اصطلاح «الحرب الباردة» ـ كاصطلاح جديد ـ تحدى وغير من معنى الحرب، موسعاً من تعريفه الوظيفي ليشمل مفهوماً أبعد العداوات النشطة. من في حين يدل «الحرب الهادئة - كاصطلاح - على حقيقة أكثر تعقيداً في جوهرها. وسيساعدنا على إعادة صياغة مفاهيم الحرب والسلام، والتعاون والتنافس، إذا ما استوعبناه جيداً. التعاون الاقتصادي الشامل والتنافس الكبير على المستوى الجيوسياسي، يفرض هذا الوضع الجديد مخاطر شديدة. فالصين والولايات المتحدة تربطهما علاقات اقتصادية مشتركة وفي نفس الوقت نراهما على شفا صراع محركه الأساسي: تعارض المصالح والأيديولوجيات. قد يؤدي تصاعد العداء إلى ما هو أبعد من العنف؛ فقد يقودنا إلى كارثة اقتصادية. ورغم هذا نجد أن الترابط الاقتصادي يطرح فرصة مثالية لحل الصراع سلمياً، بل يخلق اهتمامات مشتركة من شأنها أن تخفف من الاندفاع نحو الهيمنة . هناك شيء غريب حيال تزامن الصراع الإستراتيجي والتعاون الاقتصادي. فليس من المفترض أن يتحارب شركاء التجارة. كما أنه ليس من المفترض يسعى أطراف الخصومة الإستراتيجية لإثراء بعضهما عن طريق التعاملات المالية والتبادل التجاري.
هكذا قدم الباحث الأمريكي (نوح فيلدمان)، أستاذ القانون الدولي في هارفارد كتابه (الحرب الهادئة)، هذا المصطلح الذي أعطى الحرب بعدا جديدا وبذلك استطاع أن يوضح لنا الموقف الذي يشهده البلدين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، لأنهم ورغم العلاقات الاقتصادية التي تربطهما فهما على شفا صراع محركه الأساسي: تعارض المصالح والإيديولوجيات.
منذ تتويج الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى عالمية وحيدة نتيجة تفوقها في الحرب الباردة، وهي تسعى إلى الحفاظ على مكانتها، إلا أنها في السنوات الأخيرة وجدت نفسها في مواجهة قوة صاعدة استطاعت أن تكسب لنفسها مكانة عالمية على مدى قصير، الصين الشيوعية القوة الاقتصادية الوحيدة القادرة على منافسة الو م أ عسكريا تجعلنا نشك في مستقبل القوى المهيمنة، غير أنهما تجمع بينهما مصالح مشتركة لكون الو م أ أكبر مستورد للبضائع الصينية والصين أكبر مشتر لسنداتها المالية فهل يمكن لهذا ترابط الاقتصادي العميق بينهما أن يكبح الصراع ويحافظ على السلام؟