هي رواية لا تكتفي بتوثيق سيرة علي النجدي كأسطورة بحرية ساطية في وجدان الإنسان الخليجي، بل ترتبط بأحداث تاريخية وحركة اجتماعية، وجد الرفاعي نفسه محاصراً بكم هائل من المعلومات والمقولات والمدونات التي فرضت نفسها على سياق الرواية. كما صار لزاماً عليه اختبار خطاب الحقيقة الواقعي على حواف الخطاب الأدبي القائم على الإيهام الفني. وهذا هو بالتحديد ما دفعه إلى تصعيد لحظة التوتر الدرامي، أي لحظة هبوب العاصفة وموت علي النجدي، وهي المساحة التي رسمت الجدار الفاصل بين المادة الخام، ككتاب تعريفي بجوّاب البحار علي النجدي وما صارته سيرته كرواية، حيث اعتمد الرفاعي هنا مفهوم (التسبيب) عند جيرالد برنس، الذي يرفع الخبر أو القصة إلى مستوى الرواية، فعندما يقال: مات على النجدي. فهذا يعني وجود قصة خبرية انبساطية وعلى درجة من العادية. أما عندما يقال: مات علي النجدي غرقاً، فهذا يحتم وجود حبكة وتركيب مشاهد، وتأثيث فضاءات زمانية ومكانية، بحثاً عن السبب والمفارقة والتداعيات.
روائي كويتي من مواليد عام 1958 حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة الكويت عام 1982 بدأ الكتابة الأدبية في أثناء الدراسة الجامعية في منتصف السبعينات. أصدر ست مجموعات قصصية منها: “أبوعجاج طال عمرك”، “أغمض روحي عليك”، “مرآة الغبش”، “حكايا رملية”، “سرقات صغيرة”. وأصدر أربع روايات منها: “ظل الشمس”، “رائحة البحر”، “الثوب”، ترجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية رأس لجنة التحكيم لجائزة البوكر العربية فى دورتها الثالثة 2010
اااااه... كم أنت رائع استاذ طالب الرفاعي لماذا لم أنتبه إلى كتبك من قبل؟؟
طريقة السرد مفعمة بحيوية التفاصيل (لا مجال للملل)
شلك بالبحر و أهواله ورزق الله على السيف
العجيب في الموضوع إني بدأت قراءة هذه الرواية ليلة أمس و اليوم و أنا في الطريق إلى عملي انطربت مع الراديو مع أغاني البحر و الهو يا مال و صوت النهام. و أنا في طريق العودة إلى المنزل كنت أستمع الى قناة الكويت و كان الموضوع عن حياة نوخذة من نواخذة الكويت!! عجيييب...
وصلت... و انتظرت الوقت المناسب لأمسك الرواية و أكملها.
ساحرة راقية
الرواية كويتية بحتة. أحسست بالكويت قديما و رائحة البحر و طعم خبز الرقاق... تداخل اللغة العربية و اللهجة الكويتية كان مدهش. كل زاوية من زوايا الرواية كان يشع بأحاديث الشجن و نوستالجيا البحر.
كفى يا بحر... أعرف أنّ العاصفة ستمرّ، فلماذا تؤخّر إنهاءها؟ لا أظنّك تريدني أن أموت. ربّما اشتقتَ إليّ وتريدني أن أبقى معك؟ رحلة ممتعة في عالم النوخذة الكويتي، جولة في أروقة القلاليف والنهام والشونة والسكّوني والمجدّمي. عالم البحر، حيث يعجن الخوف من الموج لحم وجوه البحّارة، عالم مرعب. هؤلاء المنذورون أبدًا لركوب الموج والإقلاع في تيّارات قد تطبطب عليك حنوًا، ولكنّها أيضًا تزبّد حياتك بالاصطكاك من لوثة الغدر. كان النجدي صديقك يا بحر فلماذا هجتَ عليه وابتلعتَ خطواته التي نثرها نقشًا على شاطئك يوم ناديته كما تنادي الندّاهة ضحاياها... " يا علي... يا نجدي... تعال." علي النجدي الذي تخلّى عن رغيف شقيقته، وفانوس شقيقته الأخرى، ودعوات أمّه وقلقها "لا ترحل يا علي"، وتحذيرات والده "لا أصدقاء للبحر يا ولدي"، تخلّى النجدي عن زوجته نورة تدعوه البقاء في دفئ بيتهما "لم تعد صغيرًا يا علي... قاربت السبعين." لكنّ علي لبّى نداء البحر، ترك غترته طافية عند صندوق السمك في موجٍ عات... وصَمَت. في تلك الليلة لم تُدقّ مراويس النهام، ولم يرتدِ النجدي البشت ويتعطّر بالعود ليلتقى شمّة، محبوبته وأمّ عياله الأولى. النجدي ارتدى رائحة الماء، تلفّح بموجه وركب يخته وارتمى برحم البحر جنينًا اشتاق مشيمة أمسه، حبله السرّي الذي لم يقطعه مخاضٌ ولم تُبكه ولادة.
