يكاد يطبق البشر على أن هناك ما يسمى بالفطرة أو الحس المشترك أو الإجماع الإنساني، وعلى أن الاحتجاج به أمر لا يحتاج إلى إثبات، حيث أننا وجدنا أنفسنا في هذه الحياة ونحن في قناعة بتلك الأمور. ولكن في العقود الأخيرة، اجتاحت الأفكار الإلحادية الساحة الفكرية المعاصرة، بأفكارها التي تنكر كل ما هو أولي أو مجمع عليه لدى كافة البشر. فحتى حقيقة وجودنا، أصبحت عرضة للتشكيك، وتحتاج لتسويغ حتى تَثبُت. فالأمر لم يقتصر على إنكار وجود خالق للخلق، ولكن تعدى ذلك ليشمل كل الأفكار المشتركة بين البشر. إن أضفنا لذلك حقيقة أن الأفكار الفطرية تحتاج لضوابط تحددها، وتفصل عنها ما ليس منها، ومعايير للاحتجاج بها، بحيث لا تورد في غير موضعها، اتضحت الحاجة لهذا البحث. يسعى بحث (الإجماع الإنساني)، في إطار رسالة المركز لبناء التصورات الصحيحة عن الدين والإنسان والحياة، لضبط مفهوم الاحتجاج بالأفكار الفطرية المشتركة بين كافة البشر عبر العصور، ويطرح بنيانا متكاملا للرؤية الصحيحة المنضبطة للكون من حولنا. فهو لا يدافع عن المفاهيم الدينية (كصحة وجود خالق للخلق)، ولكن يدفع الإلحاد ومنظريه للبحث عن ما يبرر إنكارهم للخالق داخل إطار الرؤية الصحيحة التي ينبغي أن ننظر بها للحياة.
من أهم الكتب في تدعيم الاستدلال بالفطرة، وارتباطها باللغة، ورجوع كل الأدلة إليها. وفيه ضوابط للإجماع الإنساني الذي يكون يقينًا. وفيه مقارنة بين الإجماع الإنساني ومعطيات العلم التجريبي. ونهايته استطراد لطيف في بنية العلم التجريبي وأنه أقرب إلى الظن بخلاف الإجماع الإنساني.
اشتريت نسخته الإلكترونية فور صدوره وقبل أن يطرح في المكتبات لأهمية الموضوع، وهو عمل ثمين ويحمل آثار جهد كبير. تعيبه لغته المعقدة الصعبة وكثرة الأخطاء اللغوية والمطبعية، وكأنه لم يحظ بمراجعة أو تدقيق.
هناك جزء من الكتاب لم أفهمه. ويبقى ثلثه الأخير أيسر وأسهل أجزاء الكتاب.
طريقة رضا زيدان في الكتابة؛ تشبه من يعطيك حكاية من منتصفها..ولا يفكر في الالتفات لك كي تفهم أصل الحكاية.
فكرة الكتاب هو البحث في قضايا المشتركات البشرية ونظائرها من مصطلحات كالفطرة والمعتقد العام والحس المشترك، عند الفلاسفة. يناقش المسائل المتعلقة بها على عجالة، بحيث لا تكاد تفقه ما يريد المؤلف.
وقد يكون جزء من أسباب عدم فهمي لبعض ما ورد هو أنني كنت أقرأ أثناء قيادتي السيارة :) [لا أنصح الأخوات بالسعودية ممن يمتلكن سيارة بأن يفعلن ذلك في سياراتهن!].
لا أنصح به المبتدأين، يجب أن تقرأ قليلا في فلسفة العلم قبل قرائته، ومن حسن الحظ أنني قرأت قبله كتاب التمييز بين العلم واللاعلم، فقد ألفيت تشابها كبيرا في الموضوعات، والذي كان أكثر سلاسة من هذا الكتاب حيث أنني كنت أتشتت أحيانا بعلاقة ما أقرأه في الكتاب وعلاقته بالعنوان، بظني أن العنوان لم تتم مناقشته كما ينبغي في ثنايا الكتاب، لكن الفكرة الأساسية وصلت.
كتاب كان سقف توقعاتي به عالية، لم أفهم كثير من محتواة، توقفت عن القراءة بعد منتصف الكتاب (بعد الفصل الثالث).
ملخص ما قرأت الكتاب من إعدادي الشخصي علي هيئة ملف Microsoft Word مرفوعا علي خدمة التخزين السحابي Box.com علي الرابط التالي: https://app.box.com/s/g91t7zkjxg2qvrv...
