وصل قطنبة مشارف أصفون فبان له أن المماليك قد دنسوها؛ نُصبت الرنوك على مصاطب حشوها بجماجم القتلى، حطموا أبواب الدور وأفرغوا بطونها خارجها . نهبوا ما ينفعهم، وما دون ذلك اكتظت به الدروب مع الناس الذين لا هم عراة ولا هم مستورين. كل هذه الأمارات دلته على أن المماليك مروا من هنا. مشاعل الدروب موقدة، غير أن أضواءها قد شُبعت بحزن دفين. الوجوه مشوبة بانكسار يظللها؛ انكسار الأحدب وجيش العربان، وانكسار ذواتهم وذهاب أمانيهم. نواح من النسوة يطغى على الدروب من الدور، صخب كطنين النحل من الصبية الذين أفزعتهم الدوشة، والرجال فالصمت يجللهم. السؤال الذي يخنقهم ولا ينطقونه : لماذا هُزمنا ؟
وليد مكي. روائي مصري ويعمل قاضٍ. من مواليد 1988 بمحافظة الأقصر في صعيد مصر. صدرت له روايته الأولى ( دروب أصفون ) عام 2017 عن دار عصير الكتب للنشر والتوزيع.
في روايته الأولى يأخذنا الكاتب وليد مكي في رحلة أدبية ممتعة وشيقة عبر ربوع مصر القديمة في عصر المماليك، ليعرفنا على الأرض والتاريخ.
في بداية القراءة كنت أحاول البحث والعثور على أبطال الرواية لكن بعد أن وصلت لمنتصفها تقريبًا أدركت أن البطل الحقيقي في الرواية هو المكان أي أرض آصفون وما جرى من أحداث متتابعة فوقها.
أسلوب الكاتب جميل وهادئ، ولديه قدرة على التحكم في أدواته ككاتب أما لغته فهي واضحة المعالم، ولوهلة أثناء القراءة شعرت أن أسلوبه يشبه لحدٍ كبير أسلوب الكاتب جمال الغيطاني رحمه الله في روايته الزيني بركات، ولا أعرف هل الكاتب تأثر به أم أنها مجرد صدفة بحتة أو تشابه عابر.
من الواضح أن الكاتب قد بذل مجهودًا كبيرًا في جمع مادة الرواية من كتب التاريخ وقد أعاد بطريقته الخاصة تدوير المعلومات التاريخية الجافة إلى رواية ممتعة ومشوقة.
أكثر ما ضايقني أثناء القراءة هو صعوبة التمييز بين أسماء المماليك وكثرتها لدرجة جعلتني أفقد تركيزي وأشعر بالتيه في بعض الأحايين.
عمومًا كانت جلسة قراءة ممتعة بصحبة هذه الرواية وإنني أستبشر خيرًا بهذا الكاتب الذي أتمنى له مزيدًا من التوفيق في أعماله القادمة، وأعتقد جازمة أنه لن يخيب ظني إن شاء الله.
كان التاريخ- و لا يزال- من أهم مناهل فن الرواية منذ نشأته، و من قبله فن المسرح. و كثيرا ما يعزو النقاد لجوء الكتّاب للرواية التاريخية- لا سيما فى البلدان القمعية- إلى محاولة الإفصاح عما لا يستطاع الجهر به خشية رجال الأمن، و ذلك من خلال الرمز و الإسقاط، تعريضا لا تصريحا. لكن الأمر الذى نجده فى رواية "دروب أصفون" أعمق من هذا، فلجوء الكاتب إلى التاريخ لم يكن نابعا إلا عن رؤية فلسفية أصيلة تطالعنا منذ الوهلة الأولى فى جملته الافتتاحية التى تلت الإهداء مباشرة: "التاريخ هو نافذتنا إلى الحق، و العدل. هو قائدنا إلى رب العالمين". الكاتب إذن لا يريد الهروب من أعين رجال الأمن و التحايل عليهم ليقول ما يريد قوله عن الواقع، و إنما هو يقصد التاريخ فى ذاته. لكن ذلك لا يعنى أنه يفر من ذلك الواقع إلى عالم يوتوبى يرسمه فى الماضى و يجتره بنوستالجيا باكية، فالتاريخ بالنسبة له نافذة إلى الحق، و الرواية مدارها فى الأساس واقغنا المعاصر و مشكلاتنا القائمة. فالرواية كأنها جينالوجيا لمشكلاتنا الحاضرة، تأصيل تاريخى لواقعنا