«نحن يا عمر نعيش لسنوات طويلة، ويمكن أن تكون طـوال عمرنا كله أسـرى فيه لأفكار ومعتقدات، تبدو لنـا أنها مفاتيح الأحلام لأبواب السعادة، ثم نكتشـف أن هذه الحجرات خالية من السعادة، وأنه كان من الممكن أن نكون سعداء ومرتاحي البال، لو حاولنا فتح هذه الأبواب من بداية المشوار، دون تركها للمصادفة.. ولكننـا في الواقع، تكون مسرفين في أشياء غير حقيقيـة، تأخذنا إلى العذاب والحيرة والفشل، ويضيع عمرنا هباء، هذا ما حدث معي، دون الدخول في تفاصيل، لن تجدي الآن»
ليلي .. تبدء الروايه بهروبها من مصر لباريس لرحلة عمل ثم تبدء ليلي فالحديث عن أحمد وسليم وصراع قلبها بينهما
"هذه الرواية الثانية للكاتبة تختار باريس مكان أحداث روايتها" بعد ٨٥ صفحة من حكايات قلبها الملتاع في حب أحمد تكشف لنا الكاتبة الستار عن سليم .. ومن هو بعد أن نسيته نسبياً لاني اندمجت في حكاية ليلي مع أحمد .. ليلي فتاه صعيدية ترحل للقاهرة وتحب أحمد من أول نظرة وتظل سنوات عمرها تحبه في صمت .. دون أن يعلم احمد
"انا لو منك كنت جيبته من شعره وقولتله انت معندكش قلب انا بقالي سنين بتعذب وانا بحبك في صمت ياجدع !!"
ثم يظهر في الأحداث الموازيه لحكايتها مع احمد "عمر عبد التواب" صديقها من ايام الكلية، يستقبلها في باريس ويعترف لها بحبه ولكن هيهات أن تستسلم تلك الفتاه الحالمة لقدرها وتنسي اوهام خيالها العاشق وتحب شخص يبدلها الحب لما لا اتعذب أكثر واكثر .. كأن العذاب خلق فقط لتلك الفتاه الحمقاء ..
"حاولت أن ألملم حلمي العاثر بك، أنثر خيباتي في الهواء، كمن زرعت حباً في أرض بور"
سليم الراجل الثاني في صراع قلبها، يموت دون أن أن يكمل حكايتها .. مالك يا ليلي كل ما تحبينه يموت ويتركك .. لما لا يعيش رجلاً في كنف قلبك ؟!
"الحب مرايا نرى فيها وجوهنا بلا رتوش ودون مكياج.. الحب يعشـق المشاركة، | ولا يطيق الاختباء طويلًا؛ لأن له عيونا فضاحة وقلوبا راجفة، لو خرج في مكان غير صحيح أو مناسب، فالناس والمجتمع لـن يتركوه في حاله"
تبقي ليلي لوقت طويل في باريس عل قلبها يشفي من أحزانها .. تسألني أحزانها علي من اقل لك علي قصتي حب لم تكتمل أحدهم مات دون أن يعلم بحبها وثانيهم مات دون أن يتزوجها !!
"أنا التي عشت عمري كله حاملا في حبك، ولم أرد أن يولد وينتهي، وتأتي نادين، وتجهض هذا الحمل الجميل بقصتها معك."
تأخذنا الكاتبه قليلاً لبعض صفحات سطرت عن الحريه والثورة والأحلام والشباب الذي راح فدا أن نعيش بكرامة ولكن للقدر حسابات آخري ..
"فترةكانت من أحلك سنوات تاريخ البلاد، والتي ما زلنا نعاني من آثارها،رغم قيام ثورتين، كنت أنت إحدى ضحاياها.. حقـا أنـا أسقطنا نظامـا سياسيا بائـدا.. ولكـن لازالـت الأنظمة الاجتماعية والقضائية والقانونيـة قائمة، وهي تحتاج إلى سنوات طويلة وجهـد متواصـل؛ حتى تعتدل كفة العـدل بين الناس، والتي يصعب تحقيقها في زمن الموازين المقلوبة." تنتهي الرواية بعد ١٦٦ صفحة ولكن عذاب ليلي لا ينتهي .. لا تعطيها الكاتبه حق الحياة والاستمرارية .. حق الحب العدل التي تستحق فتاه مضي عمرها دون وليف تستند لكنفه حتي عمر ظل مجرد سطور أستفهامية في مذاكراتها !!!
"ذكرياتنا هـي حياتنـا، وإن رفضنا الاعتراف بذلك.. هي خبرتنا السابقة في الحياة، التي نستعين بها في الحاضر، حين نفشل في إيجاد حلول لمشكلاتنا."
#تقييمي_الشخصي: المؤلفة تمتلك قدرة على السرد ومفردات رائعه ووصفها للمشاعر رائع، وكيف تجعلك تحزن لحزن البطلة وكأنك انت .. لكن الفكرة لم تلقي إعجابي أو الرومانسية الحالمة دون إحداث أو تغيير أو ردود فعل متباينة لم تجعلني اتعاطف مع البطلة بل أردت صفعها أكثر من مرة:
انتهيت من الروايه من فتره و قمت بتأخير التعليق عليها نظرا لاستحقاقها بتعليق يليق بها الروايه كلها عباره عن رساله مكتوبه لشخص مات من الأساس تسرد فيها مآسي الثورات علي مر التاريخ و الأنظمه القمعيه و السلطه الغاشمه مغلفه بقصه حب متداخله الأطراف و تتحد عقده الخيوط معا ب ليلي تلك الفتاه الجنوبيه المصريه التي خرجت من عباءه القيم الجامده و العادات المقيدة الي رحاب القاهره للدراسه الجامعيه لتندمج في قصه حب من طرفها فقط و من خلالها تنفتح علي العالم السياسي الروايه ممتازه فوق الوصف من ناحيه الفكره و السرد الدرامي للأحداث أسلوب الوصف بديع آخاذ يأسرك من اللحظه الأولي أعيب علي الكاتبه فقط تكرار كذا مقطع بكذا لفظ ولكنه يدل علي نفس المحتوي او نفس المعني لفكرة معينه عدا ذلك فالأسلوب ممتاز الحبكه الدراميه ممتازه أيضا خاصه مع وجود إسقاط كامل من الروايه علي حال البلد في حد ذاتها بحيث كل شخصيه تمثل تيار معين في الدوله لغه الحوار كانت شبه منعدمه نظرا للاعتماد التام علي أسلوب السرد الخطابي التشبيهات و الوصف أكثر من رائع و خاصه للأماكن سواء المصريه أو الفرنسية رسمت الكاتبه الشخصيات بدقة متناهيه مع مراعاه النفسيه لكل شخصيه حسب كل موقف ما النهايه كانت مؤلمة نوعا ما ولكنها النهايه المنطقيه الوحيده التي تجوز لمثل هذا الموقف كثيرا ما نحب من لا يشعرون بنا و كثيرا ما نحَب من أناس لا نشعر بهم و قليل منا من يحب و يجد من يحبه في وقت واحد و أولئك هم من يرون نعيم الحب في الدنيا و بين هذا و ذاك تدور الدنيا في دوائر مفرغة كانت تجربتي الأولي مع الكاتبة ولكنها تجربه متميزه بحق