مكن للقارئ أن يرصد العديد من السمات التي تميز القصائد المتنوعة في الديوان، ولكن السمات الأساسية التي جذبتني بشدة هو روعة الأسلوب؛ فاللغة العربية رصينة فصحى لا تقترب من العامية في شيء، ولا تسقط ساحبة القارئ معها في فخ المهجور من الألفاظ؛ فجاءت رصينة متماسكة وجذابة في الوقت نفسه. وربما كانت الرصانة والتماسك هما عنصرا الجذب في اللغة. المشاعر الفياضة كانت أيضًا سمة رئيسية مشتركة بين القصائد؛ فعلى اختلاف الأحوال الشعورية للقصائد، تجتمع كلها معًا في خانة الشعورية الفياضة حتى ليكاد المرء يرى المشاعر من فرط قوتها تناسب من بين الكلمات. وما جمع اللغة الراقية بالمشاعر الفياضة هو روعة التعبير عن الحالة الشعورية للقصائد. ربما من القراءة الأولى قد المرء أن القصائد عبارة عن مشاعر تتدفق وانتهى الأمر. لكن بالقراءة الثانية المتأنية يمكنه أن يتعايش مع الحالة الشعورية للقصيدة ويتفاعل معها، ويبدأ في توقع المسار الذي ربما تأخذه القصائد. ينقلنا هذا إلى سمة ثالثة من سمات القصائد وهي القصيدة الحكاية... جاءت بعض القصائد مغلفة في ثوب القصة القصيرة؛ فهي أقصوصة وحكاية يتتبع المرء أحداثها ليرى أين تنتهي. ومن الأمثلة على ذلك قصيدة "قلب أميرة". الطابع الأنثوي في القصائد واضح، ليس على مستوى الموضوع، ولكن على مستوى الحس الشعوري الذي تبعث به القصائد؛ فلا يمكن أن تكون هذه الأسطر مكتوبة من قلم رجل على لسان امرأة. هي كلمات قالتها أنثى لتعبر عن مشاعر أنثى بأسلوب تعبيري أنثوي.