على الرغم من الأهمية التاريخية لموضوع الهجرة المتبادلة بين الشعبين الليبي والتونسي لم يحظ هذا الموضوع بالدرس من قبل الباحثين ولم يتطرق أي باحث من قبلي إلى دراسة هذا الجانب المهم من تاريخ القطرين الشقيقين.
لقد تركز اهتمامي على دراسة موضوع الهجرة لاقتناعي بما لها من أهمية في الترابط التاريخي بين الشعوب وخلق نسيج اجتماعي من شأنه تدعيم وتجذير أواصر القربى وربط جسور التقارب والتعاون المشترك. والكشف عن عمق الروابط التاريخية التي جكعت بين شعبين شقيقين تقاسما المحن والنضالات ضد الاستعمار الاجنبي.
إن هذه الدراسة لا تدعي الشمول ولا الكمال باعتبار إن الكمال غاية تنشد ولا تدرك ولكنها محاولة بذلت فيها أقصى الجهد وتجشمت من أجلها مشاق السفر إلى العديد من المناطق النأية التي كان بعضها في داخل الصحراء وذلك لدراسة المسالك التي عبرها المهاجرون في أثناء هجرتهم إلى تونس والجزائر ولدراسة المناطق التي استقرَوا بها مثل منطقة المناجم بالجنوب التونسي (المتلوي, الرديَف, المضيلَة, أم العرائس), وقد تكون هذه الدراسة منطلقا وحافزا للعديد من الدراسات والبحوث التي تتناول جوانب إخرى من هذا الموضوع.