في هذه الرواية تشمّ رائحة الماء، تتقاذفك الأمواج في سطورٍ مُعتّقة بملحمة طفلٍ لم يعرف شيئًا في حياته إلّا الشراع والصارية والهواء اللاعب بينهما ليُحرّك خشبة كانت له أكثر من حياة.
حكاية مختلفة بأجواء جديدة كعادة طالب الرفاعي مع كل عمل. نوفيلا جميلة عن عشق البحر واليوم الأخير في حياة النوخذة النجدي، يوم حافل بالذكريات والعواصف والفخر. نصف الرواية الأول عن كويت الغوص والنصف الثاني عن المسن الذي يستحضر ماضيه ليكتشف متأخرا غدر البحر وضعفه أمام العاصفة. عمل مشوق، ايقاعه سريع، في الربع الأخير تكرار الحالة النفسية للنجدي عند غرق المركب. اعجبني الجهد المبذول في جمع المعلومات وانسيابية السرد، وتسليط الضوء على شخصية مهمة لم أكن أعرفها قبل قراءة العمل.
مفتونة أنا بقلم طالب الرفاعي و بلغته العذبة .و في روايته النجدي أستطاع أن يصنع عالما من الصور و المشاعر و الأحاسيس . رواية كويتية صميمة تشتم فيها رائحة البحر و الطيب و البخور و تستمع لصوت الموج و أغاني النهام . علي ناصر النجدي تلك الشخصية الحقيقيه التي أستمد الكاتب روايته منها و الذي نتعرف من خلالها إلي ماضي الكويت و حياة البحر . في رحلة بحرية في سنة 1979 خرج فيها النجدي الذي بلغ السبعين من عمره مع اثنان من أصدقاء الزمن الجميل ليسترجع بذاكرته ذكرياته مع البحر "البحر صديقي " عشق البحر طفلا و حلم أن يصبح نوخذة فأمضي حياته يصارع الموج هو و بحارته في زمن ما قبل النفط. فينقلك الكاتب إلي عالم البحَّارة ، فتتعاطف مع الغواصه و تحزن لحزنهم و تفرح لفرحهم . و تعيش مع النجدي و صديقيه ساعات و هما يصارعون العاصفة و يتحدون الموت في وسط البحر "ستموت في البحر " " لا لن أموت " "التوخذه لا يموت ، سأبقي حياً في البحر" رواية ممتعه و قيمة سعيدة بأنها رشحت للقائمة الطريله للبوكر لهذي السنه و أتمني أن تنتقل للقائمة القصيره .
اشعر بالقرب والإنحياز لأي كتاب يتناول موضع البحر في الكويت وتاريخ النواخذة والسفن البحرية. فجدي نوخذه. وذكرياته وكلماته وصرامته حياة. وكل القصص التي سمعتها ولم أسمعها هي جزء من الهوية والنسيج الذي تشكل عليه المجتمع الكويتي. وللنواخذة وهم قادة السفن تاريخ شرس وعظيم وطويل في مواجهة البحر ولكسب لقمة العيش. ولصنع مجد الكويت. الذي نجد ملامحه اليوم.
