Jump to ratings and reviews
Rate this book

سر أسمهان

Rate this book
سر أسمهان رواية مستوحاة من قصة واقعية حدثت وتستمر قدماً في ايطاليا، الرواية تسلط الضوء على عدة مشكلات في المجتمع، أبرزها معاناة الأيتام في الملاجئ في شتى أنحاء العالم وما يمكن أن تتنج هذه المعاناة البشرية من أثار سلبية على الأجيال القادمة فما تعرضت له "نورا" من عنف وتحرشٍ وشتمٍ إلى شتى أنواع الذل كان انعكاسه واضحاً على "مهند" خاصة في محاولاته الثلاثة للانتحار!
الرواية تنقسم بين الحقيقة المرّة التي نقلتها الكاتبة بحذافيرها عبر وصفها للنفس البشرية والاضطرابات العميقة والحوارات المبعثرة ضمن النص وبين خيال الكاتب الذي أضاف للرواية القليل من الحماس.

الرواية اصدار دار الغاية للنشر والتوزيع، عمان، طبعة 2017

ــــــــــ


الليلة الأولى كانت قاسيةًجداً عندما جاهر بصوته قائلاً
-أنا لم أعد طفلاً!.
لم تكن تدري بأن ما فعلته كان جرماً بحق إنسانٍ بريء. ربما كانت تريد حمايته من غابةٍ ملأى بالذئاب لكنها فجأةً فهمت بأنها أخطأت طيلة ثمانيةٍ وعشرين عاماً!!.
لم يكن في الحقيقة "مهند" طفلاً فقد رأته بعد تلك الصرخة كبيراً. فجأة صار منكباه عريضينِ ونبت من خده الناعم ذقنٌ مبعثرة وبدت عيناه أكثر حنقةً لتطفو على سطح وجهه بضعة تجاعيدَ تنذر باِقتراب الثلاثين!.
لقد صفعها صوته فارتجفت أوصالها لهول الصدمة!. لقد رأته طفلاً رضيعاً طيلة عمرٍ مضى "كيف كبر ومتى؟" تساءلت بصمتٍ وخوفٍ من أن يهرب منها... أن تفقده دون أن يركض الطفل الذي لا يفقه شيئاً نحو حضنها باكياً طالباً منها عناقاً! أن يدوي صوت باب المنزل خلفه متحدثاً عن سنينَ من الغياب والهجران! .. أتراه يستطيع؟ كانت خائفة حقاً وبدت نظراتها المضطربة نحو جدران المنزل غريبةً ومشتتة...ربما كانت تراهم ذئاباً يريدون اِلتهامها في غياب طفلها الرضيع!...أجل كانت تراهم كذلك فقد اِحتمت لسنواتٍ طوالٍ بطفلٍ لم يعد يكبر مذ ولد إذ رأته سبباً مقنعاً لاِبتعاد القلوب المدنسة بالظلام عن هذا المنزل...كانت تراه نعمةً وبركةً تماماً كالمسيح!.
أخذت تدور في المنزل ببطءٍ فعبرت غرفة الجلوس الأنيقة بخطواتٍ مترددةٍ ناظرةً نحو الجدار اليمينيّ نظرةً ثاقبةً كأنما فيه أحدٌ يبادلها النظر! وبينما أخذت تفرك كفيها ببعضهما علّهما تكفان عن الاِرتجاف تعمقت بالنظر نحو غرفةٍ لم تعرف التنظيم منذ سنينَ، نظيفةٌ، مختلطة الألوان صغيرةٌ بعد أن غزتها كراتينٌ ملأى بثيابٍ وحاجياتٍ جديدة! إنها لم تشعر يوماً بضرورةٍ لتوضيبهم، لم تحتج يوماً لهم! فقد كانت تخبئ ما تبقى مما تجنيه شهرياً لتبتاع به كل ما تراه مميزاً من أوانٍ ولوحاتٍ وزجاجيات لا نفع لها ولا مضرة!! كما أنها لم تكف عند ذلك الحد فأكملته باِبتياع حاجيات لاِبنها من ثيابٍ إلى كتبٍ إلى أحذيةٍ وأقلامٍ وأشياء لم يفكر باِقتنائها يوماً!! لذا وبطبيعة حال منزلها المزدحم بالفرائد والنوادر فقد اِعتادت تركهم هكذا فست لوحاتٍ تزين جدرانه الضيقة وأربعة أطقمٍ للقهوة في الخزانة وستة للشاي في الأدراج السفلية مرتبين قرب بعضهم وطبقٌ من الزجاج تذكر أنها وزوجها كانا في عطلةٍ صيفيةٍ كم وفروا أموالهم لأجلها، وأمام شاطئ البحر كانت اِمرأةٌ سمراء بعينين نجلاوين ترسم بمهارةٍ البحر من أمامها لتنقله ببراعةٍ على الزجاج فاِبتاعاه بما تبقى لهما من المال! ... الغرف مزدحمةٌ بالذكريات وما تبقى من الزحام ذكرى لصانعيه أكثر من مالكته! ...
أدارت رأسها يُسرةً ثم تقدمت بضعة خطواتٍ لتتخطى باب غرفته؛ لم تكن تعجبها...كانت تشعر دائماً بأنه لم يصل للعمر المناسب الذي يشفع له بمغادرة سريرها مستقلاً في غرفةٍ حاول قدر اِستطاعته دفعها نحو التطور والنضوج وكم رفضت ما ألصقه من صورٍ لسياسيين خالدين أو مغنيين مشهورين على جدران غرفته المطلية بالأزرق الفاتح فقد جالسته لمدة أربع ساعاتٍ محاولةً اِقناعه بنزعهم وعندما رفض، مزقتهم!!. لقد شعرت بالراحة الشديدة حينها...قالت لنفسها "اِنتصرت" وبكى هو بصمت..

