ضغطتْ الزر مرة ثم أخرى، في الأولى رأيتُ الملامح الأسطورية لبطل، وفي الأخرى ظهرتْ ملامح مجرم، وكلتاهما كانت مختلفة عن صورته العادية بالقميص الأبيض وربطة العنق الرمادية؛ لشدّ ما بدتْ المسافة.. شاسعة بين الشاشتين كعالمين متباعدين، أما المسافة بين الحياة والموت.. فلم تكن تلك الملليمترات القليلة بين الزناد وإصبع القناص.
المؤهل العلمي: بكالريوس الطب والجراحة ، دبلوم التخصص في طب الأطفال الوظيفة: أخصائية أطفال بمستشفيات وزارة الصحة
الإبداعات الأدبية: * " ذاكرة التيه " رواية دار ميريت 2003 * " أحب نورا.. أكره نورهان " مجموعة قصصية دار شرقيات 2005 * نصف ضوء ، مجموعة قصصية، دار هفن ، 2010
في لحظة تدرك غايتك التي تحوم حولها ملتمسا ملامحها في ضوء مشتت بأرصفة الحياة ومقولات المفكرين وتكوينات المبدعين، لحظة تقول: "وجدتها" ويسألك أقربهم إليك: "من التي وجدتها؟!" فترد: "غايتي التي كنت أسير إليها ولم أرها بوضوح إلا الآن مع أنها بداخلي دائما." أتصوّر أن هذا ما حدث مع عزة رشاد وهي تنتهي من قصة "الشارع" بمجموعتها "حائط غاندي" فتلك هي اللحظة الجمالية التي سارت المبدعة تجاهها كثيرا والتقتطها بسلام وهي تستند للحائط الرمزي الذي ارتضت من موقعه أن تكون سندا للبسطاء الخط الجمالي الذي تنطلق منه استراتيجية القصة في "حائط غاندي" هو الكوميديا السوداء بواقعية تفرزها فلكلورية شعبية يستسلم فيها اللامعقول للشخصية المصرية التي تمنحه روحا ساخرة مدركة لكيفية مقاومة الروح الجمعية لمتغيرات السياق التاريخي بصناعة البدائل المتخيّلة التي يمكن أن تكون أداة للتعايش مع قسوة الحياة أجمل قصص المجموعة هي تلك التي تتخذ البنية المسرحية فتجتمع في مساحة مكانية محددة مجموعة من الأنماط المنتمية لهوية المكان، أو ضمها إطار وأقام بينها علاقات تكشف عن فكرها الغرائبي الذي يحاول السيطرة على عالم لم تعد قواعد المنطق قادرة على صياغة موقف عقلاني بصدده، فتوهجت طاقة الخيال لتسيطر على سيولته المتدفقة في متواليات التغير التي لم تكن محسوبة المجاميع التي تتجلى حكمتها في سلوكها الذي يشبه إبداعا سحريا يصدر عن معرفة حدسية لا يمكن تحديد مقوماتها تمنح قصص المجموعة حيوية وعمقا وتنوعا وتكاد السطور القصصية تتحول إلى فضاء مسرحي تتحرك فيه الذات المحورية - التي غالبا ما تكون الراوية المشاركة - لتدخل في حوار أقرب إلى العبثية مع الشخصيات التي تحركها مرجعية ثقافية خاصة بها البطولة في كثير من الأحيان للأشياء التي تدخل في برنامج تحليلي فإذا بالنتيجة مرعبة وهي تظهر ما تعرضت له إنسانيتنا من استلاب القيم التي كانت تشكل منظومة راسخة في مرجعية الزمن الماضي
كنتُ أشعر بحميمية تجاه القصص وكاتبتها بينما تتوالى الصفحات وأقرأ في نَهَمٍ واستمتاع، متمنيًا ألّا تنتهي هذه الحكايات، وأن تطول الجلسة في حضرة هذه الأديبة البارعة، التي أحببتها من اللقاء الأول معها في " شجرة اللبخ " ومازال حبي لها يزداد أكثر وأكثر بعد كل لقاء.
عبر اثنين وعشرين قصة قصيرة، تأخذنا عزة رشاد في رحلة قصيرة نشاهد فيها العديد من المشاهد التي تمر علينا في حياتنا اليومية بين الحين والآخر، ولكن لا يلتفت لها إلا أصحاب الرؤية الثاقبة والمختلفة كأمثال عزة رشاد، فتسرد بعض هذه المشاهد كما هي لتخرج الحكاية بقلمها وكأنها لوحة جميلة تجبرك على الانتباه لها لتخبرك أنها مرت من أمام عينينك مرارًا من قبل ولكنك كنتَ غافلًا ولم تنتبه لها إلا الآن، أو تقوم الكاتبة بمعالجة الفكرة بطريقتها الخاصة لتخرج لك حكايات بديعة وممتعة تأسرك من بدايتها لنهايتها وتمزج بين رؤيتك البسيطة ورؤيتها العميقة لنفس المشهد.