كتاب للاستاذ طالب الرفاعي قريب للقلب وبه معلومات جمعها مشكوراً عليها. وأن يكتب تاريخ النوخذة علي النجدي على شكل رواية او نوفيلا ممتع جداً ربما بالنسبة لي أكثر من السرد التاريخي المتكرر وأحسن بذلك. علي النجدي النوخذة من أهل منطقة شرق القيادي الذي ذكره آلان فليبرز في كتابه "أبناء السندباد" ومن البحر حتى أصبح مختار لمنطقة كيفان. وتوفي علي النجدي في رحلة صيد مع رفيقه عبدالوهاب الهولي أواخر سبعينيات القرن الماضي. وبقي سليمان الهولي الناجي الوحيد. وشاهدت فيديو له على اليوتوب بعد قراءة الكتاب. وحزنت حتى امتلئ قلبي برائحة البحر.
نواخذة السفن في الكويت بنووا ملامح الوطن الذي نعيشه اليوم على أكتافهم. وصلوا الى اقاصي البحار مواني الهند وبحر العرب وعمل الرعيل الأول من العوائل في قيادة السفن الشراعية لكسب لقمة العيش والتجارة فدخلوا تاريخ كويت الماضي من أوسع أبوابها. رحم الله علي النجدي.
أول كتاب أقرأه لأستاذي و صديقي طالب الرفاعي. كتاب جميل يعيدنا إلى ماضي الأجداد الشاق و المليء بالمصاعب، و لكنه بنفس الوقت يصور الإرادة الحقيقية للإنسان الكويتي، و كيف أن هذه الإرادة أثارت إعجاب القاصي و الداني. لا تستهويني الروايات كثيراً، لكن هذه الرواية تحمل عمقاً و إرثاً تاريخيين ثمينين. شكراً أستاذ طالب.
بعد أن أنهيت قراءة الرواية شممت رائحة البحر تفوح من يدي استطاع طالب الرفاعي أن يدخلني في عالم البحر وأن اغرق مع النوخذة علي النجدي الرواية تتحدث عن اخر ١٢ ساعة في حياة النوخذة علي النجدي و ما تحتويه من ذكريات لهذا الرجل العظيم في تاريخ الكويت تعلمت من الرواية معلومات لم اكن اعلمها عن الغوص و السفن وخطوط التجارة بين الكويت ودول العالم وقف شعر يدي قلقا مترقبا احداث العاصفة التي ضربت اليخت وما حوله من الايثار علي النجدي صديق البحر الذي اراد البحر أن يسترجعه من بعد قطيعه أراد البحر أن يحوي جسد هذا الرجل المغوار الذي قارع الأمواج والرياح
شكرا طالب الرفاعي على هذه الوجبة الدسمة
This entire review has been hidden because of spoilers.
لم تشدني بداية الرواية حتى وصلت الى منتصفها، لم أستطع تركها مني حتى أنهيتها. لم أكن أدري أن هذه الرواية عن قصة حقيقية للنوخذة علي النجدي رحمه الله. الذي رحت أبحث عنه ف�� محرك البحث جوجل بعد قراءتي لهذه الرواية. رواية جميلة تحكي عن شجاعة النوخذة علي النجدي وحبه الكبير للبحر الذي قتله وقتل أعز أصدقاءه بعد رحلة بحرية هادئة انتهت بعاصفة هوجاء. أنصح كثيرا بقراءتها.
حكاية تاريخية بلغة راقية رصينة عن الكويت القديمة وحكايات الموانئ وذكريات المرافئ، عن النواخذه ورزق البحر وطعم الملح وجهودهم الحثيثة لاستخراج اللؤلؤ بحثا عن المغامرة ولقمة العيش، رواية قصيرة وجميلة لمن أراد معرفة الكويت القديمة وتاريخها وحياتها بعيداً عن مبالغات الأعمال الدرامية التلفزيونية.
أنا مو من القراء المحبين لروايات تسرد أحداث شخصيات حقيقية، لكن أمانة الاستاذ طالب الرفاعي خلاني أغير وجهة نظري! سرد أخر يوم للنوخذة باسلوب يلامس القلب، عشت معاه آخر لحظات النوخذة وبكيت على ألمه وغصة قلبه وحنينه للماضي! رواية ألمتني فعلا بكل تفاصيلها!
