يتحدث الكتاب عن اقليم شرق الهند المسمي بماليبار المشتهر بتصدير التوابل و العطور للبلاد العربية و منها لاوروبا. و فيه بداية انحسار و ضعف القوي العربية البحرية في ذلك الوقت المتمثلة في البحرية العثمانية و المملوكية و بداية ظهور البحرية البرتغالية و اكتشافهم طريق بحري للتجارة مع الهند يدور حول أفريقيا دون الحاجة للمسير برا في أراضي المسلمين و دفع جمارك . يتقلب ميزان القوي البحري في بحر العرب و غرب المحيط الهندي من البرتغاليين للهولنديين ليستقر أخيرا في أيدي الانجليز.
الكتاب وثيقة تاريخية مهمة لتاريخ الحركة الاستعمارية البرتغالية في شبة الجزيرة الهندية، وفيه ذكر لبعض عادات غير المسلمين من سكان الهند، وعرض موجز لتاريخ وصول الإسلام إلى الهند. بعد قراءة الكتاب - طبعة دار الضياء - رأيت له نسخة مصورة أخرى بطباعة مؤسسة الوفاء، بيروت، وأظن أن تقديم المحقق لهذه الطبعة الأخيرة أحسن من ناحية إعطاء الصورة العامة لموضوع الكتاب، ومن ناحية تفصيل الكلام عن الكتاب المحقق، وإن كانت طبعة دار الضياء أجود فنيا. قيمة الكتاب - فوق التاريخية - في نظري تكمن في كون مؤلفه أحد الفقهاء الشافعيين المعروفين، فإنه تلميذ الإمام ابن حجر الهيتمي، وهو كذلك صاحب كتابٍ فقهي معروف ومتداول عند الشافعية؛ إذْ يمكن للمتفقه أن يلتمس من هذا الكتاب التاريخي بعض الفوائد الفقهية، فإنه من الممكن اعتباره من كتب النوازل. ومثال ذلك ما ذكره المؤلف أن مسلمي مليبار آنذاك ما كان لهم حكم مستقل، وأنهم كانوا رعايا لحكام الولايات الهندية غير المسلمين، ومع ذلك دافعوا عن أنفسهم وأوطانهم تحت إمرة أولئك الحكام باسم الجهاد الشرعي، وهذه المسألة قد تكون ذات أهمية للمسلمين من البلاد الأخرى الذين يعيشون منذ دهور في نفس الوضع.