"دوّار الموت ما بين حلب والرقّة" لـ #فيصل_خرتش : وجعٌ رسوليٌّ يطهّرنا من دنس الحرب
انتهيت من الرواية بعد بحثي العقيم فيها عن فسحة أمل، فخرجتُ منها منكسرًا وطعم الهزيمة التي حاقت بسوريّة تفرزها كلّ مسامّة من جسدي. رواية بوجعٍ يابس وشاحب، كأوراق شجرة تكوّمت على الأرض في غياب أصحابها. تغادر الرواية كعائد من معركة ضارية بحاجة إلى راحة وسَكينة لتتعافى منها وما احتوت من ألمٍ ومعاناةٍ وقهرٍ. هذه رواية القبور التي تزلغط وتصيح في أوجه الباكين: هذه فساتين بيضاء وليست أكفان! وكلقاءٍ أثيريّ بين قوس وكمان، غرّدت أحرف الرواية قهرًا على حلب الحبيبة. آهٍ يا وجع حلب، آهٍ يا منازل حلب وشبابيك حلب وأبواب حلب. آهٍ يا حلب الصامدة قبالة براميلَ رعناء تنسف الأرواح قبل الأجساد. هذه الرواية رغم صغرها كدّرتني... يا سوريّة وأنا أقرأ الرواية ظننتكِ قد متِّ؟ سوريّة: بل تظاهرتُ بالموت ليكتب فيصل خرتش عنّي... في الحقيقة لا شيء مبهر في هذه الرواية التي من الممكن أن تقرأها في ساعة أو ساعتين. لا حبكة ولا شخصيّات كثيرة ولا قِصّة. وهنا مكمن قوّة العمل. الحديث عن سوريّة رغم صعوبته، فهو بسيط للغاية. من عاش الحرب سيفهم ما أقصد. يكفي أن تسمع دويّ انفجار، وأن تهرب من رصاص قنّاص وأن تهرول إلى ملجأ خوفًا من نعيب الفناء لتعرف كيف تكتب رواية تحاكي الموت اليوميّ. فيصل خرتش جلس في ساحة حلبيّة ونظر إلى السماء. تلك السماء التي تنازلت عن عصافيرها ووشّمت غيماتها بالبارود. نظر إلى السماء وكتب عن سوريّة. فيصل خرتش كتب ضد النظام، وكتب ضد المعارضة. كتب ضدّهما لأنّ كليهما قتل سوريّة. فكلّ من حمل بارودة جعلها تنهق في وجه الحياة هو قاتل، أسدٌ كان أم كلب... في نهاية المطاف الأسد حيوان والكلب حيوان. فهذه القِوى المتناحرة كالثيران الهائجة تشبه اليابسة والماء في كتب الأطلس، كلاهما يحاول التفوّق على الآخر، وكلاهما يجهل أنّ الأرض أرض، والماء ماء. لا الماء سيتيبّس مهما طال الجفاف، ولا الأرض ستغرق مهما طال الطوفان. لم تغب هرطقة داعش عن الرواية، وكيف يتم تدجين العقول المريضة بخدعة اسمها الجهاد. فيقتل المتديّن ألف شخص لينام مع حوريّة في الجنّة ويشرب من أنهار خمرها. نعم... هذه هي الدعارة المزدوجة لدينٍ جديد اخترعوه وفخّخوا به عقول السذّج. رواية موجعة. تمنّيتها أطول بقليل.
بصراحة ولو لم اكن حلبياً لنظرت إلى هذا العمل بعين مختلفة ،فالعمل هش وغير مترابط ،السرد بسيط و غير ممتع لغير الحلبي ،هو دفتر مذكرات لشخص ما عايش الاحداث في حلب ،اكثر من كونه رواية تحمل تفاصيل الم تلك الايام ولكن مع هذا بالنسبة للحلبي فهي عمل قد يدغدغ مشاعره ،تقيمي له كان ثلاث نجوم .