المعيش، و محاولة لاكتشاف جذوره و منابعه الأولى. و تأسيسا على تلك الرؤية، لم يطوِّع الكاتب وقائع التاريخ أو يحاول لىَّ عنقها ليسقطها على الواقع (كما فعل صلاح عبد الصبور فى "مأساة الحلاج" أو هوارد فاست فى "سبارتاكوس" على سبيل المثال)، بل حاول بأمانة تصوير تلك الحقبة و صياغة رؤية تاريخية لها دون عبث فى وقائعها، و ليس ذلك إلا لأن مشكلات واقعه التى تؤرقه هى فى جوهرها- حسب رؤيته التاريخية- ذات المشكلات القائمة فى تلك الحقبة، و إن اختلفت مظاهرها. و لا تخطئ العين ذلك إن طالعت اللقاء الرائع بين الأحدب و الأمير طاز قبيل المعركة. و لا تقتصر تلك الرؤية على تأصيل تاريخى لواقعنا المعاصر فحسب، و إنما تمتد إلى أحداث الرواية نفسها و صراعاتها التى يحرص على إيراد عرض تاريخى لجذورها الأولى، كما هو الحال فى صراع الدورية و المزدية منذ الفتح، و صراع المماليك و العربان منذ دولة العبيديين. لا يختلف اثنان على الجهد البيّن الذى بذله الكاتب فى جمع مادته التاريخية، حتى أننى- فى بعض اللحظات- خشيت أن يسقط فى فتنة تلك المادة فتجرفه بعيدا عن بنية الرواية (و هى فتنة لم يسلم منها بعض كبار الكتاب كصنع الله إبراهيم- من وجهة نظرى- فى رائعته "العمامة و القبعة")، لكنه نجح- إلى حد كبير- فى الحفاظ على نسق الرواية و سياقها، و إقامة حوار مع الوقائع التارخية دون أن يسقط أسيرا لها. و لعل أروع ما يتجلى فيه ذلك الاستغلال الجيد للتاريخ هو براعته فى البناء المحكم للشخصيات التاريخية القلقة التى انتقاها من تلك الحقبة، لا سيما شخصية الشاعر قطنبة و السلطان الصالح، و هى براعة تجلت فى بنائه لباقى الشخصيات على القدر المطلوب منها لتخدم بنية الرواية التى تعنى بالعلاقات البينية بين الشخصيات و صراعاتهم الخارجية أكثر مما تعنى بالغور فى دواخل النفوس و صراعاتها الداخلية. و أما عن البنية السردية للرواية فقد جاءت بسيطة بغير تعقيد، تتمحور حول حدث رئيسى هو المعركة بين العربان و المماليك، و تتوالى الأحداث فى تتابع زمنى مألوف. يستخدم الكاتب منظورا سرديا تقليديا هو "الرؤية_من_الخلف" التى يظهر فيها الراوى ملما بكل شىء، و هى تقنية تتناسب و طبيعة الرواية التاريخية على أية حال، إلا أن الملاحظ أن صوت الراوى فى "دروب أصفون" قد أخذ مساحة أكثر من اللازم، يتجلى ذلك فى إسهابه فى الوصف و التعليقات و إبداء وجهة نظر الراوى و آرائه، لا سيما فى تعليقاته على العامة، إلى الحد الذى كنت أخشى معه أن تطغى عليه النبرة الخطابية و الوعظية. إلا أنه تمكن، من وجهة نظرى، من الحفاظ على الشعرة الفاصلة بين رطانة الوعظ، و بين حبكة الفن الروائى، بل إن الظهور الواضح للراوى قد أضحى فى دروب أصفون- رغم عدم تحبيذى لفكرة ظهور الراوى- ميزة إذا ما نظرنا إليها فى ضوء البنية العامة للرواية، فكأنه ينبه القارئ ألا ينجرف فى تيار الأحداث ناسيا أن ثمة راويا خلف تلك الأحداث يعيش فى واقعه المعاصر، و أنه ما سرد الحكاية إلا لما تنطوى عليه من أصداء لصراعاتنا الحالية. كما أن اختفاء صوت عامة الشعب فى الرواية و تولى الرواى الحديث نيابة عنهم يخدم بنية الرواية فى إظهار غيبوبة ذلك الشعب و سكوته عن حقوقه و رضائه بالقهر، و هو ما يجعل القارئ يسأل نفسه: لماذا لا يتكلم هؤلاء عن أنفسهم؟ إلى متى هم صامتون؟ و لعلنى أرجح أن يكون ذلك الظهور الجلى للراوى راجعا إلى تمكن الكاتب من ناصية اللغة، و براعته فى الوصف، و حيوية تعبيراته، و تنوع صوره، و هو أمر يميز وليد مكى عن غيره من الكتاب الشباب فى هذا الزمن، لكنه عليه أن ينتبه إلى خطر فتنة اللغة و ظهور الراوى فى أعماله القادمة. استخدم مكى أيضا فى دروب أصفون عدة تيمات مميزة، و أعنى بذلك الطابع الصعيدى الأصيل للرواية منذ اختيار مكانها فى أقاصى الصعيد، و التصوير الرائع لعاداتهم و أفكارهم، و الأهازيج الشعبية البديعة. كما تتميز أيضا بالطابع الصوفى للرواية، و هو فى "دروب أصفون" لم يكن محض تقنية روائية، و إنما هو نابع من قناعة وليد مكى الأصيلة و تشربه لمبادئ التصوف الإسلامى القويم. و هذا الأمر هو ما يميز "دروب أصفون" عن غيرها من الروايات ذات الطابع الصوفى التى ذاعت فى الفترة الأخيرة، و على سبيل المثال "قواعد العشق الأربعون"، إذ أن الأخيرة- برغم أن الكثيرين قد لا يوافقوننى الرأى- لا تنبع عن تصور أصيل للتصوف الإسلامى، و إنما هو عرض شائه له، يميل إلى مبادئ التسامح الغربية السطحية أكثر من ميلها إلى أصالة التصوف الإسلامى العميق. لا شك إذن أن شخصية الشيخ الصوفى الزاهد القابع فى المغارة تشغل مساحة هامة فى بنية الرواية، و إن لم تبرز فى الأحداث بطريقة مباشرة. لكن تعليقى الوحيد على الرواية هو فصلها الأخير الذى التقى فيه قطنبة بالشيخ، فقد جاء الحوار فيه مباشرا حاملا خلاصة الرواية بطريقة مباشرة. كنت أتمنى أن يظل سؤال "لماذا هزموا؟" عالقا دون رد مباشر ليجيب عنه القارئ. كنت أتمنى أن يتم إيراد مصير الأحدب بعد المعركة دون شرح أو تعليق، و يبقى دور القارئ فى التفكير فى تلك الأسئلة، و ربما- إن أنعم التفكير- سوف يكتشف فى واقعنا أحدب آخر، و مماليك جدد! "دروب أصفون" بداية قوية لكاتب مجيد، أتوقع له نجاحا باهرا على الصعيدين الشعبى و النقدى. عرفته منذ بضعة أعوام، و جمعنا الود و الاحترام. التقينا كثيرا على الصعيد الفكرى، و إن نأت بنا المسافات عن اللقاء الفعلى إلا مرات قليلة. أتمنى لك التوفيق و النجاح يا صديقى العزيز، و فى انتظار أعمالك القادمة.
تأتي (دروب اصفون) لابتدأ بها قرائتي لعام ٢٠١٧ ويالها من بدايه موفقة فالكاتب يمتلك اسلوب سردي يأسر القارئ من البدايه متمكن من لغته وحواره ، يأخذك في رحله بداية من قوص واسواقها وروعتها مرورآ بالقاهرة ايام الحاكم بأمر الله العبيدي ومدي تجبره وتحكمه فالعامه لدرجة ان يقلب لهم ليلهم ونهارهم ، كل ذلك من خلال فلاش باك علي حياة قطنبة(بطل الرواية) وهو صغير عندما كانت امه تحكي له حكايا كل ليله ، لينتقل بنا الكاتب إلي اصفون ويأسرنا بدقة تصويره ووصفه للقرية في هذا الوقت ليجعلنا وكأننا نعيش بين شخصياتها قطنبة وسليم ومباركة وعزيز وغيرهم... ، ويأخذنا بعد ذلك للقاهرة لنرى حال المماليك في هذه الفترة وسلاطينهم وامراءهم ونشاهد العامة وخنوعهم واستسلامهم ، ويتدرج بنا بعد ذلك اللي المزيد من التفاصيل ليصل بنا فالنهايةإلي المعركة الفاصلة مابين جيش العربان والمماليك والتي برع الكاتب وصفها وتصويرها . دروب أصفون ملحمة تاريخية لكاتب نأمل منه المزيد من الروائع انصح الجميع بقرائتها .
