"الموسوعة المصورة للإعجاز العلمي"، لعبد الدائم الكحيل. وهي موسوعة مصورة للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وهي شاملة لكثير من الحقائق العلمية التي تحدث عنها القرآن الكريم والسنة النبوية. وفي هذه الموسوعة تم استخدام الصور وتلخيص الإعجاز في الآية أو الحديث بكلمات قليلة مع استعمال أسلوب التشويق والتبسيط، بحيث تكون الموسوعة مناسبة لجميع الفئات: الصغار والشباب والكبار.
صاحب هذا الكتاب مهندس ميكانيكي سوري لديه موقع على الانترنت، وتطبيق باسمه لا يحملان سوى أبحاثه أو مقالاته، أو بالأحرى يمكنك القول بأنها خُزعبلاته وتُرَّاهاته.
الموقع يحمل عنوان أسرار الإعجاز العلمي، وأقسامه تشمل الإعجاز العددي والرقم سبعة، والإعجاز التشريعي والغيبي، وعلوم الفضاء والفلك، علوم البحار والمياه، والطب وعلم النفس، والبلاغة والبيان، وأسرار المخلوقات، وأسرار الشفاء بالغذاء، وأسرار السنة النبوية، وأسرار الإيمان واليقين، وأسرار الشفاء بالقرآن، وغيرهم. فلك أن تتخيل يا عزيزي أن هناك رجلاً يكتب في كل تلك الأمور وحده !! بالرغم من أنه لا يحمل أي شهادة تخصصية !!
عبد الدائم الكحيل أيضاً هو ضيف في كثير من القنوات، ولديه العديد من اللقاءات والاستضافات، على أساس أنه عالم أو باحث !!
هذا الأفاك المدلس ليس لديه لا معرفة شرعية مناسبة، وأسلوبه وكتاباته بعيدة كل البعد عن أي منهج علمي معروف. وأقسم بالله أنني مللت مللاً شديداً أثناء نقض الجزء الأول من هذا الكتاب الأهبل، من هول الكذب والدجل. ولا أبالغ إن قلت أن ٩٠٪ منه لا تعدو عن كونها هرطقة ونصب واحتيال. المهم أنني كنت مدفوعاً لإنهائه رغبة في شيئين إحداهما كشف زيفه أمام متابعيه الكثر من عوام الناس. وفي الأخير قررت الانسحاب، بعد أن عزمت على إكماله والرد عليه، ولكن العمر قصير، والانشغال بما ينفع أولى. وإليكم على عجالة بعض صروفه العجيبة، وأباطيله الغريبة:
١- الأهرامات وحديث القرآن عنها: زعم كحيل أن قول الله تعالى في سورة القصص الآية ٣٨ ﴿فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾ هو كشف لطريقة صناعة المستخدم في بناء الأهرامات !! وطبعاً كأي محتال لم ينسى أن ينسب ذلك لكبار علماء أمريكا وفرنسا !! وأنهم أخذوا عينات من الحجارة وجاءت صور المجهر الإلكتروني لتؤكد أنه مصنوع من الطين !! وأيضاً أن الفراعنة تعمدوا إخفاء ذلك -لا أعلم لماذا- ولكن الله ﷻ كشف سرهم وحدثنا عنه؛ لتكون آية تشهد على صدق هذا الكتاب العظيم !! وطبعاً الحجر المستخدم في الأهرامات حجر جيري، وهذا أمر معلوم بالضرورة لدى المتخصصين ويسهل الكشف عنه، وليس هناك علماء أمريكان ولا فرنسيون ولا بطيخ.
٢- الإعجاز الثاني مضحك للغاية، ألا وهو: النمل يصدر ذبذبات صوتية !! سبحان الله العظيم !! وهكذا الفيل، والبقرة، والذبابة، والناموسة، والكانجرو، ودب الكوالا، والحوت، الجنين في بطن أمه. وطبعاً لم ينسى ربط ذلك الإكتشاف العلمي الرهيب بقول الله ﷻ في سورة النمل ١٨ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. العجيب أن لا أحد على الإطلاق ينكر أن الحيونات تتكلم !! لا المسلم، ولا الملحد، ولا النصراني، ولا اليهودي، ولا حتى المعاتيه !! فمن هم الشريحة التي يخاطبها الكاتب الأنوك؟! وأين هو موطن الإعجاز؟!
٣- نجاة فرعون طبعاً أتى كحيل بالصورة المشهورة لمومياء رمسيس الثاني وربطها بقول الله تعالى ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾. وبالطبع ليس هناك دليل على أن صورة تلك المومياء هي جثة فرعون، بل العكس تماماً هو الحادث، فضلاً عن زعمه بأنها أُخرجت من أعماق البحر. وربما تكون جثته واحدة من بين عشرات المومياوات؛ لا نعلمها، ولم يشأ الله ذلك بعد.
