الكتـــــــاب هو الصديق والكتــــــاب هو الرفيق وهو الذي ينير لك الطريق ******************* هو رفيقـــك فيالسقر وهو أنيــســك في السهر وفي السمــاء هو القمر
رأيت هذا الكتاب ذات مرة في يد احداهن، فظللت أبحث عنه أو عن نسخة pdf متوفرة، فالأسم كان جذاباََ لي، لم أحصل من بحثي على جوجل الا على تقرير عن الكتاب فقط ولا شئ اخر..
تمر الأيام وأنا أمشي في سور الأزبكية المقام بمعرض الكتاب، ألاحظ الكتاب واتشكك في ما اذا كان هو ما كنت أبحث عنه أم لا، وحين سألت البائع أبتسم لي وبنظرة على الغلاف وجدت صورة الكاتب فسألته أأنت صاحب الكتاب فأجاب بنعم وأخذ يحكي لي عن الكتاب وعرض على أن أأخذ رقمه لكي أتابعه...
يتناول الكتاب ببساطة قصة حياة المؤلف وشغفه بالقراءة منذ الصغر وحتى أصبح بائعاََ وصاحب مكتبة، مع ذكره ترشيحات لأهم الكتب التي يعتقد أنها دُرة الكتب بشكل عام محلياََ وعالمياََ، الجميل أيضاََ أنه باللغة العربية الفصحى…
صاحبتُ عم حسين طوال سنوات الجامعة، في كل مرة أعود في الكلية مهمومًا من كم الدراسة الذي كنت أكره معظمه وطريقة التدريس غير اللائقة، كنت أمر بعم حسين، فأشعر أن سلوان روحي عند ذلك الرجل ومكتبته، أقف دون أن أتكلم، وأجول ببصري بكل الكتب التي تحيطه، ولا أشعر أن يومي كان يومًا حقيقيًا إلا إذا عدتُ من مشوار الجامعة وفي حقيبتي كتاب أو اثنين من مكتبة عم حسين. في أوقات الصفاء، كنتُ أقف للحديث معه، ونقاشات طويلة في العديد من الأمور، فأشعر أنني لستُ غريبًا، أشعر أنني أمام مثقف حقيقي، مثقف يفهم معنى الكتاب. ***
حينها، كانت أوقات الامتحانات، وكنت أمر بعم حسين فأراه يكتب كتابه ذاك في أجندة قديمة، وكان يطلعني على مقاطع مما يكتب، والذي أذهلني أن لغته العربية الفصيحة جيدة جدًا، على نقيض من نجد من زمرة كبيرة من الشباب الذي يسمون أنفسهم كتّابا وهم لا يعرفون كيف يكتبون جملة صحيحة بالفصحى. تمنيتُ حقًا لو كان عم حسين استطرد أكثر في كتابه، وأخبرنا عن تفاصيل أكثر، وعن المواقف التي تعرض لها من الزبائن والناس تجاه الكتب، على غرار كتاب أشياء غريبة يقولها الزبائن في متاجر الكتب الذي كانت تحكي فيه الكاتبة طرائف الزبائن معها كأمينة مكتبة، ولا أستبعد أن هذه الطرائف ستكون أطرف وأطرب من عندنا.
***
أعجبتني فكرة الفوازير في تذييل الكتاب، وأكثر فازورة أعجبتني هي:
أستاذنا أخصائي عبقريــات وشاعر تشهد له الأبيات وله قصة واحدة عن واحدة من الستات
كان من أصحاب الصالونات متجوزش لكن تحت إيدي جوابات بتقول إنه له في الحب حكايات
أستاذنا رحل في الستينيات بعد ما ترك لنا كنز وثروات تاريخ وشعر وأدب ودراسات
وطبعًا، حل الفازورة هو عباس محمود العقاد. وهذه الفوازير تدل على سعة إطلاع عم حسين، فكل كلمة في الفازورة بالفعل مرتبطة بحياة الكاتب الذي يتحدث عنه. وهذا ما أدهشني بكل معاني الكلمة.
قد تكون شهادتي مجروحة فالكاتب صديقي، ساعدني كثيرًا في بناء مكتبتي، ولكن قيمة الكتاب أنه خواطر لمَن عايش دنيا الكتب عن قرب، وتنفس عبقها، ولم يكن مجرد بائعًا يسعى وراء المكسب المادي، ينبغي على كل محب للكتاب أن يقرأها خاصةً إن كان في أول الطريق، ترشيحاته للقراءة ممتازة، وفوازيره الثلاثين عن الكُتّاب بديعة.