هل ثمة تعارض بين الشرع والشعب؟ بين الدين والدمقراطية؟ بين الإسلام والحداثة؟ تعبر هذه الأسئلة عن أزمة يتشابك فيها الديني والسياسي والإجتماعي، ويتقاطع فيها الحاضر والماضي، أزمة يشكل جمود الفكر الديني أحد أهم أسبابها. إن هذا الكتاب يطمع إلى القطع مع هذا الجمود من أجل تصور دينامي للإسلام رسالة و"شريعة"، تصور يستمد شرعيته من النصوص المؤسسة ومن التجربة التاريخية للمسلمين ومن تراكم المعرفة الإنسانية ومن واقع حديث أساسه الإبتكار وديدنه التجديد.
نحو أفق إسلامي جديد : الرسالة - الشريعة - المجتمع #المؤلف رضا خالد #الناشر دار الجنوب - تونس ينقسم الى الكتاب خمسة فصول :يستعرض المؤلف في الفصلين الأوّلين نشأة التشربع الاسلامي و مصادره( الكتاب، السّنّة، الاجماع و القياس) مؤكّدا على الفوضى التي وسمت فقه المذاهب ومبرزا استمرار تدهوره حتّى الحروب الصليبية، عندما " جاء قرار سدّ باب الاجتهاد اعلانا رسميا بدخول الفقه في غيبوبة مستدامة". في الفصول الأخرى، لا سيما في الأخير منها ، " الرسالة و الشعب أوّلا"، يحاول رضا خالد الاسهام في تاسيس مقاربة تحديثية بديلة تعتمد على العقلانية وفقه المقاصد الذي أصله من قبله الشاطبي. رغم تناوله لمسائل فقهية خالصة، ارتأى رضا خالد أن يبتعد عن الجدل القديم الذي حدث بين المذاهب بل على العكس الرجل يعود بنا و بكل هدوء الى جل التيارات بدون محاولات مباشرة للدحض أو التبشير بل يقيّم جلها من نفس الزاوية (ديناميكية التشريع و مجالات اعمال العقل)، وركز على دور الخليفة عمر بن الخطاب في تبيينه لذلك عبر إجتهاداته في أحكام المعاملات والسياسة، كما ناقش تأثير السياسي والإجتماعي في توسع التقييد بالنص مهما كان على حساب العقل..كل ذلك مع مقاربة تهتم بظروف المجتمع المتغيرة ..الكتاب ينقسم إلى سّرد تاريخي لمجمل التيارات و المذاهب و التحليل المنهجي لها، ثم تقديم الحل الذي رآه في إعادة إنشاء أصول جديدة مبنية على - العقل - القياس - القيم الكونية- المقاصد- الشورى- العرف- المصلحة العامة وهي محاولة من منطلق تحديثي للشريعة والمجتمع مع الحفاظ على روح الرسالة وجوهرها