What do you think?
Rate this book


135 pages, Paperback
First published January 1, 1992
جميلة تلك الكتب التى تُجمع فيها أقوال ابن تيمية من مجموع فتاويه فى موضوع معين ، وهنا فى هذا الكتاب تم جمع أقوال الشيخ عن التوكل، والخلل الذى يحصل فى أفهام بعض الناس والذى قد يؤدى لسوء فهم كبير إزاء موضوع التوكل والأخذ بالأسباب والقدر.
جمع المحقق لهذا الكتاب أقوال ابن تيمية فى التوكل والأخذ بالأسباب والرد على كثير من أغلاط الأفهام.
يقول الشيخ دائما فى حديثه عن المسألة
فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع ، فعلى العبد أن يكون قلبه معتمدا على الله ، لا على سبب من الأسباب ، والله ييسر له من الأسباب مايصلحه في الدنيا والآخرة فإن كانت الأسباب مقدورة له وهو مأمور فعلها مع التوكل على الله ، كما يؤدى الفرائض ، وكما يجاهد العدو ، ويحمل السلاح ، ويلبس جنة الحرب ، ولايكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ما أمر به من الجهاد ، ومن ترك الأسباب المأمور بها فهو عاجز مفرط بها مذموم .
وان الله خلق الاسباب والمسببات و المقدور ان كان مقدراً فعلا فهو يحصل بالسبب لا بدونه.
وفى الكتاب توضيح جميل لاحتجاج البعض بالقدر على فعل الذنب:
والعبد له في المقدور ( حالان) حال قبل القدر ، و( حال ) بعده ، فعليه قبل المقدور أن يستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه ، فإذا قدر المقدور بغير فعله فعليه أن يصبر عليه أو يرضى به ، وإن كان بفعله وهو نعمة حمد الله على ذلك ، وإن كان ذنبا استغفر إليه من ذلك .. وله في المأمور ( حالان) : حال قبل الفعل وهو العزم على الامتثال والاستعانة بالله على ذلك . وحال بعد الفعل وهو الاستغفار من التقصير وشكر الله على ما أنعم به من الخير ، وقال - تعالى - : 《 فأصبر إن وعدالله حق واستغفر لذنبك》
فإن الإنسان ليس مأمورا أن ينظر إلى القدر عند مايؤمر به من الأفعال ولكن عندما يجرى عليه من المصائب التي لاحيلة له في دفعها ، فما أصابك بفعل الآدميين أو بغير فعلهم اصبر عليه وارض وسلم ، قال تعالى { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه}
ويرد أيضا على من يظن أن مادام قد قُدر فعل ما فلا يرتبط بسبب، بأن الله يقدر الفعل بسببه .
《فاعبده وتوكل عليه》
والعبادة : فعل المأمور ، فمن ترك العبادة المأمور بها وتوكل لم يكن أحسن حالاً ممن عبده ولم يتوكل عليه بل كلاهما عاص لله تارك لبعض ما أمر به.
وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال:
《المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير ، احرص على ماينفعك واستعن بالله ولا تعجزن ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل : فإن (لو) تفتح عمل الشيطان 》
والمجمل ان الله يخلق بالأسباب، ولكنه قادر سبحانه إن أراد على ان يخلق بدونها، فاذا امر الله بشيئ فعليك باتباع الاسباب وأيضا بتوكلك عليه لا على السبب وحده، فقد تأخذ بالسبب ولا يتحقق لك المراد ولكن التوكل وحده دون الاسباب فكأنك تنتظر الشبع بدون طعام والانتصار على العدو دون استعدادٍ للحرب.