Jump to ratings and reviews
Rate this book

حرية - مساواة – كرامة إنسانية: طوباوية العدالة من منظور النموذج الليبرالي الإسكندنافي

Rate this book
يتضمن هذا الكتاب مقدمة وقسمان وخاتمة. في المقدمة، يقول المؤلف إنّ شعار "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" غير دقيقٍ لما ينطوي عليه من خلط عميق بين مفهومي العدالة الاجتماعية والمساواة الاجتماعية، "فمفهوم العدالة هو مفهومٌ واسع يشتمل - ضمن أمور أخرى - على بعدي الحرية والمساواة معًا. ولذا فمكنون المطلب الجماهيري الثالث في هذا الشعار يخص بعد المساواة تحديدًا، في حين أن العدالة شاملةٌ لكل هذه الأبعاد".

في رأيه، يوجز شعار "عيش، حرية، كرامة إنسانية" يوتوبيا "ميدان التحرير"، ميدان ثورة 25 يناير المصرية، بشكل مرض أكثر من أي شعار أو تيمة أخرى رفعت في تلك الثورة، واللحظة التاريخية التي تمثلها "طوباوية التحرير" تطرح أسئلة أكثر مما تجيب عنها، من قبيل المنظومة القيمية التي تستوعب التعددية القيمية في المجتمع، أو الشكل المجتمعي الذي يستوعب البعد الديني. ومن خلال عرض النموذج الإسكندنافي وتحليله في هذا الكتاب، يهدف دياني إلى استيحاء بعض عناصره غير الملتصقة بالسياق الذاتي لدول الشمال، "من جهةٍ لتبيان مدى واقعية اليوتوبيا العربية المعاصرة المتجسدة في رفع مبادئ الحرية والمساواة والكرامة بوصفها شعاراتٍ موجهة للحراك الاجتماعي الشعبي والثقافي، ومن جهةٍ أخرى من أجل السعي إلى تمثلها المعياري في سياقات ظرفيةٍ واقعية تنأى عن النموذجين الاشتراكي والرأسمالي اللذين ما فتئا يعطيان الدلائل والقرائن عن إخفاقهما المزمن في إرساء قواعد التفاعل الاجتماعي والاقتصادي والبيئي المتسق والمستدام".


استقاء وضعي

يطرح دياني في القسم الأول، استقاء النموذج الإسكندنافي في شقه الوضعي - رفاهية وإنصاف واستدامة، سؤال حقيقة وجود نموذج إسكندنافي مميز وقائم بذاته، "بمعنى: هل يوجد في الواقع نظامٌ اجتماعي واقتصادي يمكن أن نشير إليه على أنه نموذجٌ إسكندنافي؟ وهل ما يجمع البلدان الإسكندنافية في ما بينها كفيلٌ بإضفاء صفة نموذج على ترتيباتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟".

يتألف هذا القسم من ثلاثة فصول. يتناول المؤلف في الفصل الأول، تجليات النموذج الإسكندنافي: الاقتران المذهل للنجاعة الاقتصادية بالمساواة الاجتماعية والاستدامة، التجليات البينة للنجاعة الاقتصادية، والاقتران المذهل للنجاعة الاقتصادية بالمساواة الاجتماعية، والاتساق البيئي الإسكندنافي، والأوجه المتعددة للاستدامة الإسكندنافية، وثقافة السلم والانفتاح على الخارج. ويخلص إلى القول إنه ربما يتبادر إلى الذهن أن النموذج الإسكندنافي القائم على التضامن والتكامل والتكافل والتعاون ودرء النزاع وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة يصنع أفرادًا سلبيين متواكلين، "في حين أن ما يجري هو العكس تمامًا؛ إذ إن روح الاستقلالية والمسؤولية تظل هي السائدة لدى الشعوب الإسكندنافية".

يضيف: "عندما تلح الحاجة إلى الحفاظ على التماسك الاجتماعي العضوي، يمكن بشكلٍ طبيعي دمج معايير أخرى من غير النجاعة الاقتصادية في اتخاذ القرار، بدءًا من الفرضية المؤسسة الأولى أن ما هو عادلٌ أو منصف لا يتعارض بالضرورة مع ما هو فاعل أو ناجع".


