كانوا سبعة.. ولطالما فرض هذا الرقم نفسه على قصص البشر.. في بدء الخليفة.. هبط آدم إلى ألم الأرض.. بسبب ثمرة نبات. وقبيل نهايتها، صعد سبعة من أحفاده إلى الأعلى.. بسبب نبات أيضًا. في محاولة لفهم "الألم" بمعناه المجرد، وكيف يمكن أن يتسبب في تغيير جغرافيا ومناخ الأرض بالمعنى الحرفى، تورط سبعة من رسامي خرائط الألم، وجدوا أنفسهم فجأة بمصعد فوق كويكبٍ نائٍ، تفصلهم سبع درجات -فقط- عن إيقاف نهاية العالم.
القربان حالة انسان كان ولايزال يجهل ان الألم تضحية لابد منها ليصل بعدها لهدفه و ليتذوق طعم نجاحه الذي كلل ربما مسيرته بالعذاب والدموع والدم ...ياسين احمد السعيد و ابراهيم السعيد ...يشرفني ان اقرأ تلك التحفة والتي نحتت بابداع بين الواقع الذي يجمله الخيال ،وسرد بسيط بكلمات قوية تشدنا لانهاء المشاهد المترابطة ....شكرا لاسعادنا .
اسلوب مشوق يدفعك لاستكمال القصة حتى النهاية دون أن تشعر رواية "قربان"هي متاهة أخذتنا ابتغاء معرفة الحقيقية حيث تتعلم وبالطريقة الخطرة حينها ان المعرفة قد تكون اسوأ من الجهل أحيانا ،وأن لشعلتها بريقا لكنها قد تحرقك ايضا قصة أثرت بي كثيرا وجعلتني اسبح مع ثيارها من أولى صفحاتها وحتى آخر كلمة كاتب مبدع وصاحب تعبير سلس وقوي أتمنى أن أقرأ المزيد والمزيد له
لعل الميزة الاولى لهذه الرواية انها جعلتنى اعود لقراءة روايات الخيال العلمى . فى طفولتى تعلقت لسنوات بسلسلة "ملف المستقبل وكبرت وانا ممتنة لتلك السلسلة،، حاولت ان اعود لقراءة الفانتازيا والخيال العلمى من خلال اكثر من رواية مصرية وفى كل مرة يصدمنى البناء الهش والقصة الساذجة التى يستسهل الكاتب تشكيل احداثها فانتهى منها وانا مغتمة من الوقت الذى اهدرته فيها واشتاق لتجربة تقترب من "ملف المستقبل " واقتنعت كأغلبية القراء بأن كتب الرعب والفانتازيا والخيال العلمى ما هى الا كتب للتسلية تصلح للمراهقة فقط ،، هذه النظرة المختزلة لتلك النوعية من الكتب قد شارك فى صنعها عدة اسباب لسننا فى صدد الحديث عنها الآن . حتى ما كان من محاولات تُحترم فى الآونة الاخيرة وظهور مجموعة من الادباء المصريين بدأوا فى علاج هذه الصورة لدى القارىء واحترام عقليته بخلق احداث مترابطة منطقية والاهم من ذلك "مبتكرة" كانت قربان واحدة من تلك المحاولات التى احترمت عقلى.
تآلفت سريعا مع الرواية وابطالها ،اسلوب السرد اتسم بالسلاسة والغموض المثير للاعصاب(( قد اعطانا الكاتب مجموعة من الخيوط المعقدة وتركنا مع رحلة ايجاد الطرف الصحيح للخروج من المتاهة )) قلت كاتب لأنى لم اشعر ابدا انهم كاتبان لقد امتزجوا تماما حتى انى عجزت عن معرفة من كتب ماذا ! تناقش الرواية اكثر من مفهوم جدلى هل الواحد من اجل الكل ام ان الواحد جزأ من الكل ؟ هل كون الانسان يعانى من مرض عضال هو سبب كاف لان نعتبره فى تعداد الموتى بل ونرسله لموت اسرع ؟ لا اعرف لماذا امام فكرة التضحية هذه وجدتنى امام مشهد قتل الحصان الذى يمرض لانه اصبح بلا فائدة فاذا اعتبرنا الحصان كائن لا يعقل فماذا عن الكائنات العاقلة التى تملك حق اختيار مصيرها ؟ عاد بى التفكير فى كل الحروب التى اثبتت انانية الانسان الذى يظن ان من حقه ان يعيش على تضحية الآخر من اين ياتيه الغرور فى اعطاء حق الحياة لنفسه وسلبها من الاخرين ، ودون سؤالهم احيانا ! متى تصبح التضحية ذات قيمة ومتى تصبح مجرد حماقة؟ الى اى مدى يمكن ان يصل عنف الانسان نحو اخيه اذا ما وضعت حياته فى الكفة الاخرى ؟ هل امام غريزة البقاء تنهار كل الاعتبارات الاخرى؟