بدأت المجموعة بقصة قصيرة رائعة للغاية، بها إبداع في طريقة السرد ومزج الأحداث الخاصة بأكثر من شخصية داخل القصة بطريقة أشبه ما تكون بلقطة سينيمائية طويلة، حيث لا مجال لتوقف الكاميرا من بداية المشهد حتى نهايته. ثم تأتي بعد ذلك مجموعة من القصص تتشابه في واقعيتها، مرورًا ببعض القصص المتعمقة داخل نفوس شخصياتها بطريقة مبهرة، وانتهاءًا بقصتين أو ثلاث قصص تحمل طابع ساخر وأجواء جنونية بعض الشيء.
خصائص أسلوب عزة رشاد تتجلّى بوضوح في هذه المجموعة، كالتعبيرات العامية والريفية القريبة من القلب، والتي تُطعّم بها القصص بذكاء وبمقدار محسوب بدقة تجعل القاري يستمتع بها حتى ولو كان ممّن لا يحبون العامية بتاتًا؛ مع نبرة السخرية اللطيفة من الحياة والبشر، إضافةً إلى القدرة على دمجك داخل الحكاية بسهولة بفضل الأسلوب السلس في الحكيْ.
النقطة المضيئة في هذه المجموعة القصصية والتي ظهرت في بعض القصص تتمثل في عنصر الصدمة، هناك بعض القصص مثل (رسائل بظهر الغيب)، (عنوة)، و( رسالة علياء)، أبرزت ذكاء عزة رشاد وقدرتها على التلاعب بالقاريء، حيث يمكنها بمنتهى السهولة أن ترسم البسمة على وجهك في بداية القصة ثم تصدمك بنهاية غير متوقعة تؤلمك بشدة لدرجة الذهول أحيانًا، هذه النقطة تحديدًا جعلتني أصفق في نهاية إحدى القصص من شدة انفعالي مع نهايتها الصادمة.
جدير بالذكر أن نصف القصص تقريبًا أعدتُ قراءتها مرتين وربما ثلاث مرات، سواء لشدة إعجابي بها أو لمحاولة فهمها وتذوقها كما يجب، وبالفعل كان تذوقي وفهمي للقصص وما تحمله من معاني ورسائل يختلف مع إعادة القراءة أكثر من مرة، وهذه نقطة أخرى تستحق التوقف عندها تقديرًا واحترامًا، ودليل آخر على أن عزة رشاد لا تكتب أي قصص قصيرة والسلام!، إنما هي قصص بالتعبير العامي " متكلفة ومكتوبة بمزاج عالي"، قصص ستنال إعجابك بالتأكيد في القراءة الأولى، ولكن لو جربت أن تعيد قراءة القصة مرة أخرى ستتكتشف أنك تتذوقها وتستوعبها بشكل مختلف يكشف لك عن جمالٍ آخر كان مخفيًا بين السطور ولم تتمكن من رؤيته في أول مرة.
نقطة أخيرة ليست لها علاقة بالمراجعة ولكنها مجرد طلب مستقبلي بدافع من فضولي للفهم، في المجموعة قصة قرأتها ثلاث مرات ولم أفهمها، وهي قصة " تلصص على أنقاض "، فمن قرأها أو سيقرأها مستقبلًا إن شاء الله ونجح في الوصول إلى مغزاها، فليتكرم بتوضيحها لي وله جزيل الشكر والله
هي ليست قصصًا بل صفعات إنسانية متتالية! هناك بعض الكتّاب تشعر بالارتياح والود لهم دون حتى أن تقرأ شيئًا من أعمالهم، عزة رشاد واحدة من هؤلاء. عرفتها منذ فترة ليست بالطويلة واقتنيت روايتين لها كنت متحمس لقرائتهم، حتى قرأت لها قصة كتبتها في إحدى المجلات وأنزلتها على صفتحها الشخصية في الفيس بوك، وقتها قررت أن أبدأ معها بمجموعة قصصية لكن للأسف لم أجد لها شيء، حتى كانت المفاجئة السعيدة بصدور مجموعة قصصية جديدة لها في هذا المعرض.
