من عمق بواطن ذات سوداوية، تخرج المواقف مزينة بلطخات مأساويةٍ وحزن تصفه ذواته الأخريات، قصة نبعت من فكرٍ إنغمر وسط مرضه النفسي ليعكس معاناته بمواقف صورت بكل ما قد إحتوته من بؤس وأقل، بكل ما إحتوته من سقم وأقل، وبكل ما إحتوته من واقعٍ وأكثر، حيث لا نهاياتٍ سعيدة، حيث كل الحواجز هي أنت وذواتك، وحيث يلدك سجد ليكون قبرك.
"وسط غبشة الظلام الموشحة بلمحات نورٍ شحيح، أفاق "غريغور" على صوت خطوات أقدام تطأ سقفه الخشبي الذي لم يعلُ إلا مسافة قدمين عن رأسه رغم كونه ممدداً، تعالت عشرات الأصوات تتداخل نبراتها فأمسى عذاب إحداها ملطخاً بضحك آخر وبات بكاء الطفل يزين صراخ الكهل الأمر الذي زاد شعوره بالإحتجاز في سجنه الذي لم يعدُ عن كونه أكبر بذراعٍ من جسده، إختتمتها صرخة بدت أزليةً حتى دب صمتٌ أفنى سرمديتها، لملم كل أمله مطلقاً إياه بصرخةً بدوره هو الآخر لكنها لم تكد تكن إلا صمتاً عدا ما إختلقته مخيلته."
قصة قصيرة من ثمان صفحات مُشَكّلة صدمة كبيرة ! "غريغور" رجل مصاب بالذهان من وجهة نظري إلا أن الكاتب ارتأَى أن يصيبه بالشيزوفرينيا بغض النظر عن عدم التطرق للشخصية الثانية لغريغور و هذا الأمر شكل مشكلة من جهة. كان الكاتب مُسهِباً بالسرد ثم فجأة اختصر كل شيء و مات غريغور، و أنا لا أفسد النهاية بكل تأكيد فمن الوصف نعرف أن الرجل في حكم الميت!! القصة لا تخلو من الأخطاء الإملائية المزعجة خاصة و أنها تفسد جمالية المعنى!! هذا لا يعني أني لم أحبها - كلياً - و لكن بالمقارنة بالنصوص الأدبية للكاتب فهي،مع الأسف،دون مستوى التوقعات !! . مما راق لي " ستخرج من قبري شجرة تنبت وجوهي،أنا كل تلك الوجوه،سيقطفني المارة لأكون فيهم،سأكون يأساً و أسى ، ثماري ستجعلهم يزرعون أنفسهم لتنبت بذوري التي إقتاتوا عليها و تنبت شجرة مني تأكل حزن كل قبر ،قريباً ستملأ الأرض أشجاري و أظل أنا فقط بعد أن يضمحل الجميع و يصيرون هم منها، قريباً سأغدو وحدي محاطاً بوجوهي كما كنت منذ الأزل، و ها هو رأسي ينبت ليكون جذع الشجرة الأولى"
اوددت يوما ان تموت ، رغم ان الموت يظل يمضغك ويبصقك كأن حياتك مرة حتى للموت نفسه اذا ما انفك يقيئها؟ لا اميل الى الاعجاب بالقصص القصيرة الا ان اختزال هذه القصة جميل جدا
غريغ.. لا أعلم حتى ما أقول عنه!! أظن بأننا جميعًا كـ غريغ تلك الاصوات والشخصيات المتعددة التي تعيش بنا وتجعلنا لسنا نحُن يجب ان نتخلص منها،، لقد كان شجُاعاً عندما تخلص منها بهذهِ الطريقة.. وددت لو أن تهتم بالتفاصيل أكثر وتخبرنا بالمزيد.. كُل التوفيق لك..وأستّمر