Ibn Adjurrum / Ibn Ajerroum محمد بن محمد بن داود الصنهاجي فقيه ونحوي مغربي من صنهاجة، اشتهر بكتابه الآجرومية الذي يعتبر من أهم كتب النحو العربية. ابن ءاجُرُّوم، بمد الألف وضم الجيم وتشديد الراء. آجُرُّوم كلمة أمازيغية معناها الفقير والصوفي، وكان جده داود أول من عُرف بهذا اللقب. وصفه شُرّاح مقدمته كالمكودي والراعي وغيرهما بالإمامة في النحو. ولد بفاس، ودرس فيها، وقصد مكة حاجاً مروراً بالقاهرة حيث لبث مدة ودرس على النحوي الأندلسي أبي حيان محمد بن يوسف الغرناطي وحظي بإجازته. في مكة عاش زمناً وألّف مقدمته الآجُرّومية، وعندما عاد إلى فاس لازم تعليم النحو والقرآن في جامع الحي الأندلسي إلى أن مات. اشتهر ابن آجُرُّوم بالتقوى والصلاح ووصفه معاصروه بأنه كان فقيهاً أديباً رياضياً، إماماً في النحو ومتبحراً في علوم أخرى منها التجويد وقراءة القرآن الكريم. توفي في شهر صفر الخير، ودفن داخل باب الحديد بمدينة فاس ببلاد المغرب. قال الكفراوي في حاشيته: حكي أنه ألف متن الآجرُّومية تجاه البيت الشريف، وحكي أيضا أنه لما ألفه ألقاه في البحر وقال (إن كان خالصا لله تعالى فلا يبلى) وكان الأمر كذلك.
قرأته بصحبة: -التحفة السنية لمحمد محيي الدين عبدالحميد. -حاشية ابن قاسم. -شرح الكفراوي. -حاشية العشماوي.
شرح العشماوي والكفراوي أكثر إسهابا، والعجيب إعرابهما لكل كلمة في المتن، ولا أدري هل هو أسلوب معروف في الشرح والتدريس، أم أنه فعل مخصوص، فهو غريب علي.
المتن واضح، والشروح تزيده وضوحا واتساعا، يكفيك منها واحد، لكن تعدادها يكسبك: -إدراكا لمواطن القصور والفذاذة كذلك لدى كل شارح، فالقراءة للمتن من عدة شروح في وقت واحد تشبه الدراسة المقارنة، فتكشف لك عن الفروقات عبر المقارنة. -إقامة ما اعوج من فهمك. -التكرار يفيد الشطار، وتكرار المتن مع كل شرح أرجو أن يساهم في تثبيته. -تنوع الأفهام في الوصول للمعنى المراد يفتق الذهن، ويوسع الإدراك. -اختلاف الزوايا والتحصيل يثريك من حيث إفادة كل شارح حسب تحصيله واهتمامه، فما بين مهتم بتحقيق التعاريف وذكر نظائرها، وآخر همه منصب على الإفادة اللغوية للألفاظ ومعانيها، وثالث للخلافات بين المسائل والآراء فيها، وهكذا تخرج بحصيلة لا بأس بها في كل علم مضافا للمتن المدروس.
وسأضرب لك مثلا بتعريف الكلام الذي لا يجاوز ربع أو نصف سطر عند الأجرومي: اهتم صاحب التحفة السنية بمعنى كل قيد ذكر في التعريف، وابن القاسم بتعريف كل كلمة في التعريف لغة واصطلاحا، مع ذكر ما خرج بفضل قيود التعريف منه، والعشماوي الأزهري بذكر معنى الكلام بضم الكاف وفتحها وكسرها، متبعا ذلك بتعريفه عند الفقهاء والمتكلمين والأصوليين ثم النحويين، ثم ذكر ما خرج من الصور مع كل قيد ضابط، هذا مع اهتمامه بذكر معنى كل لفظة من التعريف لغة واصطلاحا، أما الكفراوي فكان اهتمامه منصبا على إعراب كل كلمة من كلمات التعريف، وشابه الأزهري في ذكره لكل صورة خرجت عن المراد عبر القيود اللفظية في التعريف.. مع اجتماعهم على عدة أمور، كذكر الأمثلة، وتعريف ما احتيج فيه إلى تعريف مما قد يختلط على القارئ، ونحو ذلك. لكن المراد الإبانة لك عن انفراد كل شرح بما يميزه عن غيره، والتنبيه إلى متانة وجودة عمل الأجرومي -رحمه الله- في ضبط هذا العلم في متن قصير، خرجت منه مئات الأوراق عبر عشرات الشروح.
أضف لما سبق شرح الأستاذ خالد الفاضل، فمهما تعددت القراءات تظل الشروح المعاصرة أقرب لغة، وأنبه لما قد يقع في ذهن القارئ من سوء فهم، وقد أحسن -جزاه الله خيرا- بتقريب المعاني، واستظهار الأمثلة عليها، وبعث الأسئلة التي قد تعرض على المتن، مع الإجابة عليها، أو هو كما نقول في لغتنا الدارجة: يشرح كما تشرح الأستاذة :)
*ملحوظة: أحيانا مع كثرة تكرار بعض المعاني أمر مرور الكرام على الكلام المكرور في الشروح، والشروح المتأخرة يأخذ حظها المتقدمة.