كتاب جسد علاقة قائد السفينة البحار النوخذة علي النجدي بالبحر، وجاءت كلماته معبرة وكأننا نعوم في البحر نشاهد مشهدا سينمائيا عن تلك اللحظات العصيبة لآخر حياة النجدي
الكتاب: #النجدي التصنيف #رواية الكاتب #طالب_الرفاعي
بين صفحات هذه الرواية، وجدتني أدخل عوالمها، أسكن فيها و تسكن فيني.. هي قصة النوخذة علي النجدي، صديق البحر الذي لم يخذلهُ في شبابهِ، عَشَقَ البحر لحد الجنون، و لكن للجنونِ ثمنٌ عظيم، و كان ثمن جنون النوخذة و فرط حبه بالبحر غالٍ و ثمين.. لا زلتُ متألمة لما حدث له و لأصحابه، لازال الوجع في قلبي عميق.. فما أصعب أن يخذلنا ما نحب، و بعد هذا العمر.. هذه القصص التي تحكي عن ذكريات الأجداد، يجب أن تحفظ في الصدور، أن تُدَرّس في المناهج الدراسية، لنتعلم منها المعنى الحقيقي للشقاء، و لنتعلم منها كيف نحترم النعم و نسعى لها، فالحياة الكريمة، تأتي بعد جهد و تعب و الزرق لا يأتي إلينـا بطبقٍ من فضه بل نسعى لإجله الأستاذ طالب الرفاعي، مبدعٌ كعادته.. يسرد الرواية بسلاسة، ينتقل بين الحاضر و الذكريات ببراعة تامة، لقد كتبها للقارئ ليرسم الأحداث في ذهنهِ، ليسهل على القارئ أن يتخيل الأحداث..
رواية تتحدث عن الإنسان في صراعه الأزلي مع البحر ،يندمج فيها زمنين عاشهما النوخذة علي النجدي مع البحر ،منذ ولادته وحتى وفاته .. تزخر الرواية بالكثير من المعلومات ولكني لم أندمج كثيراً مع أحداثها .
في المطار متجهه إلى مدينة الرياض، لحضور معرض الرياض الدولي للكتاب، قلت لنفسي: أنوار حاملة كتابك لتصويره في الأجواء، صراحة شي جميل، لكن الأجمل لو قرأتِ كتاب لمؤلف آخر تستفيدين وتتعلمين وترين عالم الكتابة من جوانب مختلفة! ومباشرة توجهت لمكتبة ذات السلاسل في المطار ولمحت رواية #النجدي للروائي #طالب_الرفاعي كانت بخاطري من زمان شريتها وقررت الآتي: في هالرحلة سأقرؤها باستمتاع وتركيز والشرط الأساسي أخلصها قبل لا أوصل بيتنا بالسلامة! كانت الرواية عميقة جداً، لأسباب كثيرة، منها أسلوب الكاتب السلسل الذي ياخذ القارئ لأزمان مختلفة في نفس الصفحة في فقرات ترتيبها منطقي رغم انتقالها المباشر والسريع، يجذب القارئ للفقرات بعدها، لا تشبع من الاحداث من قراءتك لأول سطر! وأجمل ما في الرواية إنها تاريخية وأحداثها حقيقية، أسرت قلبي وكأني أنا مكان النجدي في كل زمان ومكان مر عليه، والأهم الخاتمة فيها كمية حيرة وحنان يجعل المشاعر مشوشه في جودة المشاهد الموصوفة بكلمات.. كانت الرواية رفيقة سفر مميزة، مثل تميّز كاتبها وشخصياتها وأحداثها، وأكثر ما أحببت فيها قُدرتي كقارئ من أن أغوص في أعماق الشخصية وأحاسيسها👌🏼
رواية تأخذك في اجواء السفن القديمة في الخليج العربي من خلال النوخذة علي النجدي الرواية نحكي قصة اليوم الاخير من حياة البطل علي النجدي وفي اثناء هذا اليوم يتذكر حياته ونتبين من خلال سرده علاقته الوطيدة بالبحر ومحبته الكبيرة له
في رحلة غير متوقعة أخذنا الأديب الروائي الكويتي طالب الرفاعي إلى رحلة تمتد من بدايات القرن العشرين إلى سبعينياته وذلك على ساحل الكويت الواقع على الشط الغربي للخليج العربي. حيث أحد أشهر ملاحين الخليج والعرب النوخذة -قبطان- #علي_ناصر_النجدي، فهو أحد أبناء الرعيل الأول الشاهد على تأسيس دولة الكويت عام ١٩٦١ ميلادية وشارك وهو طفلا في بناء سور الكويت الثالث عام ١٩٢٠ ميلادية في عهد الشيخ #سالم_المبارك الصباح. تدور الرواية حول السيرة الذاتية للنجدي والذي عشق البحر والملاحة منذ صغره حتى