519 pages, Unknown Binding

First published January 15, 2017

12 people want to read

About the author

Nissrin Baradii

1 book2 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (66%)
4 stars
2 (22%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (11%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 5 of 5 reviews
1 review
May 5, 2020
قصة مشوقة اتلهف للوصول الى الفكرة التالية بداية موفقة وناجحة .
دوام الاستمرار و التألق بانتظار الرواية التالية
This entire review has been hidden because of spoilers.
1 review
October 13, 2019
رواية جيدة
فكرة الرواية لم تعالج بهذا العمق سابقا وتناولها ضعيف في الادب
التشويق في الرواية ممتع جدا
مناقشة مثل هذه القضية (تاثير ماضي الاهل السلبي في تربية الابناء) مهم جدا في وقتنا الحالي بسبب عيش الجيل العربي الحالي حالة حرب وتخبط بين القيم والانفتاح والحياة الصعبة التي اقسم جيلنا على حماية ابناءه من اثارها
سلبيات الرواية المبالغة في ردود فعل الام في بعض المواضع
المقدمة والاهداء سيئين جدا ويوجد اسلوب مثل اسلوبقصص الاطفال في اول عشرين صفحة
كان يمكن التعمق في وصف الشخصيات بدل وصف الاماكن ؟
1 review
May 21, 2020
رواية جميلة من حيث الأفكار و تسلسلها بالرغم من إمكانية العمل على وصف الشخصيات بصورة أكثر تعبيراً و اختصاراً. رواية تعالج موضوعاً اجتماعياً مهماً و تبعاته الإنسانية و النفسية التي يعاني منها ضحاياه. يجب أن يتم تسليط الضوء على أهمية الدعم النفسي و إرشاد هؤلاء المساكين بهدف الوصول إلى مجتمع سليم و معافى.
مبروك أول نجاح لروائية جديدة على الساحة....
1 review
November 22, 2020
القصة حلووة حبيتها كتيرررر وبصراحة شخصية مهند موجودة عنا كتيير
برافو نسرين متميزة دائما
Profile Image for Linda Jawish.
1 review
August 9, 2020
رواية مؤثرة وممتعة للغاية ، لم أشعر بالوقت وأنا اقرأها وتمنيت ان لاتنتهي ، فالرواية مكتوبة بأسلوب سلس جميل ، وشخصياتها حية مرسومة
بدقة وعناية ، تجذبك الى عالمها بسهولة ، تعاطفت مع الشخصيات وأحببتها تارة ، وغضبت منها وكرهتها تارة اخرى ، كل شخصية منها حتى الثانوية
أثرت بي وعشت معها
رواية سر اسمهان تنقل الواقع بحرفية وترسم صورة دقيقة له بكل تناقضاته ، و ايجابياته وسلبياته ،
اتوق بشدة لقراءة عمل الكاتبة التالي فأسلوبها السردي وبنائها لشخصياتها وواقعيتها ذكرتني بروايات نجيب محفوظ.
Displaying 1 - 5 of 5 reviews