مجموعة من القصص الرائعة الغزيرة بالرموز والمعاني الإنسانية، أجمل ما في أغلب القصص أنها صادمة، لا توحي لك من البداية بشيء ثم تكتشف العكس، عزة رشاد كفتاة وديعة هادئة تصفعك فجأة وتجلس مرة أخرى في هدوء كأنها لم تفعل شيء، فتتركك في حالة من الذهول.
أشعر بالندم على عدم قراءة شيء لها مسبقًا، والفرحة الشديدة لأن هذه المجموعة كانت نِعم المدخل لعالم الكاتبة.
رغم عذوبة الكلمات و العوالم التي ترسمها المبدعة دائماً عزة رشاد، إلا أن الحبكات القصصية لم تكن على نفس المستوى، فالأفكار عادية جداً في بعض القصص، و مبهمة في قصص أخرى. لم تعجبني سوى قصص حائط غاندي و حرير منزلي
بعد قراءتي لشجرة اللبخ للكاتبة من قبل، توقعت عملاً على نفس المستوى الرائع لكني اصبت بخيبة أمل، معظم القصص باهتة و أقل من العادية سواء من حيث الفكرة أو الأسلوب، أعتقد أن عزة رشاد مميزة أكثر في الرواية عن القصة القصيرة و التي تتطلب مهارة خاصة ربما لا تتوافر لدي الكثير من الكتاب الروائيين
القصص تتنوع مابين الرائعة والعادية، هناك بعض منها لم أفهمه، ولم تتلاحم خطوطه داخل عقلي لكن الاحساس الذي سيطر على روحي. أنها كانت تكتب قصصها بكل حنانٍ ورقة وذلك ماجذبني لقلمها، أحب من يكتب باحساس روحه لا بعقله.
بشكل عام مجموعة قصص غلبت فيها الرمزية على المعني، و كانت بعضها غامضة بدرجة كبيرة فلم أصل للمغزى من ورائها لم تلفت أنتباهي سوى قصة حائط غاندي؛ مكثفة و جميلة و لها مغزى واضح و مميز
نبدأ منين ولا منين! وأي كلام يُفي بحق عزة رشاد وجمال نتاجها! حقيقة سعيدة جدا لتعرفي عليها؛ قرأت هذه المجموعة على يومين، حلمت بمشاهد من قصصها أثناء نومي بينهما!
نبدأ بعنوان المجموعة القصصية "حائط غاندي"؛ اسم قصة قد تحتوي المجموعة على الأفضل منها، لكنها تحمل الكثير من ملامح أسلوب الكاتبة. كما ذكرته في قصة أخرى "رسالة علياء" ولكني لم أدرك إن كانت هناك علاقة بينهما في قراءتي الأولى هذه.
مجموعة كثيفة، ٢٢ قصة، يتراوح طولها بين القصيرة ومتوسطة الطول، لا تشبع من حرفها فتنتقل لغيره ولا تمل طوله فتفر منه، تأسرك تماما. يتبدل رواتها بين الراوي العليم والبطل والمشاهد، وجميعهم يروون بإتقان وحبكة! بل تتباين اللغة بما يتناسب مع كل منهم.
تلجأ لاستخدام شخصيات تاريخية وفنية -وكذلك أماكن وأحداث- وتجسيدهم كأنهم أحياء أو دمجهم في أساطير لشخوصها، مما يزيد من وضوح تخيل القارئ -أمثالي على الأقل- واستيعابه لبناء الشخصيات. لغتها عظيمة، جدا، يندر أن أجد لغة قوية ولا تحتوي كلمات غريبة تضطرني للجوء إلى المعجم، وتطعيمها لها بالعامية جميل، خاصة الألفاظ الريفية، وحوارها خفيف وفكاهي في مواضع مثالية، كأن أوشك على الدمع فترق لي وتسارع بإضحاكي! وفي مرات أخرى تلقي بصدمتها بعدما تمنيني بنهاية سعيدة وتتركني مشدوهة. للمرأة نصيب الأسد من كتابات عزة رشاد، تكتب عنها وبعينيها، سردت الكثير من المشاهد- عن نساء قد يؤدي اختلافهن لقتل بعضهن البعض لو اجتمعن- ببراعة أعجبتني، يليها الثورة والطفل والشيوخ -العجائر-. وما أعجبني اكثر أنها لا تنصب نفسها حاكما ولا توجهك لشعور ما بل تتركك تنقاد لرسم مشاهدها السينمائية مبتسما لنجاحك في ذلك! أردت أن أكتب رأيا مفصلا عن كل قصة منفردة لكنني بعد كل نشوة انتهاء كانت تزداد رغبتي في مواصلة القراءة دون أن ألتفت عنها بأي شيء حتى لو بتدوين رأيي!
