مثّلت خسارة المعارضة المسلحة السورية معركة حلب منعطفًا مهمًا، ترك آثاره الكبيرة في توجهات مختلف فصائل الشمال وخياراتها. فقد بدأت بعدها هذه الفصائل تبني سياسة المراجعات واتخاذ مواقف، سواء تجاه المسار السياسي الذي نتج من "إعلان موسكو" واجتماع أستانا، أو حيال الضغط الدولي الذي يمضي في طريق فرز فصائل المعارضة بين معتدلة ومتشددة أو إرهابية، تمهيدًا لضرب الأخيرة، أو فيما يتعلق بالضغط الشعبي الذي ما زال يدفع في اتجاه رص الصفوف ونبذ الفصائلية لمنع هزيمة كاملة للمعارضة. أسهمت كل هذه العوامل مجتمعة في الآونة الأخيرة في إعادة رسم خريطة الفصائل العسكرية التي شهدت حركة فرز واندماج بالغة الأهمية.