علي وجيه شاعر وإعلامي ومعد برامج من العراق، ولد عام 1989، وله إصدارات أخرى منها: "منفائيل" 2008، "أصابعي تتكلم جسمك يستمع" 2010 و"سرطان نثر أسود" 2013
صدر له عن منشورات المتوسط في إيطاليا، كتاب شعري جديد حمل عنوان «دفتر المغضوب عليهم، والضالين». وتتنوّعُ النصوص الـ 36 في مجموعة علي وجيه الجديدة، ما بين السّردِ المُشبع بلغة شعرية، وبين القصائد القصيرة، تنوّعٌ يزيدُها غنىً، ويجعلُها حرّةً من القيود. وإذا كان من خيوطٍ تؤلّفُ هذه المجموعة، فإنّ أهمّها بدونِ شكّ هو خيطُ السؤال، الذي يربطُ كلّ النصوص ببعضها البعض، ويمضي بثقةٍ من دونِ أن يخشى المحاذيرَ والفِخاخ. السؤالُ الذي تطرحه المجموعة هو سؤال المعنى، معنى الحياة ومعنى الموت، معنى المسلّمات، معنى المكان، معنى اللغة...
في عالم لا ينتهي فيه الأسى ولا تتوقف أخبار الموت والقتل والقتلى، يخيل للشاعر علي وجيه في مجموعته (دفتر المغضوب عليهم والضالين) أنه "مكلف برثاء البشرية"، حيث يصف القتلى أمامه ويحولهم إلى نصوص بدماء كثيرة، كما يقول. وفي مزج مشعرن بين الأسطوري والتاريخي والواقعي، والحاضر والماضي، يكتب الشاعر قصيدته المقطرة الفائضة بالأسى دون ميوعة في العاطفة، ولا مبالغة في البلاغة الفائضة التي تطيل التحديق في مراياها. والكتاب الخفيف وزنًا والضئيل حجمًا (60 صفحة) بميزان الفيزياء سيبدو لقارئه ثقيلًا جدًا وكبير الحجم في ميزان الروح. يزدحم الكتاب بالمراثي، منها ما يذهب فيه الشاعر لمخاطبة الميت مباشرة كما في القصيدة البالغة العذوبة "هذا ما حدث يا وجيهة"، ومنها ما يتقمص فيه الشاعر شخصية الميت/القتيل، كما في "ثلاثة مشاهد إلى ق. الأمين"، ومنها ما يستخدم فيه ضمير الغائب كما في "نحن ثلاثة في فيسبوك". في القسم الأخير من الكتاب وتحت عنوان "نسخة مصححة لغويًا من قميص نوم"، يحاول الشاعر ربما أن يخفف من وطأة حضور الموت في الجزء الأكبر من الكتاب، فيخصصه لقصائد الحب، في محاولة منه لتعديل كفة الميزان ولو قليلًا لكي لا ترجح تمامًا كفة ثاناتوس مقابل كفة إيروس، وهو ينجح في ذلك نجاحًا يتمنى معه القارئ لو أن الشاعر فتح نافذة أوسع على قصائد الحب التي تحتفي بالحياة وبهجاتها ولحظات فرحها العابرة.