يرشف رشفة قوية من الشاي الساخن الذي يحب شرابه ساخنــًا للغاية ويبدأ في الحكي بهدوء ورصانة : - كان هناك رجل وأسرته، يركبون المركب الصغير كالمعتاد في تلك الآونة من ذاك الزمان والمكان، بارتياد المعدية من الكيت كات إلي الزمالك، وفجأة غرقتْ المركب الصغيرة، وسقطتْ الزوجة والطفلان، اللذان كانا لا يزالان صغيريْن.. يعد الأول حوالي أربع سنوات والثاني سنتيْن، وتصاعد الموقف وأصبح دراميًا للغاية مع انقلاب المركب، والمراكبى المسكين يُحاول بكل جهد ودأب أنْ ينقذ الزوجة والطفليْن، غير مُهتم وغير مُبال بالرجل الذي سقط أيضًا في ماء النيل، وساءتْ الأمور، والمراكبى يُعافر ويصرخ عسى أنْ تـُحاول الزوجة أنْ تلحق بطفليها وتمسكهما، حاولتْ الأم المسكينة، لكنها مثل الطفليْن لا تعرف السباحة، فغرقتْ مع الطفليْن وشهقتْ الأنفاس الأخيرة والمياه تملأ جوفهم، ويذهبون بعيدًا كل في ناحية وقد غرقوا وماتوا وشبعوا موتــًا. بُهتَ المراكبى الموجوع، متعبًا من محاولاته الفاشلة لإنقاذ الأم وطفليها، وظلّ عالقــًا في الماء