Jump to ratings and reviews
Rate this book

جبرين وشاء الهوى

Rate this book

159 pages

1 person is currently reading
8 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (50%)
4 stars
1 (16%)
3 stars
2 (33%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for محمد قرط الجزمي.
Author 24 books300 followers
December 23, 2017
سأصفها برواية الإحباطات المتوالية، ليس لأنها سيئة، بل لأن فيها من الأحداث ما تصيب القارئ بشيء من الجلطات تستدعي محاكمة الكاتب عليها.

الرواية ذات لغة سردية موسيقية عذبة، تبدأ بمشاهد رومانسية جميلة تفتح الشهية للقراءة، هناك قصة حب من أول نظرة بين اثنين بالكاد التقيا، لم يتعرفا على بعضهما، بل ولم يعرف أحدُهما أن الآخر يحبه.. فقط الكاتب بحنكةٍ خصَّنا ـ نحن القراء ـ بهذا السر.

منذ نهاية الفصل الأول، يشدك الكاتب إلى لحظة مرتقبة قادمة تجمع العاشقين من جديد بين أحضان الجدران التاريخية لجبرين، يمتلئ القارئ شوقاً ولهفة إلى اللقاء من جهة، وإلى التعرف على الحصن الذي يرفض بطلنا هذه التسمية لها، ويرى الأجدر والأليق، بل والأنصف أن يكون قصراً، الوصف الأمثل لتاريخ هذا المبنى الأثري وبانيه.

القارئ في لجَّة لهفته هذه، ينصدم ببطء السرد المتلكئ في الأحداث؛ ينتقل من سيرة العاشق حارس القصر، إلى سيرة العاشقة القادمة من زنجبار، إلى مشاعر متفرقة هنا وهناك، واستطراداته التي لا تنتهي، كل هذا يشي بقلم مبدع لا شك فيه، وسردٍ قويٍّ لغويٍّ لا يُمل، لكنه يحرق أعصاب القارئ المتلهف للقاء باحترافية.

تأتي اللحظة الحاسمة المترقبة، نحن في إوجِّ الحماس واللهفة، لكن.. يموت جد الحارس..

يموت جده؟!

كثيراً ما يتحدث حارس القصر عن كمية النحاسة التي ورثها من عائلته، في هذا الموقف ليس هو النحس، بل نحن القراء..

اليوم يا جده؟ فعلتها في يوم اللقاء يا جده؟!

بقدر لهفة الحارس لانتهاء مراسم العزاء نتلهف نحن، وبقدر شوقه نشتاق، لكن الأيام الثلاثة تمضي واللقاء ما زال لم يتم، إذ تعاني العشيقة من مرض أخيها فيؤجل اللقاء.. تستمر الرواية على هذا المنوال من التأجيل المتكرر، ولا لقاء.

ألم نصف الرواية بالإحباطات المتكررة؟!

دعونا نتحدث قليلاً عن نظام الرواية.. في فصلٍ الراوي (هو)، وفي الفصل التالي الراوي (هي)، الأسلوب رائع، والازدواجية متقنة، والنص سلس له رونقه.. استقر الأمر على هذا النحو السلس الجميل، إلى أن وصلنا الفصل رقم 16 الذي أحدث خللاً في هذا النظام فشتتني؛ (هو) يتحدث تارة، وتارة (هي) في نفس الفصل، لم أعرف من صاحب الصوت.. هذا الفصل أزعجني بهذه الطريقة السردية أولاً، وثانياً ساءني أنه فصل مهم.

سأذكر أمراً آخر ـ عرضيًّا ـ لم أجده متجانساً مع الرواية، إذ في الفصل الأول (الصفحة الأولى منه بالتحديد) قال الحارس: (ذكرى زوجتي كانت هي المسيطرة عليَّ، قبل أن يظهر لي هذا الشبح، الذي تمثّّل في صورة امرأة أربعينية،...)، ثم في النص لم أجد أنه تزوج من قبل، بل على العكس، ذكر أنه كلما خطب بنتاً رُفض بسبب تاريخ عائلته، ورد هذا في الصفحة 31 من الرواية.. عن أي ذكرى زوجةٍ كان يتحدث؟ لم أفهم!

منذ بدء الرواية وأنا أتساءل؛ تُرى هل سيحدثنا الكاتب عن جبرين، التي هي عنوان الرواية؟ عن تاريخها؟ موقعها؟ معالمها؟.. هي محبوبته الأولى، فهل سنتعرف عليها؟!

كنت في لهفة إلى لحظتين: لحظة التعرف على القصر التاريخي، ولحظة الاندماج في مشاعر الحبيبين عند لقائهما المرتقب، من المؤسف أن الكاتب اختار لحظة التعريف بالكيان التاريخي في ذات الفصل الذي التقى فيه العاشقان (ذات الفصل المشتِّت الذي تحدثنا عنه منذ قليل: رقم 16).. هكذا ضاعت اللحظتان معاً.. لم يختر الكاتب الوقت المناسب، بل لقد سرق اللحظات الرومانسية وبدأ يسرد لنا نصًّا تاريخيًّا، لا أنكر أنه سرد منمق جميل متوازن، لكنه كُتب في غير موضعه.. الكارثة أنني حتى هذه اللحظة لا أعلم إن كان هذا اللقاء قد تمَّ فعلاً، أم أنه مجرد خيالات الحارس.. وعندما التقيا لاحقاً في الفصل 19، لا أعلم هل هو لقاء حقيقي، أم خيال آخر بدوره؟!

أظنني سأحتاج إلى ألف سنة ونيف حتى أغفر للكاتب جريمته هذه!

ومن نافلة القول أنني اكتشفت أن كلَّ النساء في الرواية حكيمات، فمن حكم أمها: «يا ابنتي، كلما رحل عيد وأتى عيد، يقلُّ عدد الرؤوس التي نقبِّلها، ويزداد عدد الذين يقبِّلون رؤوسنا»، ومن حكم أمه: «لتصلح الآخرين يجب أن تفعل شيئاً أصعب أولاً: أن تصلح نفسك»، حتى النادلة التي استقبلت الحارس في زنجبار، قالت حكمة بليغة: «مصيرك يا ولدي متوشح بالغيم، والغيم يملأ السماء، فلا شمس في الأفق ولا نجوم تلوح في الأعلى لتهدينا سواء السبيل».

ثم نأتي إلى النهاية: كان الحارس هو الحب بالنسبة لها، منقذها من السنوات العجاف التي عاشتها.. لم أفهم ولم أستوعب، بل ولم أتقبل أنها في المطار، في نهاية الرواية، لم تلتفت إليه ولم تعره اهتماماً.

إحباطات متوالية!

بُنيت جبرين تاريخيًّا بغرض المعيشة والسكنى والاسترخاء، ثم انتهى أمرها إلى صراعات أسرية وكآبة وهموم، وأُحيلت في النهاية إلى مدفن لبانيها.. تمنيت أن تكون نهاية الرواية موت، أو انعزال الحارس في القصر، إسقاطاً للواقع، لكنه سافر وابتعد عن جبرين، واستمر على نحسه، لم يجنِ شيئاً.

تقول لينا شماميان: كم حلمنا، كم رغبنا، كم تمنينا وشئنا، وشاء الهوى، فامتثلنا.. هي الحياة كل شيء فيها ممكن، ولا شيء فيها يمكن أن يكون.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.