أخيراً، بدأنا ندرك أن الإنترنت قادم كي يمكث إلى الأبد، وليس كمسافر ترانزيت يمرّ في عالمنا مروراً مؤقتاً. وأخيراً تحولت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من مسألة محايدة إلى قضية وجود، تتقاطع بشدّة مع مختلف أنماط الحياة والإنتاج. لكن، في عالمٍ جديدٍ ما بعد صناعي فيه البقاء للأذكى، وليس للأقوى، بدت الصورة مشوّشة بشأن الحاضر والمستقبل على حد سواء. كما، بدت قدرتنا على فهم المتغيرات الكامنة في اقتصاد المعرفة المعاصر متدنيّة. فهكذا عالم مغاير، سوف تتلاشى فيه الحدود الفاصلة بين الأشياء المادية والبيولوجية، لابد وأنه ينطوي على تغيراتٍ عميقةٍ في بنياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والإيديولوجية والهوياتية والعقلانية واللغوية ... إلخ. إلا أننا لا نعرف سوى القليل جداً عن تلك التغيرات المنبثقة عن الإنترنت، الرُوبُوتات، الذكاء الاصطناعي، المحتوى الدِيْجِيْتَالِيّ، الواقع الفِيرشِوَالِيّ، الحروب السَيْبَرِيّة، ما بعد البشريّة، الهندسة الجينية، التطبيقات الذكية، التَهْكِير، الهواتف الذكية، السوشيال ميديا، روّاد الرأسمالية التكنومعلوماتية، ما بعد الرأسمالية ... إلخ. والحق، سوف تضعنا هذه الثورة الصناعية الرابعة على مفترق طرق كمثل الذي وضعتنا عليه الثورة الصناعية الأولى، والتي جعلتنا بصدد عالَمين لا يشبه أحدهما الآخر: عالم ما قبل البخار وعالم ما بعد البخار. وفي هذا الكتاب يلقي الدكتور رامي عبود، الأكاديمي والباحث في فلسفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الضوء على تلك القضايا وغيرها. إن هذا الكتاب يراعي إلى حد كبير طبيعة القارئ غير المتخصص، عموماً، واحتياجات المهتمين بقضايا التكنولوجيا المعاصرة والمستقبل، خصوصاً.
تتراوح مقالات الكتاب بين الجيدة التي تستحق ٣ نجوم - وهي تشكل أغلب مقالات الكتاب - والجيدة التي تستحق ٤ نجوم مثل الفصل الأول الذي يتحدى عائق تعريب التكنولوجيا، ويصر المؤلف على كتابة الكلمة بنفس طريقة نطقها في الإنجليزية، وأنا أوافقه في كثير مما ذهب إليه إلا أن بعض الكلمات -من وجهة نظري- لها رديف مناسب في اللغة العربية يُغني عن استخدام اللفظ الأجنبي... فيصعب تعريب virtual و online فيما يسهل تعريب super human إلى إنسان خارق بدلاً من إنسان سوبري...
كتاب رائع للدكتور رامي عبود تناول خلاله بعض القضايا الخاصة بالتطوير التكنولوجي وتأثيره على الحياة اليومية الاقتصادية ومدى تأثر الإنسان المعاصر بالتكنولوجيا والحروب االسيبرانية وأهميتها للحكومات كما قام بتعريب بعض المترادفات والاصطلاحات التنكنولوجية للغة العربية