#دروب_أصفون #وليد_مكي الرجال والأرض، والأرض عند الرجال عرض وعصبية وأحيانا قبيلة، ولسنا هنا نتحدث عن أي رجال إنهم رجال الصعيد، ومهما يا سادة ميزتهم الطيبة، فإنهم إن هبوا كانت الدماء سبيلهم والثأر هدفهم وحليفهم, ولكن بشرط #حسن_النويا ومن هنا كانت الثورة، ولكن لان الأهداف اختلفت واختلطت النوايا فراح سليم النية مع مفسدها وهذا ما شعرت به فى المعركة عندما قرأت في نفس الاحدب عكر النية نيه الإنتصار الشخصي، عرفت أن النصر ليس حليفهم، فبكيتهم. وكما قال الشيخ #لُقُطنبة الظالم الضعيف لا ينتصر على الظالم القوي، ولكن المؤسف أن الظلم سيستمر، وهذا كان شيئا جميلا تناوله الكاتب الجانب الصوفي الزاهد النقي الروحاني، النوراني، لقد أصبح زماننا يتخذ الجانب المعاكس جانب اللأمبالاة ولكن بعضهم يظنه زهدا في الحياة وما يحويها. أما رجال الظلم يا سادة إن اتحدوا دكوها على ا��جميع فيأتي العاطل مع الباطل، ويسود الظلم ظلمات وتصبح الحياة أكثر بأسًا. #والشعب كعادته يهلل هنا وهناك ليجد خلاصًا فيرجع خائب الرجا، وهذا منطقي لأن الشعوب المهللة كثيرا ما تكون مهلهلة فتبحث عن قطعة ترقع بها الذات فما تجد سوى الوهم وليتها تفيق يومًا ! وقد تحدثت عن الرجال لم يترك هذا #الكاتب المرأة فالمرأة هنا كانت حكيمة وواعية منتبهة وأنانية, كانت الأم والصاحبة والزوجة، وصلبة. لم ترض الخيانة ووجعها بل أجهزت عليها بيدها، وإن كان وليدها. كانت قوية قوية وأبكتني أيضاً يا #مريم. في كل ما سبق بالتأكيد تحدثت عن الكاتب فلولا أسلوبه لم يصلني كل ذلك، أما اللغة قوية بلا جدال، التناول والحبكة خلت من أي عيب، حقيقة العمل فكرت فيه في أي ثغرة فلم أجد إلا شيئا واحد عندما وجد #قطنبة الرقعة هي كانت الدليل المرئي لخيانة عزيز ولكنها كانت تحتاج عمق أكثر في رد الفعل، والمعركة أو التجهيز لها كان لأبد أن تأخذ حيز أكثر من ذلك أو أختصار أحداث أخري والإفاضة فيها. ولكن أحسنت عن جدارة. بالتوفيق دائما التقييم 4.5/5 والسؤال يتكرر مرة أخرى. لماذا لا نقرأ لهؤلاء؟
لا أحب أبداً كتابة المراجعات السلبية خصوصاً عن العمل الأول لمؤلف لأن المفروض ندعمه.
لكن للأسف شايف الرواية مستواها أقل من متوسط لأسباب كتير.
أول شيء إن الأسلوب يتأرجح بين الركاكة والتكلف، ففي السرد والحوار نلمس ركاكة الأسلوب في مواضع كثيرة ولهجة أقرب للعامية منها للفصحى، وعلى النقيض في الوصف يظهر التكلف بشكل واضح.
الأمر الثاني هو الفاصل الطويل بين أطراف الحدث، ف بعد الكلام عن العربان استرسل الكاتب في الكلام عن المماليك لدرجة إنه لما بدأ يربط الأحداث ببعضها اضطررت كقاريء إني أرجع للجزء الأول لأن نسيت أحداثه وشخصياته، وأيضاً تعدد أساليب السرد أحدث بعض الارتباك.
أجمل ما في الرواية كانت النهاية ورسالة النهاية و (اسقاطات) النهاية كتبت بشكل جيد جداً وبينت إن الكاتب عنده موهبة محترمة في الصياغة وإنه يقدر يقدم ما هو أفضل.