عزة رشاد قصصية مميزة، يغلب على قصصها طابع الإنسانية الرقيق المختلط بطيبة لا حدود لها، طيبة كطيبة غاندي تمامًا كما يظهر من العنوان، كشعور الطفل الجالس يستمع لحكايات الجدة وهي تُطعمه، لكن الإطعام هنا ليس ماديًا بل إطعام بالكثير من المشاعر الإنسانية. بعض القصص صادمة وبعضها مُغرق في الرمزية، والبعض الآخر عظيم لا يُوصف، وفي المجمل المجموعة مميزة ذكّرتني ببساطة الكثير من الكتاب القدامى من العقود الماضية.
"مسكين من يطبخ الفأس و يريد مرقًا من حديده" حائط غاندي مجموعة قصصية ذات طابع انساني و فلسفي ملئ بالرمزيات. القصص أشبه -كما قال قارئ آخر- بصفعات إنسانية تتلقاها شائكًا في علاقاتك كلها ،شائكًا بالمجتمع بأكمله. الكاتبة تكتب عن الإنسان في كل حالاته ،و تستعرض في كل قصة حال مجتمعنا بطريقة لعوبة و ماكرة ،تتفاجئ مع كل قصة بمنظور مختلف تمامًا عن ما كانت تسير علي منهجه ،الكاتبة دقيقة جدًا في وصفها للمشاهد لدرجة تجعلك جزءً من القصة ،أحسست بحميمية تجاه القصص و اسلوبها الرقيق البسيط ،في كل قصة أري جانبًا من نفسي في الشخصيات ،كل الشخصيات لهم تركيبات نفسية و فكرية معقدة ،و تظهر شخصيات أخري تمثل التخلف بعينه و تقيدهم بتقاليد متخلفة ،هناك شخصيات كثيرة تعلقت بها و معظمهم كانوا بدون اسماء مما يثبت براعة الكاتبة ،بجلنب القصص ذات البعد البعد الاجتماعي الرمزي ،هناك قصص تحكي عن الإنسان و تحولاته ،في البداية تظنها غريبةً نوعًا ما مثل بعض الشخصيات في تلك القصص ،ثم تحسها أصيلةً و صادقةً ،و تشعر بأن الكاتبة مرت بكل مراحل و تحولات الشخصية من فتاة تتخلص من شعرها قبل أن يقوم السرطان بعمله و الي امرأة تقاضي أشخاص فقدوا "البِرام الفخاري" خاصتها لتعلقها به و تمثيله لذكريات عزيزة عليها ،من اسباب جاذبية القصص كمجموعة متكاملة هو ترابط القصص بالتيمة -ليس بالاحداث- لكن ليس الي الحد الذي تحس ان القصص مكررة ،خبرة الكاتبة الحياتية ظاهرة بشدة في القصص ،لغة الكاتبة بليغة و ذات جاذبية شديدة و بالرغم من وضع بعض المصطلحات الريفية المصرية في السرد لكن احسستها مندمجةً للغاية مع كلمات الفصحي بطريقة تُشعرك بأن هذه القصص مصرية أصيلة حيث إن ازلت هذه المصطلحات ،تشعر بأن السرد ينقصه شيئًا ،اسلوب السرد من نوع "السهل الممتنع" الذي يحثك علي تقليب الصفحة تلو الأخري في نهم و تلذذ ،ترتيب القصص موفق للغاية حيث إن القصة الاولي "رسائل بظهر الغيب" تُعلِمٙك بأين يتجه الكتاب و الحالة المرافقة لكل قصة و انتهي الكتاب بقصة تتسم بالواقعية تلخص حال المجتمع حقًا بطريقة طريفة ،هناك بعض القصص التي لم افهمها علي الاطلاق و لم استسِغها مثل "قطار" ،"تلصص علي أنقاض" و "سويتر جلد بني" ،فمن سيقرأهم في المستقبل ،فليتفضل بشرحهم لي. عزة رشاد تكتب بقلبها و عقلها و تترك قطعةً من ذاتها في كل سطر تكتبه. زيدينا انسانيةً يا عزة ،انتِ إنسانة عن جد. قصصي المفضلة: رسائل بظهر الغيب حائط غاندي حكاية لوحة قبعة و بدائل أخري مداد البحر الشارع حرير منزلي غبار تقييمي للمجموعة:٤.٥/٥
