في مجموعتها القصصية الأولى "البيت الأولاني" أعادت لنا أمل رضوان المزاج القصصي الممتع الأنيق بموهبة مبنية على أصالة السرد وحداثة القصّ, وقد فازت هذه المجموعة الفريدة بجائزة ساويرس الثقافية لعام 2015كأفضل مجموعة قصصية لكبار الكتاب الأدباء. في هذه المجموعة الجديدة"شوكولاته سودا"التي يمزج عنوانها الذكي حلو الحياة بمرها وبهجها وبإخفاقاتها تعود إلينا امل رضوان بسردها العذب الأصيل الذي يضفر العامية مع الفصحى بمهارة ويكمل الرؤية الذكية لطفلة "البيت الأولاني". لعل عملها في مجال الترجمة الفورية وتنقلها عبر القارات قد افادها في نقل الحياة العريضة للادب بتلقائية الكشف والدهشة والمفارقة, فنسخت كتابتها تشابه البشر-أينما كانوا- في مكرهم وطيبتهم وغرورهم وقلة حيلتهم. كما نجحت بفطنة في ابراز ماساة المراة التي دون ادعاءات نسوية او استدار شفقة وأيضاً دون تجاهلمآسي الرجل المتراكمة. في مجموعة"شوكولاته سودا" قصصاً مليئة بالقسوة والحنية والأسى والفقد والفرح والأمل وخيبة الأمل والإخفاق والسخرية, وتنساب كلها برفق وتمكن لتنسج شعاعاً على المُتجاهل والمنسى وهو يتسرب نحونا وفينا ببطء لعلنا نعيد التفكير!
مجموعة قصصية بغلاف جميل، كتبت بايقاع سريع تعكس واقع المرأة المصرية العاملة. النصوص متفاوتة المستوى، الحوارات جاءت بالعامية، هي أقرب لكتابة اليوميات. قصة (أم أحمد) لم ترق لي فيها النبرة العنصرية تجاه المجتمع الخليجي وعبارات السخرية والازدراء
مجموعة قصص أنثوية بإمتياز ليس بسبب لون الغلاف الذي يفضح المحتوى بل لكون كل قصة تنفح بشذىً عاطفي لطيف وخفيف لا تتناسب في رقتها إلا مع أنثى تسرد مضامين متعلقة بأحاسيس بسيطة بلغة رشيقة تغلب عليها الكوميديا السوداء
كان بإمكان المؤلفة اثراء قصصها بعرضٍ اعمق للفكرة وتجنب بعض نقاط الوصف المسترسل للبيئة لكن بشكل عام بين يديكم كتاب سهل القرأة وتأثيره فعلاً كتأثير تذوق قطعة شوكولاتة سوداء بعد ايام مليئة بكتب دسمة أو ايام خالية من اي نتاج ادبي فهي تعطي الدفعة المناسبة للمضي قدماً في المطالعات في كلا الحالتين
تجربة دافئة منعشة وبإستطاعة كاتبتها التغلب على نقاطها السلبية في الاعمال القادمة وهذه عناوين القصص التي لم تغادرني اريجها حتى وقت كتابة هذه المراجعة
عشرون قصة قصيرة تدور في عوالم المرأة شديدة الخصوصية وتبدو فيها الكاتبة وكأنها تعبّر عن نفسها وعن تجربتها الخاصة بتلك القصص التي تدور في مواقف وأحداث قريبة من عالمها، حيث تعمل في الترجمة الفورية مما يضطرها لكثرة السفر والتنقل، وما يمنحه لها السفر من تعرف على بيئات وشخصيات مختلفة، في الوقت الذي ينزعها أيضًا من عالمها الخاص كزوجة وحبيبة وأم.
تتقن «أمل رضوان» في مجموعتها العزف على مشاعر الأنثى وعالم البنات والنساء بكل ما فيه من ثراءٍ وخصوصية، فتدور قصصها حول الزوجة التي تعاني من غياب زوجها مرة، وبين الطفلة التي ترقب عوالم البنات وتحلم بأن تتجاوزها لتتعرف على ذلك العالم بما فيه من أسرار وضحكات يمارسها الكبار، وبين الأم التي تعاني من سفرياتها المتتالية للعمل التي أبعدتها عن ابنها في عدد من مراحل حياته الهامة في قصة «الفيل النونو» وتتذكّر أيام طفولته والحكايات التي كانت لا تعجبه، أو الأخرى التي تهرب من كونها «أم أحمد» حتى يأتيها صوت ابنها وتفاجأ به «واقعًا في الحب» فتشعر بأن أقل ما يعوض غيابها عنه هو تلك التسمية.
وتبرع «أمل رضوان» كذلك في وصف مشاعر المرأة في لحظة هامة شديدة الخصوصية من لحظاتها وهي لحظة «الولادة» التي تعبّر عنها باقتدار في قصتين من زاويتين مختلفتين، حيث نجد واحدة تسعى للتخلص من جنينها في قصة «إجهاض»، وفي قصة أخرى تفاجأ البطلة بالطلق وآلام الولادة بينما هي في سيارتها في قصة «نعمة»
المجموعة جميلة وأول حاجة اقراها لأمل رضوان بترشيح من مصممة الغلاف الجميل غادة خليفة ومحتوى القصص لطيف ومتنوع لعالم المرأة مرورا بمراحل مختلفة بتفاصيل خاصة لكل مرحلة من الطفولة للمراهقة للشباب ثم العمل كمترجمة فورية وتجربة السفر مع مشاكل العلاقات والزواج والأمومة. أحب اقرأ لأمل تاني المجموعة الأولى الحاصلة على ساويرس وغيرها طبعا.
قصص قصيرة مهتمة بشئون المرأة كزوجة وأم، تركت الكاتبة بعضًا منها في تلك القصص عندما تحدثت عن أحاسيس الأمومة المفقودة بسبب ظروف العمل، معظم القصص حدثت في صالات المطار سواء بدأت القصة من هناك أو انتهت.