Jump to ratings and reviews
Rate this book

شيطان صغير عابر

Rate this book
لم تعد الراقصة تنتظرمن أحد جنيهات تتحسس صدرها وجسدها، إنها فقط تتمنى أن تظل ترقص لهؤلاء الذين تحس لهيب الحب في أنفاسهم ، حب حقيقي ، وصل الى حد النشوة بعد أن راح الخوف والخجل وتعب النهار، الكل الآن منتش وفقط، مع كل حركة، وضحكة، وهمسة، وطلة من عينيها التى اصبحت ناعسة آمنه، لا يندب فيها رصاصة، ترقص بحنان والأكف تعزف لكل مكان في جسدها البهى موسيقاه الخاصة، وتتمايل تأخذ من أنفاس الفقراء الدفء ،حتى تجلى نور الله ،هناك فى الأفق البعيد، فراحت إليه مؤمنة كاملة الإيمان.

Paperback

First published January 24, 2017

2 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (100%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for محمود فطين.
Author 2 books20 followers
February 23, 2018
شيطان محسن عبد العزيز الذي يرجم الناس بالحجارة
محمود فطين
http://www.elyomnew.com/news/inside/2...

لم يكن للولد قليل الأدب أن يكتفي فقط بقول لا في وجه من قالوا نعم كالشيطان في لؤلؤة أمل دنقل "كلمات سبارتاكوس الأخيرة"، بل إن هذا الولد كان لا بد له أن يرمي بالحجارة من قالوا نعم ومن لم يقولوا شيئاً وكل الصامتين ودنياهم الرتيبة، هكذا تلك الروح المتمردة الجميلة في رواية "شيطان صغير عابر"، حيث يستعيد محسن عبد العزيز طفولته في قريته ويقدم لنا هذا الطفل المشاغب الذي يزعج العالم ولا يتعلم أبداً الأدب رغم قرصات الأذن المتتالية التي تتنامى معه كلما كبر، فالراوي طفل دائم التمرد منذ الميلاد يسافر في الزمن حتى يصل إلى عتبة تحقيق حلمه الصحفي ماضياً في سرد رحلته بسلاسة لا نلحظ معها تقدمه في العمر وكأنه يرى الدنيا طوال حياته بعيني الطفل ويواجهها بروحه نفسها مستدعياً للذهن الوصية المحفوظية الشهيرة "لا تجزع فقد ينفتح الباب ذات يوم تحية لمن يخوضون الحياة ببراءة الأطفال وطموح الملائكة".
ورغم أنه لم يكن ملاكاً فلا يوجد هنا تناقض حقيقي، فالولد الذي ينعته الجميع بقلة الأدب لا يسمى شيطاناً إلا لأنه يعري قبح واقعهم في فصول قصيرة تتناول شخصيات رفاق الطفولة والأقارب والعائلة ومواقف الشيطنة التي يتوجها إنتاج مجلة تناقش الحياة اليومية في القرية، ويتكثف كل فصل جاذباً إليه القارئ وإن كانت شخصية واحدة فقط هي التي ترافقنا من البداية إلى النهاية بحيث يصعب تصنيف العمل قطعياً فيمكننا أن نعتبره متتالية قصصية بقدر ما نعتبره رواية، وهذه الإشكالية في الشكل ربما يفرضها المضمون الذي يمثل "التمرد" عنوانه الأهم.
هنا نجد الكاتب يتمرد على الأشكال السائدة في الكتابة، لأنه شيطان متمرد على واقع الفقر في قريته التي الفقير فيها -ككل فقراء الوطن- مهدد دائماً تطارده الفضائح رغم موهبته كما يروي عن زميله في فريق لعب الكرة في فصل بعنوان "ابن عزيزة": "كان ابن عزيزة نجم المباراة كالعادة، واحتسب الحكم ضربة جزاء، وتقدم ابن عزيزة متبختراً كعادته في هذه المواقف، احتضن الكرة وقبلها قبل أن يضعها على علامة ضرب الجزاء، تراجع للخلف، وانتظر صفارة الحكم، والجميع كتم الأنفاس.. وقبيل أن تنطلق صفارة الحكم، انقطع أستك سروال ابن عزيزة واستقر السروال على قدميه.
