نبذة عن الكتاب إن الوظيفة الأولى للدولة الحديثة هي ضمان حماية مواطنيها: مع ذلك، فإن العنف تجاه السكان المدنيين، والإبادات الجماعية، والتطهير العرقي، والمذابح المنظمة، كلها أعمال في غالبيتها تقترفها الدول بحق مواطنيها.
هذه الأحداث محفورة في بنية الدولة نفسها. لكن بسبب حدوث انقلاب مفاجىء مذهل، لم يعد بوسع الدولة أن تجعل من عدو الخارج كبش فداء، فأخذت تضاعف أعداء الداخل.
هكذا نجد أن النظام السياسي الحديث يرتكز اليوم على اقتصاد عنف ذات الطبيعة نفسها، أما التضحيات من أجل الأمة، فإنها هي أيضاً أضحت لا طائل من ورائها. يبدو جلياً أن العنف السياسي غير قادر على إحداث نظام مستقر. وهو أحد علامات عصرنا الأشد بعثاً للقلق. نبذة عن الكاتب بول دوموشيل يدرّس الفلسفة في جامعة ريتسوميكان في مدينة كيوتو اليابانية. إضافة إلى كتابته الكثير من المقالات، له أعمال منشورة منها: جحيم الأشياء (L’enfer des choses)، العواطف: رسالة حول الجسد والعمل الاجتماعي (Emotions: Essai sur le corps et le social). نبذة عن المترجم هالة لولو كاتبة ومترجمة سورية، حائزة على ليسانس في الترجمة من جامعة ليون (فرنسا). دبلوم دراسات عليا في المناهج من جامعة دمشق، عضو في اتحاد الكتّاب العرب.
الكتاب ممتاز للغاية.. ويفسر الكثير من الظواهر السياسية. لم أخرج من هذا الكتاب إلا بقناعة أنّ العنف فطرةٌ إنسانية أصيلة.. كل ما يفعله الإنسان هو التأصيل لها عبر وسائل عدّة.. أو قصقصتها وتنظيمها بعدّة طرق أو ما يمكنُ تسميته بالدولة.. محتكرة العنف الشرعيّ.. أو سلطةُ تحديد العنف الشرير من العنف الخيّر.
يعيش الإنسان تحت وطأة هوسه للتجانس.. وذلك الهوس هو أصل بذرة العنف في عالم السياسة.. من هم نحن.. ومن هم ليسوا نحن.. يُقالُ "من هم ليسوا نحن" لأنّ الآخر لا يجبُ أن نسعى لتعريفه واكتشافه بل فحسب نعلم أنّه "هناك" لا هنا.. لذا كان محلّاً لإفراغ العنف المشتعل بين صدورنا عليه.. كأضحية أو قربانٍ.
الكتاب قويّ ومتنوع يتناول العديد من الموضوعات المتمحورة حول العنف وصوره، حتى الخامل منها والغير واضحٍ وغير مباشر. أنصحُ كثيراً بقراءته.
يناقش هذا الكتاب معنى العنف السياسي، كيف نشأ باعتباره الحل الوحيد لإقامة السلام في المجتمع عبر تحويل عنف الأفراد إلى ضحايا آخرين، في الخارج على وجه التفضيل، عبر نظام مركزي يسمى بالدولة التي تملك الحق الحصري في عنف شرعي حتى أنه لا يُسمى عنفا، وتفصل في تمييز ما هو عنف شرعي او عنف غير شرعي. ويذهب الكتاب ليناقش كيف فشلت وتفشل الدول في الحفاظ على هذه الصورة حين ينقلب عنفها إلى الداخل، وحين يبحث عنف الأفراد المقنن عن بصيص ليخرج للعلن، وتفشل الدولة في تحييد ضحايا العنف حتى يبدو أن تلك التضحية أصبحت عديمة الجدوى بل أنها تقود إلى دائرة لا منتهية من العنف.
الكتاب نظري أكثر مما أردت، وان كان قد استخدم بعض الشواهد من حركات عنفية للدلالة على أفكاره.