- دروب أصفون؛ رواية هي الأولى للكاتب وليد مكي، وقد تخير عنوانا لها وموطنا رئيسًا لأحداثها قرية أصفون بالأقصر حيث محافظته التي ينتمي إليها ، كما تخير لمدار أحداثها إطارًا تاريخيًا، وهو حقبة الحكم المملوكي لمصر، وهذا يكشف ارتباط الكاتب بالمكان التي نشأ فيه، وتعلقه بالتاريخ كأبرز مصادر الإلمام والتفاعل مع الواقع الراهن، وهذا التعلق الزماني والمكاني يعد ملمحا هاما في شخصية الرواية ويشير إلى البعد الإنساني لدى الكاتب، والذي سينعكس على نظرته للعلاقات الإنسانية داخل الرواية وإبراز بعضها بشكل ظاهر، كما تجلى ذلك في عديدٍ من أحداث الرواية كما سيأتي. الرواية رائعة بصورتها التاريخية الشيقة المحببة، وفيها من جزالة المفردات وفخامة التراكيب التي تلائم الحقبة الزمنية محل الرواية وكذلك فيها من سلاسة السرد وسهولة التنقل بين المشاهد ومن المحسنات البديعية وجمال التصوير والوصف للأماكن التاريخية بما يجعلها جديرة بذلك . تميل الرواية بطرف منها إلى أدب الثورة، ففيها من الإسقاطات غير المباشرة على واقعنا الحالي الكثير والكثير، غير أنها إسقاطات محتَّمة تفرضها دورة التاريخ ودولة الأيام وتكرار التجارب، وكذلك بما تضمنته من ثورة الزمان على نفسه بتقلب حال العرب في صعيد مصر بعد أن كانوا في عصر العبيديين (الفاطميين) في موضع الصدارة السياسية والاقتصادية – تمثل ذلك في ابتداء الرواية بذكر مدينة قوص في مستهل الرواية وما كانت تمثله آنذاك -؛ إلى موضع الخضوع والقهر ودفع المكوس والجبايات قهرا لنواب السلاطين المماليك . وكذلك تبدل شخصية الشاعر – قطنبة – من حال الهذل واللهو إلى حال الجد والجهاد، والأهم وهو الحدث الرئيس في الرواية وهو معركة وادي الغزلان وثورة القبائل العربية ضد المماليك سنة 754 هجرية. كما أن تلك الأخيرة بالأخص قد تضمنت معظم مكونات الثورة من حيث وجود الظلم والقهر والقمع ، وأن تصدر لها جماعة من أصحاب العقيدة السوية والمبادئ القويمة من العربان ممن لا يشوبهم تردد أو وهن مهما بدا لهم من فداحة الخسارة، وتكالب أصحاب الغرض حولهم، واختلاف النوايا فيما بينهم، ووقوع الخيانة من داخلهم . الكاتب خطا خطوة واسعة في طريق الروائيين الكبار – وبالتأكيد فإن لطبيعة عمله كوكيل للنائب العام وكمحقق مهمته تقصي أصول الحقائق بصمتها في ذلك - حين ربط بشكل حِرَفيّ واضح ومجرد بين أفعال شخصيات الرواية وبين ما يعتمل داخلهم من دوافع خفية، فبخلاف الهادي وسليم الذين لا يدفعهم للقتال سوى قوة المبدأ ونبل الدافع، نجد أن الأحدب محمد بن واصل قاد ثورة القبائل العربية بدافع من حب السيادة واستعادة أمجاد قبيلته (جهينة) في جزيرة العرب، ونجد أن الفضل شيخ (الدورية) ذهب للقتال مدفوعا برغبة في الانتقام من المماليك الذين سيّدوا المزدية عليهم وبحثا عن وضع جديد تكون لهم السيادة فيه ، وعلى النقيض منه تماما نجد بكر شيخ (المزدية) ، ونجد (خوند قطلو ملك) قد استبشرت بسلطنة ابنها الناصر حسن لا لسببٍ قدر رغبتها في الانتقام من أمراء المملوكين الذين وشوا بأبيها لدى السلطان فأردوه، والأمير (طاز)؛ خالع السلاطين