٤- المساعدة في عالم النمل: أورد كحيل صورة لمجموعة من النمل تبني جسراً حياً من النمل، وهذا جميل ويدعونا للتأمل في عظمة الخالق. ولكن الإشكال دائماً يكون في التكلف والابتذال، فلقد أردف كحيل سريعاً يقول أن العلماء اكتشفوا أن أكبر أنواع السعادة مساعدة الآخرين، وأن السعادة ليست في المال والسلطة والشهرة !! وربط هذا بمساعدة النمل لبعضه واكتشاف النمل لسر السعادة !! وأورد قول الله تعالى في سورة المائدة ٢ ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. كل هذا وما دريت أين موطن الإعجاز في القرآن ؟ ولا من هم العلماء الذين اكتشفوا سر السعادة ؟ العجيب أنه بعد حوالي عشر صفحات جاء بصورة مشابهة وموضوع جديد سماه (التضحية في عالم النمل) صورة جسر حي ثاني لمجموعة من النمل، وخمَّن هو بعبقريته الفذَّة أنهم يتحملون الألم لدرجة الموت في سبيل بقاء المستعمرة !! أي مستعمرة ؟! غير مهم. المهم أنه قام بلصق قول الله تعالى في سورة الحشر ٩ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، ورغم أنه معلوم ومشهور أن هذه الآية الكريمة نزلت في الأنصار، إلا أن هذا الأفاك يحشو كتابه بإعجازات علمية وهمية لا يراها إلا أهل الجهل من أمثاله. وهكذا كرر فعلته في أكثر من موضوع كان يدعوا لتأمل عظمة الخالق، وليس بموطن إعجاز علمي تماماً، على سبيل المثال: ١- نبات يتغذى على الحشرات. ٢- أول صورة لكسوف الشمس من على سطح القمر. ٣- صورة لنملة تدعوا المؤمن لتسبيح الخالق عز وجل. ٤- عندما تلتقي النار بالماء. ٥- سمكة الأعماق. ٦- نصيحة ذهبية لحماية القلب. ٧- نملة تحمل أختها. ٨- قوة نملة. ٩- إعصار فيه نار. ١٠- سرعة الذبابة ١١- رئة مدخن سوداء ١٢- الحوت الأزرق وغيرهم الكثير والكثير ،،،
٥- الأرض تحرك الجبال: زعم المدلس كحيل زعماً عجيباً بأن هناك بحث علمي جديد قامت به وكالة ناسا أثبتت فيه أن الجبال قائمة على الطبقة الثانية من طبقات الأرض السبعة !! وأنها تعوم وتتحرك بفعل التيارات الحرارية العنيفة !! وأن الطبقة الثانية والثالثة تدفعان القشرة الأرضية بقوة وبالتالي تتحرك الجبال !! وأن ذلك التحرك ينتج عنه تصادمات وبروز جبال جديدة عبر ملايين السنين !! صراحة لا أعلم من أين يأتي هذا الأفاك بهذا الخيال !! وحقيق الإعجاز في قوله تعالى في سورة النمل ٨٨ ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ أن الجبال تدور مع حركة الأرض، لأن فيما مضى كان السائد أن الأرض ساكنة لا تتحرك، وكثير كان يقطع بأنها مركز الكون.
٦- معجزة آدم وعيسى عليهما السلام: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ آل عمران ٥٩ ادعى الغشاش أن كلمة آدم وكلمة عيسى تكررا في القرآن ٥٠ مرة (كل واحدة فيهم ٢٥ مرة بالتساوي)، وأن هذه معجزة عددية تثبت صدق القرآن في العدل بين آدم وعيسى عليهما السلام !! تعالى الله ﷻ عن هذا العبث. والحقيقة أن كلمة عيسى جاءت فعلاً في ٢٥ موطناً، بينما كلمة آدم قد جاءت في ٢٧ موطناً، مما يقطع القول في فساد مزاعمه العجيبة.
٧- أسرار القلب: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ الحج ٤٦ طبعاً زعم كحيل أن القلب هو الذي نعقل به، استناداً على فهمه العقيم لآيات الله. وإلى يومنا هذا يبقى الإجماع العلمي يعتبر الدماغ هو المركز الفعلي والحقيقي للعقل، وليس هناك بحث علمي واحد يقول بغير ذلك.
٨- الكلب يلهث: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ الأعراف ١٧٦ اكتشف العلماء أن الكلب يلهث لتنظيم درجة حرارة جسده !! أين موطن الإعجاز في هذا !! ألم يكن هناك في شبه الجزيرة العربية كلاباً تلهث ؟! والآية فيها بلاغة ومثل من أمثال القرآن يشبه الله ﷻ فيه الكافر الذي يكذب بآيات ربه بالكلب الذي يلهث في كل وقت وحين.