الحيرة أتعبتني في تقييم مُستَحَق هذا الكتاب، نجمة واحدة أم نجمتان؟
هذا الكتاب أفقد حماسي القرائي وأوقعني في كفاح للتخلص من فتور القراءة العسير بسببه. بدأته في شهر أكتوبر من عام 2021 وأنهيته بصعوبة في آخر يوم من شهر يناير لعام 2022 وتحت جدول لإنهائه قسريًا. توقفات كثيرة وطويلة وصلت للشهر سببها ماذا؟ محتوى الدراسة الذي بدأ بخلط ومقارنة حادثتين أحدها منطقية والأخرى بحث عبثي على قاعدة رخوة لأن الحادثة مختَلَقة! فعندما اشتريت الكتاب، كنت في أوج حماسي له بعد قراءتي للفكرة التي بُنيَت عليها الدراسة وتخيلت أنني أحمل كنزًا بحثيًا إلى الحد الذي تعجٌلت بقراءته، وعندها فقط أُصبت بخيبة أمل شديدةٌ جدا قتلت معها كل حماسي القرائي لشهور بعدها، وما زلت أناضل لنسيان أجواء الكآبة التي غيَّمت فوق رأسي من هذا الكتاب!
أعترف، بأن الخيبة التي وجدتها في البداية، جعلت قراءتي لبقية الفصول وإلى نهايته عبارة عن "إسراء" تقرأ تحت تأثير التنويم المغناطيسي! استسلمت من محاولة استيعاب شيء، استسلمت من محاولة التركيز في المحتوى، الحجة التي استخدمها الكاتب في بداية كتابه خدَّر جُل أحاسيسي إلى حد أن خاطبت الكاتب بالقول: لا تحاول أن تقنعني بشيء مهما زيَّنتَه بالتفاصيل والبحث أو ذيَّلتَه بالحواشي والمراجع والمقارنات, لقد خاب ظني بك إلى أبدِ الآبدين، واسمك في قائمة المحظور قراءة لهم!
حسنًا، إن أكثر ما اقتبس أو استدل أو ناقش الكاتب هنا في دراسته هذه على كتابَين هما: كتاب "كبش الفداء" لرينيه جيرار وكتاب "إيخمان في القدس" لحنه آرنت. المصادفة أنني امتلك هذين الكتابين ولم أقرؤهما بعد، ما قد يُعد للبعض ممن يفعل مثلي ويملك الكتابَين لم يقرؤهما بعد، حرقًا للمسائل التي ناقش فيها الكاتب حولهما. أما بالنسبة لي، فقد جعلني أعيد النظر في الكتابَين، هل يستحق قراءتهما مستقبلا أم لا؟ لقد قدَّم لي الكاتب خدمة فضح نوع تلك الكتب، وأنقذني من احتمالية الكآبة التي ستصيبني جراءهما!
سيقول البعض أنني بالغت أو أن الدراسة ليست بهذا السوء وإلخ، ولكن بالنسبة لي وكوني ممن يقرأ بتنوع المصادر المنقولة إلينا وما إلى ذلك، وأطمح بقراءتها من لغاتها الأصلية مستقبلا، فليس من السهل اقناعي بأي شخص يكتب مهما كانت درجته العلمية والبحثية. لست بصدد القول أنني أفضل منهم في شيء ولكن لدي عقل يناقش ويجادل معي أثناء القراءة أكثر من مجرد وظيفة استقبال كل ما هب ودب وتصديقه أو التأثر به والوقوف في ركب أن الغرب يفهمون أكثر منا وما غير ذلك.
وأخيرًا، فالترجمة رائعة ولا غبار عليها، وقد أبدعت المترجمة في إيصال المعلومات بشكل دقيق.
في المقدمة يقول بول دوموشيل أن وظيفة الدولة الأساسية حماية مواطنيها من بعضهم البعض وحتكار العنف الشرعي ومع ذالك فإن ممارسة العنف ضد الشعوب المدنية والإبادات الجماعية وصنوف التطهير العرقي والمذابح ترتكبها الدولة بشكل أساسي!!!! الشعب يستحق الحكومة التي يختارها.. يتناول هذة الكتاب ما يشكل الوظيفة الرسمية للدولة (حتكار العنف الشرعي) اي حماية أفرادها ونحن بتخلينا عن حقنا في العنف والانتقام نمنح الدولة احتكار العنف ويكون العنف مشروعٱ. ستجد في الكتاب تحليلآ شافي لظواهر العنف. لماذا العديد من الأشخاص قد شاركو في مذبحة الأبرياء الذين كانو غالبآ جيرانهم او حتى أقاربهم؟ أيضا الأعدامات الضخمة للمدنين التي تتحول أحيانا الى عروض يشهدها الجنود المجازين والمدنين الذين كانو يسألون الجنود إن كانوهم أيضا بوسعهم أن يجربوا!!!! ان كنت مهتم بتحليل ظواهر العنف والدولة الدكتاتورية والجماعة المتطرفة وجرائم السلام سيكون هذة الكتاب رحلة ممتازة للوقف على اهم الٱجوبة
This entire review has been hidden because of spoilers.