ليس كرداءٍ...ولكن كإعلان صارخ عن مهنة لم تعُد تخجل منها ، قبلت أن ترتدي شالاً أحمر بلوم الدم صيفاً وشتاءً ،أخذته هدية من زبون بكى كثيراً في حضنها أفرغ حزنه في جسد تعوَّد كل أصناف الرجال ، تحملت عنفه ودموعه ، واست مواجعه، أهداها الشال آخر ما اشترى لأمه ، ماتت ولم تمسسه يدها.
المجموعة رائعة احترت أي قصة أثرت فيّ أكثر، كلهن لمسن شيئا بداخلي ، هناك قصص أبكتني ، معظمها تحوي بداخلها توليفة من المشاعر الانسانية، تصف التناقضات والصراع داخل النفس البشرية ، ربما بعض القصص بدت جريئة ولكنها تكشف عورات نفوسنا والضعف الإنساني الذي لا يمكن إنكار وجوده داخلنا كلنا هناك قصص حزينة وشجية جدا ، وأخرى مليئة بالتاملات وتعطيك طاقة امل ابدعت سعاد سليمان جدا في رسم لوحات زاخرة بالمشاعر المتدفقة من سطور قصصها من أكثر القصص التي أعجبتني وأثرت فيا جدا : " لغو العصافير،مودّة، تجاعيد المرآة ، فستان زفاف أسود ،التين الزيتون، في وصف حرمان القطة " وفي " الفأر ملكاً " نجحت الكاتبة في توصيل رسالة مفادها : في غابة الجبناء المبعثرين العاجزين عن الاتحاد على هدف واحد وملك واحد عادل يحترمهم ويحفظ آدميتهم وحقوقهم ، تجد أنه وارد جدا أن يجد الفأر ضالته ويصل للحكم بالتحايل وبأساليب ملتوية !
تثبت سعاد سليمان فى كل نص تكتبه..بحرفية واصالة تضعها على قمة التميز الابداعى..الافكار..المعالجة..اللغة..مثلث محكم جدا لن تتمكن الا من الخضوع بين اضلاعه والتأثر بالمحتوى فى كل قصة..حتى يتهيأ لك انها تكتب قصتها فى كل حكاية .. وتلك عبقرية المبدع فى كيفية المعايشة والاقناع فى سطور قليلة..مجموعة قصصية تستحق القراءة