منحه اباه الفرصة في ثلاثينيات القرن العشرين وأرسله في رحلة إلى سواحل الهند الغربية لجلب الأخشاب اللازمة لبناء مركب شراعية للعائلة (بوم بيان) قبل أن يعتلي متنها بحارا وربانا مارا من مضيق هرمز إلى سواحل الهند الغربية تارة وسواحل أفريقيا الشرقية تارة لجلب البضائع والمؤن إلى التجار. حتى تقابل مع القبطان والرحالة الأسترالي (ألن فاليز) عام ١٩٣٨ فاستقل معه مركبه ليوثق حياة الملاحين العرب قبل أن ينشر توثيقه هذا ويخص بالذكر النوخذة (علي ناصر النجدي) في كتابه (أبناء السندباد) باعتباره من أشجع وأمهر من ارتاد البحار. ولكن هذا لم يستمر كثيرا فبعدما حطت الحرب العالمية الثانية أوزارها واستقرت الأحوال بدأت الكويت كغيرها من دول المنطقة في تصدير النفط والذي كان قد تم اكتشافه لتوه، فأبحرت أول سفينة من الكويت محملة ببراميل النفط عام ١٩٤٦، فتغير المجتمع وسكانه مع هذا التغير الاقتصادي فأهمل البحارة مراكبهم والبحر بأمواجه وأهواله إلى تجارة السلع والمنتجات الاستهلاكية فتسابقوا على شراء التوكيلات التجارية العالمية وأصبحوا تجارا كبارا في المنطقة العربية والآسيوية، فتغيرت المدينة بدورها فانسحبت البيوت الصغيرة الطينية والطبيعة البسيطة الخلابة وامتد العمران المسلح والأسمنتي ذو البنايات الشاهقة، فبيعت (بوم بيان) كغيرها من المراكب التي لم يعد لها حاجة. قبل أن يتولى النجدي منصب المختار - العمدة- لدائرة سكنه (كيفان) وذلك بناء على ترشيح من صديقه القديم الذي صار وزيرا بعد تأسيس الدولة. ولكن هذا لم يمنع شغف النجدي من ارتياد البحر مجدداً عام ١٩٧٢ وذلك عبر مركب شراعية كما عهد المراكب، فذهب في رحلة من سواحل (دبي) إلى سواحل (الهند) لإيصال حمولة قدرها ألف طن، ولكن يبدو أن تلك السفن لم تعد صالحة إلى الإبحار بعيدا فانقلبت في عرض البحر وغرقت بما عليها ولكن نجى النجدي وعاد إلى بلده سالما. حتى قرر أن يخرج في رحلة أخرى وهو في عمر السبعين مع صديقان لا يصغرانه كثيرا، وذلك في ١٩ فبراير عام ١٩٧٩ ، ولكن تلك المرة على متن يخت حديث للصيد فتولى النوخذة قيادة اليخت وتولى الصديقان الصيد، فكان البحر هادي والاجواء رائعة كما هي معهودة في فبراير من كل عام، ولكن كان البحر والريح يحمل لهم مفاجاة غير متوقعة، فأول ما غربت الشمس اشتدت سرعة الرياح وعلت الأمواج ولطمت بعضها البعض قبل أن تبدأ في ملاطمة اليخت من جهة والرياح من جهة فكانوا كمطرقة وسندان واليخت بينهم مستترين بفعلتهم تلك بعتمة الليل، حتى انقلب اليخت وطرح ركابه الثلاثة في الماء النجدي وصديقيه، فصارع النوخذة الموت في قلب العتمة والبرد القارس وهو يحاول ان يحمي صديقيه باعتباره مسؤولا عنهما في تلك الرحلة حتى فرقتهم العتمة وذهب كل منهم إلى مصيره في طيات الأمواج، حتى انفرد النوخذة النجدي بحاله في قلب الظلام، إلى أن جاءه اباه فقال له: ألم قل لك يا بني وأنت صغيرا أن البحر ليس له صديق. ثم جاءه البحار الأسترالي ألن فقال له: أمازلت ترتاد البحار رغم بلوغوك السبعين من العمر، إلى متى سوف تظل تكابر. ثم جاءته زوجته الراحلة شمة فقالت له: ألم أقل لك اني اخاف عليك من البحار وطلبت منك مرارا أن تبحث عن مهنة أخرى. ثم جاءته زوجته الثانية نورا فقالت له: ألم أقل لك لا تذهب اليوم في تلك الرحلة قلبي غير مطمئن. ولكن كان للبحر أبى أن يترك النوخذة يرحل عنه تلك المرة فقرر أن يحتضنه في جوفه للأبد. فغرق النجدي وهو لا يعرف مصير صديقيه ان كان سبقاه إلى قاع البحر أم ظل يلفظهما على سطحه.