عند الانتهاء من الرواية كنت امام ارتباك عظيم بسبب جملة متيم التى شرح فيها ان الروبونباتات (ليست عدوانية لم تسعى من البداية للقتل او اكتساح الارض لكنهم جُبلوا على نشر طاقات تساعد على التوحش ) كانت امامى اسئلة كثيرة
طالما ان الروبونبات ليس عدوانى فلماذا قتلوا صهيب واولفى؟ هنا اجابت الرواية بان قتل صهيب كان لبث الرعب وقتل اولفى من اجل سباق فردى طيب لماذا قتلوا ناديا وخان ؟ هنا رجعت للرواية لاكتشف ان مازن هو من قتلهم مازن يتبع الشركة فهل هو من تنكر فى صورة الروبونبات وقتل صهيب وناديا ؟ هذا ما لم افهمه خصوصا ان مع نهاية الرواية اتضح ان مازن والروبوتات جى 2، جى 3 بامكانهم التنكر فى اى صورة ان كان مازن هو من ارتكب كل حوادث القتل من البداية فهذا ما يتسق مع (عدم عدوانية الروبونبات كما انه يتسق مع ان المحطة محمية تماما من وجود دخيل ويتسق مع انه ليس من مصلحة الروبونبات ان تتم حوادث قتل ترفع من طاقة الالم فتعادل موجتهم وبالتالى ينهزموا فى المعركة الذهنية ) وبذلك تكون الشركة قد نجحت فى اقناع افراد الخلية بان الروبونبات قاتل وضع لهم سباق موت سيفوز به واحد فقط على غرار فيلم (العاب الجوع) بينما ف الحقيقة الروبونبات هو المحفز فقط وهم القتلة.
ايضا تسبب مشهدين فى ارباكى.. مشهد متيم وطفله فى اول الرواية ومشهد الحديث بين ناديا وليلى عن اثار الكدمات على عنق ناديا .. لم افهم متى حدث المشهدين .
اعجبت جدا بمشاهد الهلاوس واللعب بالاعصاب والحالة النفسية لكل فرد فى الفريق مثال (مشهد ظهور ناكومورا وشذى لمتيم واشارة لرحلتهم فى بحر الشيطان ،، مشهد ظهور هانز ل ليلى على انه هو القاتل ومن يطالب بالجذور) كل تلك الهلاوس خدمت النص كثيرا وزادته ثراء
ايضا اعجبنى كثيرا الاقتباسات فى بداية كل جزأ كانت موفقة تماما واعجبنى تقسيم الاجزاء الى( اوراق ، ساق ، جذور) بما يتناسب مع طبيعة النبات والاتجاه باحداث الرواية من سطح الاوراق حتى الجذور وحل اللغز كان هناك ايضا تشبيهات جمالية وجمل شديدة الذكاء مثال جملة اوليفييه (انحصرت حياتى بين شجرتين) وصهيب حين قال وخيط الدماء يسيل من راسه (لقد صرت اسما على مسمى )
لقد كانت متعة خالصة تلك الرحلة التى خضتها فى تفكيك خيوط الرواية واستيعابها،، كل جملة كانت ذات فائدة وعند نهاية الرواية تندفع محموما عائدا نحو البداية حتى تستعيد كل جملة فاتك التركيز فيها وهنا يكمن جمال الرواية فما هى الاضافة اذا لم ينجح هذا النوع الادبى فى جعلك تتفاجىء ، تندهش ، و تفكر حد الغليان لقد نجحت "قربان" فى ذلك كله.
قرأت الرواية في مسوداتها الأولى وحبيت المكان والزمان وكل التفاصيل اللي اتخلقت عشان الحكاية دي وبس في وقت قليل الكاتبين بيخلوك ترتبط بالشخصيات وبيديك لمحة من حياة كل واحد فيهم عشان تقدر تفهم هو بيعمل كل حاجة ليه الفكرة نفسها أنا أستمتعت بيها جدااا خلقت خيال خاص بيها صعب يتنسي وكنت بسأل الفكرة دي جت إزاي بصراحة فكرة التضحية أو القربان كانت مش الأساسية بالنسبة لي الحقيقة كان أساسي بالنسبة نفسية الأبطال اللي تم التلاعب بيها فكان التأثير النفسي كان بيتضاف لكل الخيوط اللي أثرت في الرواية ككل أحداثها متسارعة بطريقة مترابطة محستش بأي ممل وأنا بقرأها ودايمًا لما يكون كتاب أو رواية مشتركة بين أكثر من كاتب مابحبش يحسسوني بالأنفصال ما بينهم وأن في واحد وقف هنا والتاني كمل بحب أسلوبهم يكون ممتزج ومترابط وده كان موجود في الرواية دي بجدارة ومتقدرش تفرق مين كاتب ايه بالظبط أنا أستمتعت بيها ومن الرويات اللي مش هنسي فكرتها لفترة طويلة