبعدها يذكر الولاة الذين تتداولوا على حكم ما كان يعرف بافريقية والمغرب، وكان هؤلاء الولاة يعينون من قبل الخليفة في المشرق، غير أن انهيار الدولة الأموية وظهور الدولة العباسية غير من طريقة الحكم، حيث أصبحنا نرى ظهور أسر حاكمة خاصة في أفريقية لم تكن مستقلة تماما عن الخلافة لكنها حصلت على جزء كبير من الحرية في حكم الشبه دولة، بعدها يذكر ابن عذارى الدول المستقلة تماما عن الخلافة وأهمها الدولة العبيدية والدولة الصنهاجية والدولة الزيانية. كما لم يهمل ذكر بعض الأحداث التاريخية في الشرق وفي الأندلس. من خلال هذا الجزء لا تتكشف لنا بعض الحوادث التاريخية وفقط، لكن يمكن أيضا معرفة العوامل المؤثرة في ظهور الدول وفي انهيارها واختفاءها. الكاتب نوعا ما كان موضوعيا، فقد التزم بعدم التعليق وإبداء رأيه في معظم الحوادث، ما عدى في الدولة العبيدية والدولة البرغواطية والتي أظهر فيها انتصاره لمذهبه السني ضد الشيعة، ثم لدينه الإسلام ضد دين برغواطة. كما لا يمكن لوم الكاتب على الأرقام التي تبدو مبالغ فيها للجيوش والقتلى والسبايا، فهو كان مجرد ناقل من مصادر، وكانت الأحداث التاريخية بعيدة عنه بقرون وهو الذي عاش خلال القرن السابع للهجرة الثالث عشر للميلاد.
المجلد الأول من كتاب البيان المُغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب .. لمؤلفه، ابن عذاري أبو العباس أحمد بن محمد المراكشي.. يتعلق بالفترة الممتدة من الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا على يد عقبة بن نافع الفهري إلى غاية ابتداء دولة المرابطين (الملثمين) بالمغرب.. مرورا بالرستميين والأغالبة والبرغواطيين والشيعة الفاطميين والصنهاجيين والخوارج الصفرية والخوارج الإباضية وغيرهم، (ذكرتهم من غير ترتيب). كان الكتاب جيدا عموما، وهو زاد للمبتدئ في علم التاريخ كما المتضلع، يتدرج فيه المؤلف اعتمادا على التأريخ الهجري، تجعلك تأخذ فكرة شاملة وواضحة حول هذه الحقبة من تاريخ شمال إفريقيا... كتاب يستحق 4 نجمات كاملة، إلا نجمة واحدة حذفتها بسبب انحيازات الكاتب المتكررة، والتي لا يجب، من وجهة نظري على الأقل، أن يتصف بها المؤرخ.