عندما قرأت رواية حابي للرفاعي كتبت انه الشيء الأخير الذي أقرأ للكاتب، فقال لي صديق (لا أثق برأيه): اقرأ له النجدي عن سيرة النوخذة علي النجدي وسوف تغير رأيك. أما بعد سماع النصيحة وقراءة الرواية المقترحة فأكرر ما قلته بعد قراءة أعمال الكاتب: لدي مشكلة مع كتابات طالب الرفاعي
في كتاب أبناء السندباد (الأصل الإنجليزي) الذي صدر عام 1940 كتب الرحالة الأسترالي تفاصيل رحلته على السفينة الشراعية مع النوخذة النجدي من اليمن إلى تنزانيا عودة إلى الكويت. وقرأنا عن شخصية حقيقية تغضب وتضحك وتعنف وتعفو. شخصية رجل يعرف البحر كما يعرف الطريق من المسجد إلى بيته.
لكن في الرواية قرأنا شخصية كرتونية غير واقعية لشخصية عبرت البحار إلى الهند وأفريقيا في شبابها. ثم في السبعينيات وبعد انتهاء زمن الغوص وظهور النفط، أصبح علي النجدي يخرج أسبوعيا لممارسة هواية الحداق مع صديقيه (مجهولي الاسم في الرواية) وهما معروفا الاسم في الواقع وفي كتاب الرحال الأسترالي. والرواية ذكرت أسماءا كثيرة لشخصيات حقيقية يذكر الكاتب اسمها رغم أنها لا تظهر في الرواية ولا دور لها فيها مثل الفاضل (العدساني) ذكر الاسم لمجرد ذكره بل مناسبة. لكنه لسبب غير معروف أخفى اسمي الرجلين الأهم الذين رافقا علي النجدي في رحله البحرية الأخيرة، وهما المرحومان سليمان الهولي وعبدالوهاب الهولي.
أي كويتي قرأ الكتاب القيم أبناء السندباد للرحالة الأسترالي آلين فاليرز سوف يترحم على النوخذة علي النجدي رحمه الله، وسوف يشفق على الصورة التي ظهرت بها شخصيته في الرواية (رغم أن الرواية مبنية على كتاب أبناء السندباد). ظهرت شخصية العم علي النجدي رحمه الله شخصية كرتونية كاريكاتورية أبعد ما تكون عن صورة البحار الكويتي في عيون الرحالة الأسترالي (الذي رافق النجدي في رحلته من اليمن إلى تنزانيا عودة إلى الكويت) الشخصية التي كتبها بصدق وبلا افتعال وحوارات غير واقعية لا ترقى حتى إلى حوارات المسلسلات الرديئة.
طالب الرفاعي لا يعرف من هو المرحوم علي النجدي، واأكيد أن عائلة النجدي التي وافقت على الكتاب لم تقرأه أو أنها لا تعرف من هو كبيرهم. أو لا يلامون إن لم يكونوا على اطلاع بأدب الرواية.
