يتناول هذا الكتاب الأعداد التي جاءت في القرآن الكريم لاستجلاء السرّ وراء صياغتها تلك الصياغة المخصوصة. ويرى الكاتب أنّ تلك الأعداد صيغت بطريقة تموضعية ؛ أي أنّ العدد لا يريم عن موضعه. إذ يتغيّر المعنى لو قلنا: ثلاثة أزواج بدلًا من أزواجٍ ثلاثة.إنها رحلة مع استخدامات القرآن الكريم للأعداد. وسوف ترى أنّها أعداد سماوية.
كتابٌ في عربية القرآن، أفصح البيان وأجمله، وأعلاه شأنًا. يعرض الدكتور (صلاح شفيع) للتعابير القرآنية التي تتعلّق بالعدد ومتعلقاته، في دراسة تطبيقية على التعابير (الأعداد ومتعلقاتها) في القرآن. يطرح الكاتب وجهة نظره من باب اتخاذ القرآن هاديًا وبصيرة، ومرجعًا للنطق الأفصح، والتعبير الأقوم، معترضًا ومبرزًا الخلل في جعل القرآن تابعًا لقواعد استنبطت من الشعر والأقوال، فذهبت في إخضاع البيان القرآني إلى حدّ الطعن به أو التشكيك بفصاحته، أو على الأقل صرفت النُظّار عن عمق بلاغته. للكاتب الدكتور صلاح شفيع تدبّراتٍ عميقة، ولفتات بديعة. وإن كنت لا أتفق مع بعض ما ذهب إليه، إلا أنّ السؤال الذي يطرحه يبقى مثيرًا وفي انتظار الجواب الأصوب. يعيب الكتاب سوء تنظيمه وكثرة التكرار للأفكار في فصوله. كما أرى أنّ الكاتب أعطى في كتابه وزنًا أكبر مما ينبغي لنقاش الآراء في التفاسير في بعض المواطن،وكذلك في مناقشة بعض ما ورد في التوراة والإنجيل خاصة في المبحث الأخير. كما أرى أنّه اعتمد على بعض ما يسمى بالإعجاز العلمي للقرآن مما تجد فيه ريح التكلّف والتعسّف عند المصادر التي اعتمد عليها. أتمنى أن نرى الكتاب في عرضٍ أوفى وأجمل وأكثر انتظاماً وأقلّ تكرارًا في طبعته اللاحقة.