ما فعلته اسية, رواية مشوقة لكاتب متميز ,بارع في استخدام ادواته الفنية , روائي محترف ذو أسلوب رشيق بعيد عن التعقيد و لكنه في ذات الوقت يشير الى قدرة المؤلف الفائقة على التحكم في مفردات لغته و تطويعها للتعبير عن ما يريد ايصاله للقارئ بدقة متناهية ,أسلوب السهل الممتنع الجميل..
اما عن الرواية و حبكتها, فبحكم ان بطلة الرواية من بنات بلدي و أساس بناء الحبكة الدرامية للرواية يعتمد على احداث جرت وقائعها في بلدي الام فقد كان رائدي في اختيار قراءة هذا الكتاب بادئ ذي بدء هو فضول مع دهشة لجرأة كاتب على خوض غمار تجربة الكتابة عن احداث جرت في بلد غير بلده و تلك سابقة من النادر ان ينتهجها كاتب ولكن بعد ان اوغلت في القراءة و جرفتني اسية معها في مغامراتها الشيقة وجدت الكتاب اقرب ما يكون الى الواقع و اعجبت اكثر بقدرات الكاتب حينما وصف احداث جرت في بلدي و كانه انما كان يعيش هناك وقت حدوثها , على سبيل المثال واقعة تفجير السوق الشعبي وسرده للواقعة , ثم جاءت صدمة النهاية لتعزز رايي في تمكن الكاتب و جراته غير المسبوقة في تناول الاحداث و صياغتها و تجاوز التابوهات و الموضوعات المحرم الاقتراب منها رغم وجودها على ارض الواقع ووصف ما يحدث حولنا بدون تزيق ولا رتوش لانه موجود شئنا ام ابينا .