إنها نفس اللحظة التي كانت كل عيون المتفرجين على ابن عزيزة وعلى قدميه في انتظار الهدف العزيز"، متمرد على الآفاق المحدودة في القرية وطامح إلى حلم بعيد بدأه بالمجلة التي تصبح حجراً يرميه في مياه حياة القرية الراكدة كما كان يرمي في طفولته الأحجار على أبواب بيوت الكبار وعلى باب أمه ثم زوجة أبيه، فيقبل الناس على مجلته رغم اعتبارهم إياه مجنوناً: "إذا كانت القرى تعيش على النميمة تملأ بها وقت فراغها الطويل وإيقاع حياتها البطئ فالمجلة كتاب نميمة يوزع بين الناس"/"أكيد مجنون.. وكنت بالفعل مجنوناً، وأكره نفسي حين لا أكون هذا المجنون"، هو شيطان صغير؛ لا يتوقف عن الاندهاش أمام الأوضاع الفاسدة التي تعودنا عليها ولم تعد تدهشنا ولكنها تثير في طبيعته الطفلية النقية رغبة عميقة في الرفض: "كنت تخبئ حلمك حيناً وتظهره حينا قابلت صدفة شخصاً ما، شاباً مثلك، لم تقابله بعدها أبداً ولم تتبادل معه تليفون ولم تعرف عنه أي شئ، غير أن الأرض انشقت عنه في هذه اللحظة، ليقول لك إن هناك جريدة تحتاج محررين وإنه أشار للجريدة على فرشة بائع الصحف، ونضحك بشرائها لتعرف عنوانها الذي لا يعرفه، وتذهب إلى هناك بالفعل.. وترى الصحفيين، هؤلاء الكائنات الذين كنت تراهم لأول مرة في حياتك، كنت تظن أنهم من طين آخر.. وأنهم يبدلون السيارات مثل الجوارب، ويملكون قدرات سحرية لتغيير الكون وإرهاب الفساد.. لكنك اكتشفت أنهم فقراء وأنهم يأكلون فول وطعمية مثلما تأكل.. نعم الجريدة في شقة فخمة وسط البلد، ورئيس الحزب يشبه رجال التلفزيون، هيبة ومنظر، وفوق ذلك يقول إنه من الضباط الأحرار.. لكن المحررين غير أحرار بالمرة، كل منهم يمد يده في جيب الآخر للبحث عن ثمن سندويتشات الفطار أو الغداء.. ورئيس التحرير يجلس في مكتب فخيم، لكن مرتبه غير فخيم فهو يشارك المحررين طعامهم دون أن يدفع مليماً، إنه رئيس التحرير..".
هو شيطان عابر؛ دائم الارتحال والاكتشاف يرصد في عبوره كل شئ ويتساءل، من أول التساؤل عن معنى الموت حين تموت أمه: "أمي ماتت.. ولا أحد يقول لماذا؟! وما معنى أن تموت؟! الموت في القرى شئ عادي، وربما ليس له سبب"، ثم التساؤل الروحي الذي يدفعه للانخراط في جماعة التبليغ والدعوة ولاكتشاف الفروق بين إمام البلد الأصلي الذي لا يختلف مظهرياً عن أهاليها في شئ إلا في حرصه على كي جلبابه ونظافته ولكنه تقليدي "وعلى كل مكانته كان يخطب من كتب صفراء قديمة، ويدعو للحاكم أن ينصر عساكره، أحياناً يكون الحاكم سلطاناً أو مولانا ملك البلاد المعظم. والشيخ يقولها بجدية وجهامة تمنع أي أحد من التعليق أو النقد"، وبين رجال الجمعية الشرعية والجماعات الإسلامية الذين توسعوا بمسجدهم تدريجياً حتى ضموا إليه جزءاً من مركز الشباب وملعب القرية وكل منهم "عامل نفسه الإسلام ووكيل النبي