لقد رأى المصنِّف ما يتعرَّض له القرآن من هجوم مشترك متعدد من مناوئيه وتحريفات وإلحاد في تفسيره ليس من المستشرقين فحسب؛ بل من المُنتسِبين إليه، وقد كثُر هذا النوع من التحريف في القرن الرابع عشر، حتى كاد أن يُصبِح ظاهرةً. فرغِبَ في دراسة هذا الاتجاه، واختيار لون من ألوانه لتحديد معالمه، وكشفه والتحذير منه، ثم تحرِّي أسبابه؛ لنلتمس بعد ذلك علاجه. فاختار الحديث عن هذا الموضوع، مع بيان معناه ومدلوله، وتاريخه ومجالاته وأثره.
" إن هذا القرآن كلام الله عز وجل، فضعوه على مواضعه ولا تتبعوا فيه أهواءكم" - عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_
صُدمت في هذا الكتاب بكم التحريف و اتباع الهوى الذي سار عليه بعض من تطاول لتفسير القرآن في القرن الأخير. و صُدمت أيضاً بأسماء لم أتوقع أن يصدر منها ما صدر، مثل الشيخ محمد عبده، و محمد رشيد رضا، و مصطفى محمود! عفا الله عن الجميع.
و تذكرت هذه الأبيات التي أراها تصف الحال فعلاً: " تصـدر (للتفسير) كل مهوس --- بليد تسمى بالفقيه المدرس فحق لأهل العلم أن يتمثلوا --- ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزلت حتى بدا من هُـزالها --- كلاها وحتى سامها كل مفلس "
أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، و أن ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.