"وإذا كان الأمريكيون يفخرون اليوم بهيلين كيلير فإن علينا أن نفخر بأمثال صبحي الجيار".
لعل هذه المقولة التي قالها الفقيد يوسف الشاروني في صبحي الجيار هي أحسن و أفضل و أوجز ما يمكن أن يقال في هذا الرجل "الحالة" كما يمكن أن نطلق عليه بضمير مستريح ..
وكما هو حالة في إنسانيته و كفاحه و قهره للإعاقة و القيود ، فهو أيضا حالة في كتابته للقصة القصيرة التي تأثرت في أوضاع كثيرة بحالته الشخصية فنجد الكثير من أبطال قصصه يعانون من الإعاقات أو البلاءات الجسدية التي تحيل حياتهم إلى جحيم .. لكنهم سرعان ما يجدون معنى لهذه الإعاقة و متسعا في الحياة و آفاقا من الآمال ممتدة ..
و اللافت هنا أيضا أن علاقة الرجل بالمرأة تشغل الجانب الأكبر من حيز تفكير صبحي ، فتجده يخلق مواقف بسيطة و عميقة في آن واحد .. كما أنه يحاول تعميق تلك العلاقة بالكشف عن الجوانب المختلفة و الأوضاع الطبيعية و الشاذة ، المتواترة و النادرة .. فإذا كنت أرى دوما أن إحسان و ألبرتو مورافيا أفضل من كتبا وشرحا علاقة الرجل بالمرأة ، فلا أجد حرجا من إضافة صبحي إليهما مطمئنا ..
و المجموعة في النهاية تغلب عليها البساطة المحببة و السهولة في التناول و تعتبر وجبة خفيفة يمكن أن نفصل بها بين وجبتين دسمتين ..