محمد شخصياً" ولكنهم يستطيعون مغازلة خيالات الفلاحين البسطاء بالقصص الخارقة للطبيعة حتى تحكموا في القرية وأبطلوا وجود المظاهر الصوفية التي لم تكن تخلو من جمال تفتحت عليه عيني الولد: "أرقب الاحتفال بمولد النبي ويقفز قلبي لمرأى البيارق ورجال المولد وهم يمرون أمام بيتنا. كانت أمي تقف بي على عتبة المنزل، تمسح وجهي في رايات المولد الخضراء والبيضاء والحمراء والصفراء، ورجال الصوفية يمشون في صفوف بملابس بيضاء ينغمون الأناشيد والآيات، وفي المقدمة رجال الرفاعية، يرمون الثعابين حول أكتافهم ويمسكونها بأيديهم، وهم ينشدون قصائد دينية لم أكن أتبين معناها لكن رنين الآلات النحاسية مع أصوات المنشدين كان ممتعاً وجميلاً."، ثم آخراً تساؤله وهمه المهني/ الوطني فور دخوله إلى إحدى مؤسسات الصحافة القومية التي يرسم لرئيسها صورة غرائبية كالبطريرك في رواية ماركيز الشهيرة في فصل بعنوان "رافع بيه الصحفي الكبير جداً": "رافع ليس له مكان محدد ولا صفات ثابتة.. يختلف الاسم من مكان لآخر وتختلف تفاصيل الجسد.. فهو طويل خفيف الصلع وهناك من يقولون إنه قصير أصلع تماماً يميل قليلاً إلى السمنة أو قصير فقط وليس أصلع ويلبس نظارة سوداء من باب الغموض.. إنه قديم جديد.. قريب وبعيد.. مرة يظهر في شارع الجمهورية قصيراً بكرش ومرة في شارع الصحافة قصيراً بنظارة ومرة في القصر العيني لا طويلاً ولا قصيراً وأحياناً يظهر مطلاً على نيل القاهرة من مبنى التلفزيون الشاهق.. يحس الناس به عندما يطلع عسكري من تحت الأرض في مكان لا توجد به إشارة مرور ويشير بيده يوقف رتل السيارات المتعاركة في الشارع المخنوق ليمر أسطول عرباته في طريق خالٍ كي لا يجرحه الزحام.. رغم أننا نراه قليلاً يمرق بيننا كالشهاب إلا أنهم يقولون إنه يعرف عنا كل شئ.. الجيد والردئ.. الشرفاء والذي بينهم وبين الشرف بحور.. من يجيدون الكتابة ومن يخطئون في الإملاء- مثله.. فلا شك أنه أريب.! حوله الفاسدون في كل خطوة يتلقون اللعنات نيابة عنه."، ولكن يشوب هذا الفصل بالذات بعض المباشرة التي لا تبدو في بقية الرواية (ونلاحظ هنا أيضاً تشابه اسم رافع مع إمبراطور الأهرام القديم)، الفصل يستطيل قليلاً وتبدأ اللغة في الصخب رغم أنها كانت في معظم الرواية بسيطة شفافة تبني دلالاتها الغنية على مفردات تحتفظ بطزاجة أصلها القروي، وإن كان ذلك يبدو مفهوماً من وطأة الهم المهني على الكاتب الذي تتميز روايته هذه بصدقها الفني في المقام الأول، حيث تجسد مغامرة حياتية جديرة بالتسجيل ليس لجمالها فحسب بل لصدقها هذا قبل كل شئ، مغامرة الولد العفريت الذي لا بد لنا من خوض الحياة بروحه (وهنا نذكر عنواناً جميلاً لمجموعة قصصية سابقة للكاتب: "ولد عفريت تطارده البلاد")، والذي لا بد أن له قرناء كثيرون في كل قرية يقذفون الواقع الراكد بالحجارة، لو تركناهم وتوقفنا عن قتلهم لقصوا علينا ملايين من الحكايات الرائعة التي تتحدى حياتنا الرتيبة وملائكيتها المصطنعة.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.