كثيرًا ما حيَّرت معضلة وجود الألم والشرِّ في العالم الناس على مرِّ العصور، وعلى مختلف المستويات العلميَّة والثقافيَّة، من فلاسفةٍ أو علماء دين أو غير متعلمين؛ فالمعضلة كونيَّة ويصعبُ فهمها. وما يزيد هذه المعضلة تعقيدًا هو عندما يحاول المرء مصالحتها مع الاعتقاد بقداسة الله ومحبَّته وعنايته ورحمته لبني البشر. نحتفظ أحيانًا بمثل هذه الأسئلة في داخلنا فنزداد حَيرة، وأحيانًا نشاركها الآخرين آملين أن نتوصَّلَ إلى إجابات مُقنِعة، وفي أحيان أخرى نثورُ على الله. ولكنْ هل فكَّرنا يومًا في طَرْحِ هذه الأسئلة على الله نفسه؟ أسئلةٌ من قبيل: ’’أين أنت يا الله بينما أعاني الألم والضيق؟‘‘ أو ’’إلى متى سيستمرُّ هذا الواقع المأساويُّ يا ربّ؟‘‘ أو ’’ألا تأبه يا الله بوجود ا
الكتاب يحاول أن يستنطق سفر النبي حبقوق للخروج بتعزية للمتألمين اليوم وبمعنى للألم... لا يمكنني أن أقول أن الكاتب نجح في مسعاه... فالربط بين المعاناة الإنسانية اليوم والتي تتمثل في ضحايا حوادث الإرهاب في سوريا وبين مقاطع مقتبسة من النبي حبقوق غير محكمة إطلاقاً، بل هي محاولة سطحية يصعب هضمها إقرار المؤلف أن الله يستخدم أمّة ما لعقاب أمة أخرى وتعليمها درساً هي إهانة لله، وهي تنطلق من مفهوم خاطئ للكتاب المقدس ومن تفسير حرفي لكتابات العهد القديم التي باتت اليوم غير مقبولة إطلاقاً إلا عند "عبدة الحرف"، والإنجيل يقول: "الحرف يقتل أما الروح فيحيي".. فهل ما زلنا كمسيحيين علي قناعة أن إله العهد القديم هو إله أمة العبرانيين فقط وأن بقية الأمم هي "أدوات" يستخدمها لتشذيب وتقليم وتعليم أمّته المختارة؟ إذن فقد مات المسيح عبثاً