ومولي الولاة ومدبر أمور المملكة، راض بمقامه دون السلطنة لما يراه أنه أبعد عن الخيوط والمكائد، وفي نفس الوقت يبقى له من الهيمنة ما ليس لغيره ممن سلطنوا أنفسهم. أبى علينا الكاتب بنهاية سعيدة وألزمنا القالب الدرامي الواقعي المؤلم طوال الرواية والذي كثيرا ما ينهزم فيه النبلاء والصالحون، فهزم القائد الشريف حصن الدين ثعلب الجعفري أمام مكر وخديعة الظاهر بيبرس، وهزم الأمير الشجاع الأشرف خليل أمام خسة ووضاعة أمراء المماليك، وهزم النبيلان الهادي وسليم أمام خيانة عزيز الجاوي . تجلى كثيرا البعد الإنساني في هذه الرواية، وأثرى كثيرا من جودتها الجانب الصوفي البديع فيها، ومناجيات الشيخ عليش أضافت كثيرا من الروحانية الرائعة والنورانية الصادقة والسلام الرائق. كما تجلى البعد الإنساني كذلك في تناغم العلاقات الصافية المتجردة بين سليم وزوجته مباركة، وسليم وصديقه شرف الدين (قطنبة)، ويونس وطاهرة، وكذا بين أم مريم وابنها عزيز الجاوي. الرواية وكأي عمل إنساني، يكمن كماله في عدم اكتماله ولا ينال من جودتها بعض الأشياء ، فهي قد شابها شئ من افتقاد الربط أحيانا بين بعض أجزائها، كما أنها افتقدت من التبيين لبعض الألفاظ الغريبة عنا لبعد العهد وانقطاعنا عن أصل اللسان، وإن الكاتب يترك للقارئ دوره في الربط بين أجزاء الرواية والبحث من معاني الألفاظ؛ فإن قليلا من التيسير على القارئ لا يغمط شيئا من قيمة الرواية ولا يبخس من ميزتها . وفي النهاية من يقرأ هذه الرواية يرى وكأنها ليست الأولى للكاتب- مع أنها كذلك-، وهو ما يبشرنا بأديب متمكن ذي طابع خاص ومتميز ويجعلنا نتوقع وننتظر منه الكثير في رواياته القادمة.
على الرغم من وقوع أحداثها في قرون غابرة خلت إلا أن "دروب أصفون" رواية تحكي أكثر بكثير عن واقعنا هنا والآن. وقد وجدتُها فصلاً آخرَ في قصة الصراع الأزلي بين السلطة والمجتمع؛ فعبر حكاية المماليك-العربان نلمس بالدروب ميل السلطة الفطري لفرض النظام بالقسر والإخضاع في مواجهة توق الناس الفطري إلى الاستقلال والتحرر والثورة ومقاومة القيود.
ومن بين ثنايا المكائد في قصور المماليك وفي طيّات الثارات في دروب العربان وكذا خلف تفاعلات المهمشين في عاصمتهم تضع الدروب النفس البشرية أمام نواقص لا تنفك تعتريها ومعضلات لا تبرح تلاحقها؛ فتراها تارة تدفع ثمن الأَثَرة وحب الزعامة ونقص الإخلاص والخيانة، وتارة اخرى تراها في لهثها الدائم خلف الحب والأمن والتضامن ونكران الذات، وربما تلمحها تارة ثالثة في طموحها الى الكف عن الفُرجة يوماً ما.
في دروب أصفون لا حق خالص هنا لينتصر ولا شر محض هناك لينمحق، وإنما بشر. في دروب أصفون أو عالم البشر إن شئت قد يحمل الماجن اللاهي بذور الهداية وقلباً محباً شجاعاً، و قد يهوي المحب الصادق في بحور الإنتقام والخيانة لقومه والتنكر لإرثه. في عالم البشر قد تغرس الأم الحنون سكيناً بكبدها!
أخيراً، لا أملك أدوات الحُكم على تقنيات الحكي والرواية، وحسبي هنا أن أذكر للكاتب قدرته المتواصلة على امتلاك زمام مشاعري في أسلوب رصين لم يفرط في التدفق والقدرة على الإدهاش..
