وكلما قرأت عن المآثر الطيبة التي تحلى بها الصحابة الأبرار ، ازددت إيماناً بأن ما خُفي عنا منها أكثر مما عرفنا.... سعد بن الربيع الأنصاري من السابقين إلى الإسلام ، أحد الإثنى عشر نقيباً الذي اُختير ليلة العقبة الثانية ، وماذا لو عرفت بأن ورد في الأثر " أن جبريل عليه السلام كان يشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم من يجعله نقيبا.." هو اختيار الله واصطفاؤه ❤ هنا توقفت قليلاً...لقد صافح النبي صلى الله عليه وسلم مصافحة عهد على نصرته ومنعه في السراء والضراء ، وقد وفى وصدق ما عاهد الله ورسوله عليه ، لقد أخذ بيد الرسول الشريفة بين يديه...فلم يكن بعدها عنده أعز منه... ومازالت سيرة الصحابة تبهرني بجمالها الفريد المتمثل في الإيمان..النقاوة...والتسليم... لقد آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف مؤاخاة ألفة ومودة ، فعرض سعد بن الربيع عليه نصف ماله وان يطلق احدي زوجتيه وتنقضي عدتها فيزوجها إياه... فما كان أمام السخاء والإيثار من هذا الجانب إلا العفة والسمو من الجانب الآخر... رفض عبد الرحمن بن عوف وقال لم نسلم ونهاجر لأجل ذلك وعمل بالتجارة وتزوج أنصارية ودعا له الرسول بالخير... وكان من خير الديار ..دار سعد بن الربيع ، عرف عنه الجود بأنها مباركة آوت أبي بكر الصديق وأصهر اليهم وشهدت زواج النبي من السيدة عائشة رضي الله عنها .. شهد بدر ونال الشهادة في أحد ، زهد في الدنيا وبذلها في سبيل الله...وقد كان مخلصاً أميناً لدعوة الإسلام... كان النبي مراعياً حقه ويحفظه في أهله بعد استشهاده ، وحتى أن آية المواريث نزلت فيهم ... وأخيراً ...لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أضاء منها كل شيء ...وأرى بأن من بايع رسول الله في بيعة العقبة الأولى والثانية سبق لهم وقد أضاءت قلوبهم قبل قومهم...
"يا معشر الأنصار لا عذر لكم إذا خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف" المظفر بدين الله وبالشهادة في سبيله وبنصرة نبيه(صلى الله عليه وسلم)، أحد سادات الأنصار ومن أرجحهم عقلا أعزه الله بالإسلام فعندما رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ناداه قلبه أن الحق من هاهنا يا سعد. فأتى الله بقلبه، وشرفه بأن كان من الذين نصروا رسول الله وآووه. شهد بدرا وأحدا واستشهد في الأخيرة، سطر بدمائه معنى الفداء والحب للنبي صلى الله عليه وسلم ولدين الله قال النبي صلى الله عليه وسلم:-"اللهم الق سعد وأنت عنه راضٍ" وقال أيضا:- "نصح لله ورسوله حيا وميتا"
كتاب جميل ذو منهجية منظمة لمن أراد أن يعلم عن الأنصار نسبهم وتاريخهم وعن أحد سادتهم وهو سيدنا (سعد بن الربيع)
كتاب سلس و جميل، عشت معه حالة استثنائية، رغم قلة المعلومات و الروايات عن هذا الصحابي الجليل إلا أن الكتاب كان جميلا جدا ، استمعت كثيرا ببداية الكتاب عندما كان الحديث عن الأنصار و تاريخهم و أصلهم، و اكثر ما أبكاني و أشعرني بقشعريرة هو مشهد استشهاده. كتاب جميل رغم بساطته الشديدة، انصح به و بشدة