نقرأ من خلال هذا الكتاب كيف يعرض الفكر السياسي عند الامام ياسين نموذج الإسلام باعتباره أخلاقا و ليس فقها، قيما و ليس أحكاما، فالتركيز على البعد الأخلاقي يغطي كل مساحة تفسير الفعل السياسي في عالم اليوم، من هنا نفهم كيف يفسر ياسين أن تخلف الإنسانية هو تخلف في الروح و القيم، و ليس تخلفا في الماديات و الأدوات، حين تتحكم "المصالح" و "الأغراض الحزبية أو الشخصية" فقط في السياسة، تصبح السياسة تراجيديا مقرفة جدا و سيئة للغاية..
أنهيت للتو كتاب "ما وراء السياسة الموقف الأخلاقي في فكر الامام عبد السلام ياسين" وهو للدكتور القدير ادريس مقبول، كتاب ذو قيمة فكرية كبيرة جدا بالنظر الى الموضوعات التي تطرق لها، الفكرة العامة هي تتبع المسار الأخلاقي في التنظير السياسي للامام رحمه الله، وفي الكتاب أفكار كثيرة تسبح بحمد ربها ، لا تسع مراجعة كهذه للبث وللاشارة لكل فكرة، ربما سأتطرق بشيء من التفصيل لكل فكرة على حدة في منشورات مستقلة، الشيء المختلف الذي جاء به الدكتور ادريس مقبول علاوة على بسطه وتوضيحه لأفكار الامام هو معالجته الشمولية لكل فكرة، فهو يبحث عن أثر الفكرة لدى الفيلسوف ولدى الفنان ولدى الأديب، ولدى المفكر والسياسي، مهما كانت خلفيته الايديولوجية او الدينية، في محاولة منه لجمع شتات الفكر الانساني، كما انه اعتمد على عدد هائل من المراجع يفوق ل 400 مرجع باللغات الثلاث، والمراجع تختلف بين كتب للفلسفة وكتب للفكر وكتل للفقه وكتب لتخصصات بعينها، يصعب تلخيص هذا الكتاب لانه عبارة عن نقاش عميق هادئ ومتزن لفكرة الارتباط الشديد للاخلاق بالسياسة عند الامام رحمه الله. أنصح كل أصدقائي بالاطلاع على هذا البحث الجميل ، وألف شكر وتقدير للدكتور العزيز إدريس مقبول.