الغريب في الرواية أن النجدي خبير البحر يسأل واحدا من رفيقي رحلة صيد السمك بعد كل هذه السنين في السفر البحري التجاري أو صيد السمك الأسبوعي: كم يستغرق الوقت حتى نصل إلى الأرياق؟
عفوا أيها الكاتب! من الذي يسأل هذا السؤال؟ المرحوم علي النجدي أو واحد من صديقيه؟ الثلاثة لا يسألون هذا السؤال لأنك لو تجهل فإنهم يقودون مركبهم مغمضين إلى أرياق قاروه إن أردت أو أرياق الدرر التي يعرفونها (ريق ريق) أو أي أرياق من أرياق الديرة التي لا تعرفها.
مشهد غرق الطراد (لا أعرف أي مبرر لتسميته اليخت في الرواية وهو طراد/ قارب ينزل في المسنة كل أسبوع). لا أحد يتخيل أن شخصية علي النجدي، خصوصا من عاشره من أهل منطقة كيفان، أن يكون بهذه الصورة الهزلية المبتذلة عندما تسرب الماء إلى داخل الطراد (اليخت). يفكر النجدي كيف يخرج الماء المتسرب إلى الطراد الذي يغرق. ثم يحمل قِدر المربين (الرز والربيان) الذي كان غداءهم في رحلة الصيد.. أمسك بالقِدر ليفرغ الماء المتسرب لكنه فجأة يتذكر طعم الطبخة فيقول لنفسه: (المربين كان لذيذا). لا يا سيدي الفاضل هذا ليس علي النجدي. هذا رجل أهبل يفكر في طبخة الغداء التي صارت في بطنه بينما (اليخت) يغرق!!!!!!ا
ثم أي يخت هذا الذي يفرغ ماؤه بواسطة قِدر؟ هذا قارب نايلوني يا سيدي.
رحم الله العم علي النجدي فإنه ليس هذا الي صورته الرواية في لحظاته الأخيرة يغرق في البحر ويصرخ: أنا سبع البحر ... أنا سبع البحر.
لا يا سيدي. هذا ليس علي النجدي ولا سبع البحر. هذا بهلول
وسامح الله من أراد أن يصالحني مع كتاباتك في هذا الكتاب
سرد مؤثر مرتب لا تجده إلا بقلم متمكن كأستاذ طالب الرفاعي ذاك السرد و الوصف يجعلك تعيش لحظاته مراوحاً بين الأزمنة بكل خفة و ثبات كأنك تشاهده كشريط سينمائي أمامك، إلى إحساسك بالرمق الأخير ثم يجبرك على الصمت نهاية، هيبة للبحر و وقار لسيرة النجدي و من أمثاله من نواخذة و طاقم السفن الشراعية .
و كوني ابنة نوخذة لنجات سمج فكان التأثير أعمق و أحزن ، حيث الشعور بالوقار و استذكار الوجع من تربية البحر له عصبيته و عناده و عصاميته و صلده معنا صغارا ، و تراءى لي أثناء القراءة وجه أبي حفظه الله و عافاه و رائحة الزفر و شيء من سخام المكائن مطبوع بدشداشته كلما رجع للبيت منهكا جائعا .
ألف رحمة و نور على أرواحهم الأصيلة المقدامة .
