العادة هي العدو الأول والأوحد لأي تطور ، والمأثورات هي تلك الأفكار العتيقة التي لا يوجد حكم قائم على مدى صحتها ، والشيئ الوحيد الذي يمكنه الصمود ليصنع فارقاً هو أن تكتب التاريخ بسنابك الخيل على حدود الجغرافيا، فالدول الجديدة يوم نشأتها يجب أن تكون صرخة ميلادها مدوية لتظل تتردد لقرون طوال محافظة على الفوارق التي صنعتها في جدران التاريخ اثناء ليلتها الأولى, وتتوقف قوة الصرخة على حجم ما استهلكت من دماء كمداد لها اثناء رسم خريطتها الجديدة أما عن مناطق السيطرة الجغرافية فهي تتوسع من تلقاء نفسها كلما ازدادت قتامة الدماء التي غُمست فيها سنابك الخيل لاستكمال رسم الخريطة ، هكذا فعل كاتب هذه المجموعة القصصية المختلفة بأفكاره وأفكارنا ، فرسم الفكرة على حدود جديدة للكتابة محدثا فارقاً كبيراً في خريطة الزمن والمكان والذات ، مثيراً بين جنبات هذا الكتاب ثورة على الحروف لتبدأ بتشكيل الكوكب من جديد ، قد تُنبت هذه الثورة أرضا خصبة ذات يوم صالحة للحياة أكثر مما نحن عليه ، تلك هي الفوضى الخلاقة .