الإمام السيوطي رحمه الله ظاهرة نادرة في تاريخ التأليف الإسلامي، وعلى الرغم من أن له آراء حركت أناس للهجوم عليه فى حياته وبعد مماته لكن تبقى نقطة فرادته مؤلفاته.. كتبه ،هذه الصخامة من المؤلفات المختلف فى عددها وأقل التقديرات ٦٠٠ مؤلف (أوصلها المؤلف لـ١١٩٤عنوان).* جرب أن تقسم العدد على سنوات عمره ال٦١ سنة! بالطبع كان العدد الأكبر منها رسائل صغيرة او متوسطة لكنه ترك لنا مؤلفات هي عمدة في علومها لو أكتفي بها لكفته سائر الدهر. أما عناوينها فشأن آخر لقد تفنن في اختيارها بسجع وموسيقى تبقى عالقة في الذهن، وعلى كثرتها لم يكرر أو يسئ الاختيار.
وقد أرجع المؤلف لهذه الغزارة في التأليف لعوامل عدة منها : -البعد عن الحياة العامة ( وإن بدا أنه كان له شأن عند أمراء زمانه ) -كثرة المصادر بين يديه، فقد ترك أبوه مكتبة ضخمة -أسلوبه في التأليف وهي طريقة إفراد مسائل برسائل مستقلة -خصومات مع بعض أهل العلم حفزته على التأليف - الأخيرة وهي أهمها في ظنى طموحه للمجد وعلو همته. وهذه منبعها في ظنى شخصيته الأبية المعتدة بنفسها الجريئة في خوض بحور العلم بل وركوب أمواجه بلا تردد، وفوق كل هذا توفيق الله، بل أحسبه والله حسيبه أن المرتقي الذى ارتقاه كرامة من الله** .. وبعد.. فما ذكرته هو ما يتعلق بمؤلفاته و لم أذكر سيرته و مناصبه وعلومه و مضامين كتبه، وكلها مذكورة في الكتاب بإستفاضة وسيرته كسيرة أئمتنا الصالحين؛ لكنى أردت هنا الإشارة لسبب فرادته في التاريخ الإسلامي كما أعتقد. ومن غيره يستحق لقب "ابن الكتب"!. يحكي العيدروسي فى "النور السافر" أن والد جلال الدین، وهو من أهل العلم، أمر زوجته أن تأتيه بكتاب من بين كتبه فذهبت لتأتي به فجاءها المخاض وهي بين الكتب فوضعته، فكان يلقب بابن الكتب. ____________________ *الكثرة التى كانت محور اختلافات ومعارك بين الباحثين عن عدد كتبه وما ينسب له وما هو مكذوب، وما هو مستقل او داخل في كتب أخرى وفوق كل هذا بعض كتبه ذات المواضيع الحساسة وما اختاره من عناوين لها أثارت ومازالت كثيرا من الجدل. **بعد ما كتبت هذا وجدت هذا النقل في شذور الذهب "ولم لم يكن له من الكرامات إلا كثرة المؤلفات مع تحريرها وتدقيقها لكفي ذلك شاهدا لمن يؤمن بالقدرة"