اتجهتُ إلى النافذة، وأزحتُ ستائرها ليطل من خلفها النيل شامخًا كعادته في هدوء، الشمس بدورها تزيح سحابة تشرق من خلفها، ترسل آشعتها الصارمة دفعة واحدة فأغمضت عيني لأتفادى ضوءها الوقح، لماذا تتحداني؟، لماذا تلومني؟، تذكرني بضعفي وقلة حيلتي، تتهمني وتعاقبني على ذنب لم ترتكبه يداي بل ساقته الأقدار...
أيها النيل العظيم، أرجوك لا تتسرع بالحكم عليّ، لا تجعل الشمس بقوتها الزائفة تمحي حقيقتي في عينيك مثلهم، بعدما تخلى عني أهلي ونبذني مجتمعي وأدانني الناس، دعني أقصّ عليكَ حكايتي، وتعالى معي عشر سنين إلى الوراء، لعلّك تجد من ماضيَّ ما يشفع لي عندك أمام محكمة السماء.