٩- نبات يبكي: نبات يفرز مادة تشبه قطرات الندى !! ما علاقة ذلك بقوله ﷻ في سورة النجم ٤٣ ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ﴾ !!
١٠- الجوار الكنس: ليس هناك دليلاً واحداً على أن الجوار الكنس هي نفسها الثقوب السوداء، والربط بين الآية وحقيقة الثقوب السوداء محض إلصاق وتكلف. خاصة أن الثقوب السوداء نفسها مجهولة المعرفة، والمعلومات عنها محدودة جداً وظنية تخضع لتقديرات واستنتاجات واهنة.
١١- طبقات الأرض: قضية تقسيم الأرض إلى طبقات قضية غير ثابتة أصلاً ومختلف عليها، وعلماء الجيولوجيا يتأرجحون ما بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة، أو حتى عشرة، فليس هناك تقسيم ثابت أو مؤكد. أما عن قول الله تعالى في سورة الطلاق ١٢ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ فليس له علاقة بطبقات الأرض، والله أعلم.
١٢- الوردة المدهنة: أورد عبد الدائم كحيل صورة مأخوذة من وكالة ناسا لانفجار نجم في السماء، والصورة حقيقة توافق بشكلٍ أو بآخر قول الله ﷻ في سورة الرحمن ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾. ولكن المستهجن كان في زعم الكاتب الكذاب أن الغرب سمى هذا الانفجار (الوردة الحمراء المدهنة) !!! ولا أدري ماذا سيستفيد الدين، والأمة، من تلك الكذبات !!
١٣- النجم الطارق: وجدت صعوبة شديدة في الربط بين آية سورة الطارق، والنجوم النابضة. ونظراً لكون ما أورده كحيل محض ترَّاهات، فيكفيني أن أعقب عليه أن النجوم النابضة -والتي لم يسميها كحيل باسمها تدليساً على القارئ- لا تصدر صوتاً، ولم يسميها العلماء بالمطارق العملاقة !!
١٤- دخان السماء: ادعى الخرَّاص مرة آخرى أن العلماء اكتشفوا أن الكون في بدايات تشكله كان مليئاً بالسحب الدخانية !! وأن تركيب جزيئات هذه السحب يشبه كثيراً الدخان العادي !! ولذلك يسمونه Smoke !! وطبعاً ليس هناك علماء، ولا دخان عادي، ولا Smoke. والغبار الكوني Cosmic Dust يختلف تماماً عما ساقه المحتال في موسوعته، ولا يصح ربطه بقول الله ﷻ في سورة فصلت ١١ ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾.
١٥- آفاق العدد ١٩ في القرآن: زعم الدجال الكذاب أن ﴿﷽﴾ تكررت في القرآن ١١٤ مرة !! وهذا الزعم يصح لو افترضنا أن ﴿﷽﴾ آية في كل سورة عادا سورة التوبة، وفي المسألة خلاف معتبر. والصحيح الراجح أنها ليست آية من كل سورة، ودليل ذلك قول أنس رضي الله عنه: كان النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر لا يجهرون بـ"بسم الله الرحمن الرحيم"، ولما أخبر عن الفاتحة قال: يقول الله جلَّ وعلا: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي ..، فذكر أولها {الحمد لله رب العالمين}، فدلَّ ذلك على أنَّ التَّسمية ليست منها، ولكنها فصل بين السور، يعرف أنَّ السورة انتهت. وليس هذا فحسب، فشعوذة كحيل لم تنتهي بعد، فقد افترض بعد ذلك أن الـ١١٤ تكرار من مضاعفات العدد ١٩ ! إي وربي !! أي لو ضربنا ٦ في ١٩ لصار الناتج ١١٤ !! ورغم أننا لم نستفيد ولن نستفيد شيئاً من هذا الاكتشاف المذهل، إلا أنه أردف يقول أن كلمة بسم (أول الآية) تكررت في القرآن ١٣٤ مرة، وكلمة الرحيم (آخر الآية) تكررت ٢٢٧ مرة !! وقام بجمع ١٣٤ + ٢٢٧ = ٣٦١ (والتي هي حاصل ضرب ١٩ في ١٩) !! حاشا لله ﷻ عن هذا الهزل. والحقيقة أن هذا مدلس على كتاب الله، ومعتوه، فكلمة بسم لم تأتي إلا في موضعين لو لم تكن ﴿﷽﴾ آية، وإن كانت آية ثابتة في كل سورة فقد جاءت في ١١٥ موضع فقط، وليس ١٣٤ كما زعم الكذاب. وحتى إن صحت خرافته الحمقاء فماذا استفدنا نحن ؟! وما هو الإعجاز في ذلك ؟! وما هو أصلاً مدلول الرقم ١٩ !!