تعريب الإسكندنافي

في الفصل الثاني، الأسس العميقة للنموذج الإسكندنافي: اللوثرية والحس المدني والمجتمع الأفقي، يرى دياني أنه لا يمكن أن نفهم جيدًا النموذج الإسكندنافي من خلال أنماطه الظاهرية فحسب، وإنما ينبغي سبر أغوار طرازه الأصولي أيضًا، فيسلط الضوء على أبعاد "الفولكهايم" و"قوانين جانت" واللوثرية والحس المدني بوصفها الأسس العميقة للنموذج الإسكندنافي، معالجًا الحس المدني والتوافق والإجماع، والثقة الاجتماعية، والمجتمع الأفقي المميز بالبساطة والتماثل والمساواة، ويصور المجتمعات التي تمشي على رجلين، ويعرض تحديات المجتمع الأفقي المساواتي والتوافقي.

أمّا في الفصل الثالث، آفاق توطن النموذج الإسكندنافي في السياق العربي: إشكالية تمييز الذاتي عن الكوني، يتناول دياني جاذبية النموذج الإسكندنافي ومحاولات استلهامه، وبعض مكامن خلله، وما ينبغي تفادي اقتباسه، وما يستعصي اقتباسه، وما ينبغي السعي إلى اقتباسه، وقدرة النموذج على التكيف والتطور. يُجمل المؤلف الإستراتيجيات التي انتهجتها الدول الإسكندنافية في: التسليم بالمبادئ الليبرالية للسوق الحرة والمنافسة والمرونة وإقرارها أسسًا للنجاعة الاقتصادية؛ والتركيز على المعرفة والابتكار والجامعات والبحث والتطوير بصفتها قوى ناقلة نحو الاقتصاد الجديد؛ وتنفيذ إصلاح عميق للدولة قائم على مبادئ الكفاءة العمومية؛ والقدرة على تعزيز الثقة الاجتماعية والثقة في المؤسسات وسيادة القانون، واستقلالية الفرد بما يتفق مع منطق مجتمع السوق. ويقول إنّ هذه العناصر نتجت من بناء عقلاني متعمد، غير أنها في أساسها ذات طبيعة انبثاقية ناتجة من مسار تطوري يُبنى على آليات التنوع والانتقاء والاستبقاء التطورية، مؤكدًا - في ربطه ما سبق بالتغيير العربي - ضرورة مراعاة أمد التغيير وتفادي سياسة الحلول الجاهزة، "بمعنى أنه لا يمكن أن يدعي أحدٌ أن التغيرات ستأتي بين عشيةٍ وضحاها".


استيحاء معياري

في القسم الثاني، استيحاء النموذج الإسكندنافي في شقه المعياري - منظور الديمقراطية الجوهرية، يقول دياني إنه في حين تظل النظريات المعيارية والمشروعات المجتمعية القائمة في العالم العربي تفتقر اليوم إلى الرؤى التقدمية الواضحة لما يمكن أن تبدو عليه الديمقراطية الحديثة، فإن قيم التجارب الإسكندنافية ومبادئها تبدو قادرة على خلق مثل هذه الرؤية.

يتألف هذا القسم من ثلاثة فصول. في الفصل الرابع، من بناء الديمقراطية الإجرائية إلى انبثاق الديمقراطية الجوهرية، يقدم مقاربات إجرائية للديمقراطية، ويتناول المنظور الجوهري للديمقراطية، والديمقراطية الجوهرية في فكر طه حسين، وإشكالية التجسير بين الديمقراطية الإجرائية والديمقراطية الجوهرية، وأسس الديمقراطية الجوهرية من منظور التجارب الإسكندنافية. يقول: "يكتسي استقراء هذه النماذج الإسكندنافية القائمة على التداول والتبادلية والسعي إلى معايرتها أهميةً بالغة تتباين مع الأهمية التي أصبحت ت...

368 pages, Paperback

Published January 1, 2017

1 person is currently reading
23 people want to read

About the author

مراد دياني

9 books1 follower

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (40%)
4 stars
1 (20%)
3 stars
2 (40%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Ahmed Lary.
133 reviews37 followers
October 14, 2018
بالبداية كان الكتاب جميل بشرح واضح و عبارات مفهومة .. بالفصل الثاني و مع الشرح النظري البحت لمفهوم ديموقراطية امتلاك الملكية بدأت بالتيه بالمصطلحات المعقدة و الاسهاب الممل .. قد اعود لقراءة الكتاب مرة ثانية بالمستقبل بعد تبلور المفاهيم اكثر أن شاءالله ..
و لكن بشكل عام .. طرح جميل للنموذج الاسكندنافي للحياة .. بطريقة موضوعية منصفة .. تطرح الإيجابيات و السلبيات بعيدا عن النظرة الوردية اليوتوبية لدول اسكندنافيا ..
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.