الرسل بعثت ( لتذكر ) البشرية الفاقدة للذاكرة البرزخية على وجود الله من خلال الأيمان و المعاش البشري و البرهان
و لم تبعث الرسل ( لتبرهن ) على وجود الله من خلال الأدلة العقلية
_________
ما الفرق ؟
الحالة (الأولى) تستحضر قوله عز وجل ( أفي الله شك ) من حيث استحضار الأثبات هنا قبل النفي و هو أجل و اعلى بحق الله الغني عنا
بالأضافة لحاجة البشرية للتذكر بديلا عن النسيان الحيواني و حاجتهم للتذكر ليس بأدلة فقط بل صورة حياة معاشة من قبل نبي = تمثل العدل التوحيدي و غيرها من المفاهيم العليا القسطية التي يمكن الأنتظام و الأجتماع حولها كجنس بشر من خلال المعاش البشري المتمثل بحياة الرسل و الأنبياء (أثر السيرة)
و التذكر يتسحضر استغناء الله عز وجل عن البرهان بوصفه خالقا لصورة الحياة التي اعطت معنى للنفي (لمن يجادلون فيه) داخل سياق الأثبات الأولى , الا لمن تشوش جهاز فطرته التذكري بسبب آثار تراكم الران القلبي
لكن في الحالة (الثانية) النفي بحق الله يأتي قبل الأثبات مما يستوجب البرهان الرياضي او المنطقي و يحول المسألة الى سجال برهاني نخبوي مما (يخفف) من امكانية الدين لنظم صورة حياة معاشة على الأرض في عقول من يتعلمون الدين بصيغة البرهان الأثباتي و يختزلهم من " كل معقد ذو منافذ متعددة يدخل منها الى جهاز التذكر الفطري " الى " جهاز آلي يعتمد على الخورازميات الرياضية للعمل " بدون استحضار لأثر الأيمان و المعاش اليومي و المجتمع
و الا ما الحاجة الى الرسل أن كانت كل المسألة فقط أثباتا لشيء منفي ؟!
ما سبق اختزال لذات الله و لطبيعة الأيمان و لمهمة الرسل و طبيعة الإنسان و صورة حياة البشر و آثار ذلك ممتدة في الدرس العقدي لمن أستبصر..
الكتاب يحتاج أحيانًا تفصيلاً أكثر في بعض الردود. الكاتب يجيد طرح الأسئلة، ولكنه يجعل الإجابة بلغة أكثر تعقيدًا. أفضل أجزائه هي التشكيك في البحث التجريبي بمبدأ التشكيك في الإجماع العلمي ذاته. فالعلماء كائنات بشرية، بعضهم قد ينحاز، وبعضهم ذو اختيار غريب الأطوار للمشكلات. وربما يكون تقييمهم للدليل خاطئًا. وربما تحديدهم للحقائق ذاتيًا، وربما دواخلهم محل شك، وربما ملاحظاتهم مشوهة بسبب قيمهم، وربما لقيامهم بالتزوير كما في أجنة هيكل.
كما أنه كيف يكون العلم التجريبي هو السبيل الوحيد، في حين أن الدليل على ذلك هو دليل غير تجريبي أصلاً، كالاستقراء مثلاً. ففي النهاية نحن عاجزون عن الوصول لاتفاق علمي جماعي، فما المبرر الذي يجعل العلم أرقى من ميادين بحث أخرى؟
المواضيع جيدة في العموم، يمكن اعتبار الكتاب مجموعة من المقالات التي يمكن أن تنشر على المدونات الخاصة بالمهتمين من غير المتخصصين والهواة وليس إنتاجا فلسفيا يعتد به. تجد في كل فصل أو موضوع عدد معين من المصادر لا يخرج عنها الكتاب، وهذا الأسلوب غريب للغاية، كأن الكاتب قد وجد بغيته في عدد بسيط من الفصول في عدد معين من الكتب وقام بالنقل منها.
الكتاب يثبت حجية الفطرة أو الإجماع الإنساني في الوقت الذي يحاول فيه الملحدون التشكيك في كل ما حولنا حتى في الأمور البديهية وهو كتاب عميق ومعقد نوعاً ما الكاتب يطرح الكثير من الأفكار والنظريات ويتركها لفهمك وهذا ما شتتني وجعلني أعيد قراءة النصوص أكثر من مرة.
كتاب مهم لكن من الملاحظات عليه: كثرة نقله في حكاية أقوال بعض الفلاسفة من مصادر ثانوية لا من كتبهم الأصلية، كنقله مثلًا من كتاب "كانط وفلسفته النظرية" لمحمود زيدان في حكاية قول كانط، ونقله من كتاب "فلسفة كارل بوبر" ليمنى الخولي في حكاية قول بوبر