قبل سفري بيومين كانت أجواء المنزل مريحة، كما قُلت السر في الرحيل، نحسن التعامل مع بعضنا نحن البشر حين ندرك لحظة الرحيل، وسخرية القدر تجعل الرحيل الأكبر (الموت) مبهما، لِمَ يكون مبهما؟! حتى لا نرى نسمات السلام الداخلي والخارجي مع من أرهقونا لسنوات! إنه أحد الأمور التي خُلقنا لنتعجب منها ونسعى لحل لغزها، خُلق الرحيل مصاحبًا لنا نحن البشر، لا أتعجب كثيرًا إن كان الحب هو الأرض الأخصب للحروب! فلِمَ لا يكون الفناء والرحيل الدائم مفاجئًا.. بل صعب احتواء لحظاته الأخيرة؟!!.
بالرغم من إنني قرأت العديد من الروايات وشاهدت العديد من البرامج التي تتكلم عن معانات الشعب الفلسطيني وما يحدث لهم في المعتقلات والسجون الإسرائيلية وما يعانونه في الحياة العادية مثلما حدث في مدينة الخليل وبالرغم من وجود التطبيع واضطرارهم لتقبل الحياة بجانب اليهود وبالرغم من أن احداث هذه الرواية تشابهت بالعديد مما قرأت وشاهدت إلا أن لدي أبطالها طابع خاص سواء كانوا مصريين أو فلسطينيين
أيضاً أن الفلسطينيين تقبلوا الحياة مع اليهود لكن لم يتقبلوا ان يمتلك اليهود اراضيهم وأيضاً تحدث المناوشات من وقت لآخر كما حدث في مدينة الخليل مما فعله الرجل العجوز مع جنود الإحتلال وما حدث بعد ذلك من قتله فذلك يحدث دائماً وما حدث يوم تم ضرب مدينة حيفا في آخر لقاء ليوسف ووجوده في مدينة حيفا وذهاب يعقوب لتوصيل الكروم الي مدينة الخليل الي التاجر وما حدث بين ريم ابنة الخالة نورا وبين زملائها في المدرسة وغيرها الكثير والكثير
أما عن أبطالها
فجاء آدم في المقدمة وذلك لأن لديه امومة مشوهة بسبب امه الأمريكية والكثير من عدم الإستقرار في وطن واحد أو أرض واحدة ولكن وجد الوطن الخاص به في تالين بالرغم من عدم تصريحه لها بحبه عن طريق الكلام ولكن كان صادق الأفعال
سميحة ورضوان وهما من أشد الناس ارتابطاً بالأرض والوطن لكن سميحة وجدت وطنها في رضوان وأيضاً رضوان وجد وطنه في سميحة وكانت سميحة من الشخصيات التي ساعدت تالين في إيجاد نفسها المفقودة
مريم ويعقوب من اجمل الأزواج وما يصاحبهما من ضحكات وهدوء في العيش الذي احسسته من خلال الرواية
يوسف صاحب الجنسية الإسرائيلية والفلسطينية في آن واحد ولكنه مثله مثل اليهود الصهاينة لا يهتم سوى بالمال لا أكثر ولا أقل وما كان يهمه هو الحصول علي جسد تالين فقط وليس قلبها وما حدث يوم تم ضرب مدينة حيفا من قٍبل اليهود ادي لسقوط الأقنعة الواحد تلو الآخر
أما تالين بطلة الرواية في المتمردة العصية المنفجرة في وجه الروتين وأيضاً الأنثى التي وجدت وطنها بالقرب من صديق عمرها آدم وحبها لفلسطين والأشخاص الذين كانوا موجودين بجوارها
أيضاً اعطني الرواية رؤية موسعة الي مدينة حيفا حيث أنني لم اقرأ عنها من قبل بهذا الشكل واحسست أنني اعيش داخلها وبجوار العديد من الأشخاص الجميلة
عموما في المجمل أعجبتني الرواية كبداية للتجربة والي مزيد من النجاح وروايات أخرى ناجحة وشكراً