من النفاق للغش للامبالاة للكسل للجبن للتهور يتلون طيف البشر بشكل معجز على كل عالِم.. و الإنسان على ما به من أخلاق يكاد يتحول كل منها لخط .. وتتجمع الخطوط مكونة البصمة التي تميز كل من عاش يوما على هذه الأرض.
في هذه المجموعة المنتقاة يحاول إياد عمر سبر المزيد من أغوار النفس البشرية؛ لنكتشف بعض ما لازلنا نجهله عن أنفسنا.
أساس أي تقييم -في نظري- لأي عمل هو الفائدة الثقافية منه ،ويخلو هذا العمل من ذلك ،وإعتمد على الجانب الإجتماعي الساخر فقط ،دون أي حصيلة ثقافية ،ولذلك أخذ هذا التقييم .
القصص القصيرة نسبيا في المجموعة أحبطتني نوعا ما، تقوم القصة بتمهيد لحدث ما ثم تنتهي فجأة دون أن تروي شغفنا لما كنا ننتظر حدوثه. مثلا أول قصة في المجموعة "فلاش" كنت أنتظر معرفة السبب الجلل في جعل البطلة تخاطر بسمعتها و حياتها الجديدة لتقوم بخطوة جريئة و طلب مقابلة حبيبها القديم! وفجأة تنتهي القصة بلا أي فائدة. أيضا قصة "وجهات نظر"، هيئت لنا أن مفاجأة أو حدث ما قد يجري خلف كواليس التصوير. و لكن أيضا إنتهت فجأة دون أن نستفيد من القصة غير المشاجرة السياسية المللة و المعروضة يوميا هنا وهناك.
ولكن علي النقيض القصص الطويلة نسبيا (حول ال 10 صفحات) كانت متميزة بحق و إستطاع الكاتب جعلي أتفاعل مع الشخصيات و الأحداث و لم يخيب ظني في نهو القصة علي النحو الذي يروي ظمأي منها. و كانت للقصص لأكثر من بطل التأثير الأجمل و خصوصا عندما تتقاطع خطوط الشخصيات في حدث أو موقف ما. حدث ذلك ببراعة في قصتي "رؤية" و "مجرد رقم"
الكاتب يمتلك لغة جميلة و سهلة و طبيعية بدون إستعراض فج للمفردات و المعاني و التشبيهات، موهبة تمتلك نواصي اللغة و لكن عليها بذل المزيد من الجهد في نوعية المواضيع و القضايا و التحولات الدرامية. نصيحتي له في إستثمار تلك الموهبة في القصص الطويلة أو الرواية و البعد عن القصص القصيرة جدا لأنها تحتاج أن تكون صادمة و مفاجأة و مذهلة و محرضة علي التدبر و ليس مجرد تصوير عادي لمشهد ما، قد ينفع هذا الأسلوب التصويري البحت في القصص الأطول نسبيا لأنها ستعوضنا بالتمتع بالمشهد و التواصل مع دواخل الشخصية.
القصص الأفضل من وجهة نظري؛ "رؤية" ، "مجرد رقم", "السر" ، " آلة الزمن" و الأضعف؛ "فلاش" ، " وجهات نظر" ، "رجل حمار" , " الرجل و الخنزير"
تعليقات علي الإخراج الفني للكتاب اتمني الإلتفات إليها فيما يستجد من طبعات للكتاب بإذن الله؛ - تصميم الغلاف جميل و مبهج بحق. و لكن ينقصه التواصل مع محتوي الكتاب. لم أشعر بأي صلة بين غلاف الكتاب و بين ما يحتويه من قصص. - في التعريف بالكاتب ذُكر أنه حاز علي جائزتي القصة القصيرة عامي 2002 و 2003 دون ذكر إسم أي جائزة و لا الجهة المانحة لها، و هذا يعتبر كلام مرسل و غير إحترافي بالمرة و يشكك في مصداقية التعريف بأكمله. - بعض الهفوات الإملائية البسيطة كالتالي صفحة 17 السطر 14، كلمة "كانت" لتصبح "كان" صفحة 78 السطر قبل الأخير، كلمة "أنها" لتصبح "أنه" صفحة 113 السطر 6 ، كلمة "شأنه" لتصبح " شأنها"