دروب أصفون رواية للكاتب الشاب وليد أمين تسرد أحداثا تاريخية عن أوضاع مصر عامة وقرية أصفون المطاعنة خاصة. يطرح فيها الكاتب أحداثا تاريخية مابين القرن الرابع والثامن الهجرى والذى دفعنى للبحث أكثرفى هذه الحقبة جاءت لغة الكاتب قوية وامتزجت بمصطلحات لا يعرفها إلا أهل هذه البلاد.استخدامه للفلكور الصعيدى والمأثورات الشعبية أضفى على الرواية روح الصعيد وأصالته، وحفظا للتراث من ناحية أخرى.. برع فى وصف البلاد التى حكى عنها،أما بالنسبة للشخصيات التاريخية كنت أود لو أنه وضع هامش بالأسفل عن كل شخصية حتى يتسنى للقارئ ربط الأحداث وسهولة البحث عنها.. أعجبتنى وأعطيها تقييم 4نجمات
دروب أصفون للأديب الشاب وليد مكي.. رواية لكاتب مجيد يعرف كيف يصوغ عباراته وهي تختلف عن الروايات ذات الطابع التجاري الآن فهي ليست للتسلية الحسية والوقتية بل هي رواية للمتعة العقلية تمتعك وفي نفس الوقت تجعل عقلك يعمل على مافيها ولا تنسى في نفس الوقت احاسي��ك ومشاعرك ...
توظيف التاريخ بطريقة ادبية احد اكثر انواع الادب تشويقا بالنسبة ليا .. الحكاية فى الاول صعب تربطها ببعضها الا لما توصل لنصها تقريبا .. هتقدر تفهم ان الاماكن هى الرابط وهى القصة اللغة فخمة جدا والمفردات تقيلة ممكن تكون مناسبة للزمان المحكى عنه فى الاخر الاحداث عالية وترابطها قوى
اللغة أكثر من رائعة ودة الي شدني جدا لان كتير من الكتاب بقي يكتب بلغة أقرب للعامية . كمان شدني أنها بتتكلم عن فترة المماليك لاني بحب الروايات التاريخية... لكن للاسف مقدرتش أكملها لاني تهت بين الشخصيات وحسيت ان الكاتب بيفصلني كتير بالتنقل بين الأماكن والمواقف بطريقة غير مستساغة ..
الرواية فكرتها رائعة لكن ممكن تطلع بشكل اقوي من كده لان الرواية بتتكلم عن حدث تاريخي مش معروف كان ممكن يتم تصويره بشكل رائع بدلا من سرد وقائع علي لسان الابطال باسلوب ركيك قتل عنصر التشويق تماما.. حتي المعركة لم يتم تصويرها بشكل اسطوري كحدث يتم انتظاره من اول الرواية اتمني للكاتب تقدم اكثر في اعماله القادمة
لقد تملك وأبدع الكاتب فى وصف الاحداث .......... ووصف أحداثها بلغه اكثر من رائعة واستخدامه لالفاظ مناسبة ،،وأضاف لمسة جمالية خاصه به أعطت للروايه مذاق رائع ...... وتملكه الرائع ايضا فى التصوير وعنصر التشويق فى الأحداث...... الرواية أكثر من رائعهدة
من أفضل ما قرأت :- 1-روايه أولي لكاتب وتطلع بالروعه دي حاجه تشهد للكاتب 2- (روايه تحكي أكتر من حقبه ( المستنصر - الحاكم بأمرالله - مشكلة طاز في قصره - السلطان الصالح وخلع السلطان حسن 3-وصف الكاتب للأحداث بيخيلك المشهد كأنه سينمائي . نقط بسيطه من نقط كتيره موجوده ف الكتاب لصالح الكاتب الحقيقه كتاب روعه
لغة الكاتب اكثر من رائعة القصة و سرد الاحداث تدل على مولد كاتب متمكن من ادواته بالرغم انه العمل الروائي الاول له و لكن عند قراءتك للرواية تدرك كم من كاتب اصدر اكثر من كتاب و لكن لم يتوصل لمثل تمكن الكاتب وليد مكى بالرغم انه العمل الاول له .