أتصوره فيلم سينمائي حقيقي لا يقل انبهار و قيمة من فيلم بس يا بحر .. قريبا إن شاء الله تعالى
اقتباسات : تعال ظل البحر ينادي عليّ .. تعالى أنا ما أغرق، البحر صديقي ولن يخذلني ،ينادي عليّ فألبي نداءه السخاء بين الأصدقاء حياة ، و الغناء عون للبحار كثيرون هم البحارة و قلة هم النواخذة أن تكون نوخذة فأنت منذور للبحر و المخاطر - أريد أن أكون نوخذة سفر يا والدي - نوخذة السفر صديق الريح و الأهوال، يروح و يغدو وأمره بيد الله - صحيح يا والدي،نوخذة السفر يحفظ لغة الريح كما يحفظ راحة يده - أسحب نفس هواء لصدري فينتشر الرضا بروحي أنا ولدك يا بحر ،نسبي إليك، نوخذة بوم بيان الحبيب سأبقى في البحر لحين مجيئها لن أفارق البحر .. أنا ولدك يا بحر
يروي هنا الأستاذ طالب الرفاعي حكاية السويعات الأخيرة من حياة النوخذة على النجدي، الذي استقل واثنان من صحبه يختاً في رحلة للصيد في شهر فبراير الذي يعد بداية اعتدال الطقس في الكويت وموسم الرحلات البرية والبحرية، لكن الأقدار تشاء قبل أن يهم الصحب بالعودة أن تضربهم عاصفة شديدة، يشتم النوخذة ريحها ويميز ذلك بما خبره من مقارعة صديقه البحر لسنوات عدة، تعرض فيها لكثير من المخاطر الأشد قسوة من هذه العاصفة لكنها الأقدار هذه المرة. يظهر هنا تميز الكاتب في الانتقال عبر الزمن فخلال سويعات الرحلة القليلة يأخذنا في رحلة ذكريات تبدأ منذ تمرد النوخذة الصغير على الملا ومقرراً أن يكون نوخذة، مروراً برحلاته عبر البحر وما كان يعانيه الكويتيون حين ذاك من تعب وجهد في سبيل الحصول على لقمة العيش قبل ظهور النفط، المعاناة التي كانت تمتد لأشهر طويلة في رحلة يكاد فيها أمل العودة للأهل يكون أمراً غير مأمول. يتعرض الكاتب هنا لطقوس رحلة الغوص أو رحلة السفر وما تتضمنه من معاناة ومن أدوار ومهام البحارة على السفينة، فالنوخذة هو القائد وهناك نوخذة الشراع، والنهام والسيب والغواص، هذه الرواية يمكنك أن تسمع من خلالها صوت شادي الخليج وهو يغني مذكرات السندباد
رواية النجدي؛ المؤلف طالب الرفاعي عبر دار ذات السلاسل والصفحات 172. رواية مبنية على أحداث حقيقية عن الساعات الاخيرة من حياة النوخذة الكويتي علي النجدي. هذا النوخذة عُرِف من خلال كتاب القبطان الاسترالي ألن فالبرز "أبناء السندباد" الذي وثق فيه رحلته التي استمرت 6 أشهر مع النوخذة في بوم بيان في نهاية عام 1938. الراوي أبدع في مزج الخيال مع الواقع ليخرج لنا تحفة أدبية كُتِبت بلغة رائعة نقلت القارئ بين الماضي والحاضر بسلاسة. يحسب للكاتب الجهد الواضح في وصف البحر وأهله وأهواله على السواء وكأنك شاركت النوخذة رحلاته على البوم بيان أو على الطراد في رحلة الصيد الأخيرة. المأخذ الوحيد لي هو زج إسم الدار داخل الرواية. الرواية قصيرة وكان من الممكن أن نعرف أكثر عن حياة النوخذة بعد كساد تجارة اللؤلو عمل البحارة. الرواية أنصح بقراءتها مع العلم أنه تم ترجمتها لعدة لغات عالمية وهذا دليل على جودتها. . 2024 فبراير
أليمة جداً ، لم تبارحني تفاصيلها منذ ان طويت صفحتها الأخيرة .. بل ربما منذ البداية وأنا متخوفة من هذه النهاية الحتمية لقصة هذا النوخذة الكبير الذي عشق البحر عشقاً أبدياً لم يبارحه أبدا . قصة حقيقية لحياة النوخذة علي النجدي في زمن كم تمنيت لو انني ولدت فيه فأنا أعشق قصص البحر وحياة البحر وان كنت اخاف منه كثيراً ، وقد ازداد خ��في الآن اكثر. لمن يحب ان يقرأ لقصص وحياة الشعوب هذه الرواية ملخص لحياة أهلي في الكويت تستحق القراءة ويستحق الاستاذ الفاضل طالب الرفاعي الاشادة به بهذه الرواية و اسلوبه الجميل بالمزج بين الحقيقة وما شابهها من خيال المؤلف لحياة هذا النوخذة العظيم. . . . . 17-11-2019
رواية جميلة. تقريبا 60% قصة/قصص حقيقية تتكلم عن حياة النوخذة علي النجدي. و باقي الرواية تتكلم عن تفاصيل رحلته الاخيرة اللي غرق فيها. و هالتفاصيل اعلبها من خيال الكاتب.