ها هى الفوضى الذهنية - فى تنويعاتها - تستعمر الكيان الإنسانى المعاصر وتستأنسه، طامِسَةً لمَلَكَاته، ومُطْلِقَةً لقواه، لكن فى اتجاهات هى - بالضرورة والحتمية - متصادمة، وحصادها أن يتحول الإسلام ويُختزل - فى الرؤية الكلية - فيما يسمى بـ"الظاهرة الإسلامية"، وبين مدارج هذا التحوُّل والخلط تتجلى المعضلة الكبرى المُؤَرِّقَة للخروج من أَسْر الزمن الأيديولوجى، الذى تصبح فيه حرب الأفكار هى آلية الحضارة!! ويمثِّل هذا الكتاب تَوَجُّهًا حادًّا عاصفًا، ليس بالطبع مع الإسلام؛ وإنما مع تلك المُعْضِلَة الإسلامية المُخْتَلَقة، التى حِيكَتْ خيوطُها؛ ليستشعر البشر أن الإسلام هو عقيدة الأزمة التى تجدر إزاحتها من مسيرة الحضارة، وذلك توظيفًا لآليات المراوَغة، وتحصينًا لاستشراء الإثم السياسى، وتكريسًا للخطيئة الاستراتيجية. ولعل هذه البَلْوَرَة الحقيقية لتلك الظاهرة إنما تكمن فى عمق التناقُضِيَّة بين رؤى تعتبر أن الإسلام هو جوهر ما يشكِّل أزمة الإنسانية بتعويقه لمسيرة الحضارة، ومنظورات تعتبره المُنْقِذَ الأوحد لهذه الإنسانية من مآزقها الآنية والمستقبلية المستحكمة، وأخرى ينبثق عن آرائها مفهومات تشير إلى أنه كيان مأزوم، لكن إلى متى يظل الإسلام نَهْبًا لتلك الاستراتيجيات الفاعلة فى تصعيد المعضلة التى باتت تَسْتَدْنِى الخلاص؟!!