تعجبت من ان يكون العمل الروائي الاول للكاتب وليد مكي بتلك القوه اللغويه وعلي رغم ما ينصح به في كل الاعمال الاولي لاي كاتب ان يقل عدد شخصيتها حتي لاتقع في التشتت الكتابي الي ان رغم تعدد الشخصيات في تلك الروايه لم يؤثر بأي شكل من الاشكال في الحبكه او ان يشعر القارئ بأن هناك شخصيات ليست مهمه في القصه او كثيره بالفعل ستشعر بها في اول ١٠٠صفحه لكن عندما يحين الفصل الاخير وهو المعركه ستفهم ان لكل شخصيه دور مهم تسير نحوه دون تشتت او انحراف في سير القصه في البدايه ستشعر بالغربه انه عام 1353 حيث لا يعرف عنه سوي المتخصصين في مجال التاريخ وقد زعمت هذا في البدايا بسبب الكتابه التي تجمع المعلومات معي اسلوب اللغه العربيه القوي والقديم فمن يقرأه يظن ان العمل كتب في ذلك العصر بالفعل ولكن بعد ان علمت ان الكاتب لا يمت لدراسه التاريخ بصله تيقنت ان دراسه ذلك العمل اخذت من الوقت والمجهود الدراسي التاريخي في تلك الحقبه وقت ليس بقليل انه عمل تاريخي قبل ان يكون ترفيهي 👋 ستمل منه اذا كنت ضعيف في اللغه العربيه الفصحي ولن تفهم منه الكثير 🤏 ستتعجب وستختلط الاسماء والشخصيات والاحداث لكن اذا كنت تعي اللغه العربيه وتداوم علي القراءة ستعرف وستعي سحر وجمال ذلك العمل الادبي الذي ينعش العمل الروائى في مصر من الافكار الركيكه المفككه واسلوب السرد المتكرر ويستهدف فتره لم يتحدث عنها احد في التاريخ من قبل وسأكتب عن ذلك العمل مره اخري عندما أقرأ عمله الجديد واتمني ان أري عمل تاريخي اخر في نفس الصدد لكن بأسلوب لغوي اقل 🖤
حصيلة المعرض وكفي بها حصيلة الحقيقة الرواية رائعة جدا وشخصيتها فريدة ثرية بالاحداث التاريخية وفيها المسار القصصي وخيوط السرد جلية تتقدم بسرعه متوازنه وتتقاطع الامكنة والازمنة لتشكل عنصر اثارة حتي لا تمل او تتسم بالرتابة وتخدم الفكرة الاصلية هناك معركة تمثل ذروة الاحداث يأتي الكاتب بتوازن بين دوافع كلا الطرفين فيتيح للقاريء مساحة للتفاعل مع الرواية من جانب ولتقديم فكرة اصلاح المجتمعات عن طريق نقد.الدوافع للثورات فيما بين السطور وتتميز دروب اصفون بالاشعار والحكم ووصف جميل لقصور القاهرة وبيوت الصعيد فتشعرك وكانك زرتها فعلا ودقة استعمال الكلمات التي تجعل للرواية روح خاصة فريدة
الرواية التاريخية مملة بطبعها الكاتب بيسرد احداث انتهت وبقت ماضي فلو الكاتب مقدرش يكون عنده ملكة في السرد والتشويق الرواية بتبقي اقل حتي من كتاب التاريخ بتاع ثانويه عامة الرواية ف اولها تشد خصوصا بعد الكلام عن فتره الحاكم بامر الله ولكن الكاتب قفز لفترات تاريخية اخري ومش كده بس ده عن اصفون تحديدا الي كتير مننا ميعرفهاش وميهموش انه يعرف تاريخها اسلوب السرد ممل جدا
هى الرواية الاولى التى أقرأها للمؤلف و الروائى وليد مكى دفعنى اليها عشقى الشديد وولعى بالتاريخ الرواية ليست الاولى التى قرأتها و تدور الاحداث اثناء فترة الحكم المملوكى لمصر و تدور الاحداث ببلدة اصفون المطاعنة بصعيد مصر و تحكى عن كفاح اهالى مصر للوقوف ضد استبداد المماليك و ظلمهم من ناحية و اقتراب الخطر الخارجى من ناحية اخرى
الكتاب يتكلم عن فترة حكم الصعيد لمصر فى فترة حكم المماليك أعجبنى فى الكاتب إستخدامه للغة العربية الفصحى والمعانى القوية المعبرة فى الحوار ما بين الشخصيات ولكن أحداث الرواية كانت بطيئة نوعآ ما الكتاب أعطيه🌟🌟🌟
القصة رائعة واللغة بديعة،لكن لم يعجبنى كثرة التنقلات لدرجة التخبط والحيرة بين الشخصيات والخطوط لكنها التقت في النهاية بطريقة مميزة،مشهد الحرب لم يكن دراميا بالقدر الذى تم الترويج له به كُنا نحتاج تفاصيل اكثر.