مجموعة قصصية عظيمة، تتطرق فيها عزة رشاد لعوالم صغيرة، بعيدة وقريبة في الوقت نفسه. عوالم ربما تجدها خلف أبواب الجيران أو في الشارع الخلفي وربما تجدها في صحراء تبعد مئات الأميال أو أحياء تختبئ عن أعين الخرائط. فمن فتاة حافية على أرض باردة إلى أخرى قررت التخلص من شعرها قبل أن يقوم علاج السرطان بهذه المهمة الكريهة، ومن تلك التي علقت صورة لغاندي على الحائط إلى أهالي النزلة الذين فقدوا الكهرباء دون رجعة فوجدوا حلًا عجيبًا لهذه المشكلة... إلى جانب اهتمام مميز بالتفاصيل، كطبقة الغبار الرقيقة التي تغطي الحذاء، والشعرة السابحة في طبق الحساء ومتلازمة الشعور بالألم في الأطراف المبتورة. كل هذا وأكثر، تفرده لنا عزة رشاد في لغة متماسكة وأسلوب بديع لتخرج هذه المجموعة الأكثر من رائعة ولكن -في رأيي- أروعها تلك التي تحمل عنوان المجموعة "حائط غاندي"
*** لقد أوقعتني هذه الكاتبة في حبها منذ أول لقاء معها ، و ظلت تفعلها مررًا في كل لقاء ! ، و كأن الأمر سهل جدًا لتفعله ! . عالم القصص صعب جدًا ، قدر سحره قدر صعوبته ، الكتَّابة شاقة و ممتعة ، مؤلمة و لذيذة ، أنت تستطيع أن تكتب مئات الصفحات دون أن تجعل كلمة تؤثر فمن يقرأ ، و غيرك قادر علي كتابة جملة فتظل حية في كل من يقرأها . دكتورة عزة ساحرة شديدة المهارةَّ ، و لديها الكثير من المفاجأة و الخدع .. و بلغة أولياء الكتَّابة الصالحين تجليات . و ظهرت التجليات في هذه المجموعة في قدرتها علي التلاعب بمشاعرك ، ففي قصص مثل " رسائل بظهر الغيب " " عنوة" " رسالة علياء " ، أستطعت بسهولة أن تجعلها ترتاح ، تتنفس الصعداء و تبتسم للجو الحميم من الوصف و الشخصيات ، ثم تصدمك بنهاية مفجعة حد أن عينك تُدمع بذهول لهول فجاعة النهاية ، كيف لكل تلك البهجة و الحميمة أن تتحول لفجعة ؟ حسنا ؛ عزة رشاد تستطيع أن تجيبك . كما تتميز تلك القصص علي القدرة السردية المنتقلة بين الشخصيات بسهولة و بساطة ، و المُطعمة ببعض التعبيرات العامية التي لا تؤثر علي جمال اللغة أبدًا ، بل تزيدها جمالًا في نظري ، و حيز الشخصيات المسموح به في القصص القصيرة تم استغلاله بذكاء و عبقرية شديدة الندرة .
جدير بالذكر أن الأثنين و عشرون قصة كانوا اجمالًا أشبه بكادرات سينمائية منتقلة ، شيء حميمي جدًا لكنه في منتهى الذكاء و العبقرية ، تلتقط كل ماي ُطعم القصة و يغزيها دون زيادات ، و في نفس الوقت الذي تتمني فيه أن تطول القصة أكثر ، يكون لديك اليقين أنها متكاملة تمامًا عند هذه النقطة ! .
المجموعة جميلة جدًا و تستحق القراءة جدًا ، و بالتأكيد يمكنك إعادة قراءة القصص لأن بعد أن تستذوقها في المرة الأولى و تستوعبها ، ستعيد أكتشافها في الثانية و ربما تتلذذ بها مرة أخري في الثالثة . عالم جمالي متكامل .
تقرأ لـ عزة رشاد رواية، فتشعر أنها روائية قديرة، هذا هو مضمارها الأساسي، تمتلك قدرة سردية عالية، ومهارة فائقة فعلاً في رسم الشخصيات وبناء العوالم، الرواية فعلاً تمنحها ذلك، كفارس يصور ويجول ، يجب أن يكون أمامه المضمار واسعًا ورحبًا، وهو يجيد الانتقال فيه والحركة، ... ثم تفاجئ أنها تصدر مجموعة قصصية، لتقرأ القصّة .. وتستعيد اكتشاف عوالم أخرى، تبني عندك معرفة مختلفة لفن القصة أصلاً، المهارة في التقاط "المشهد"، الحساسية اللغوية في استخدام الجمل والعبارات المكثًفة التي تعبّر عن كل شيءٍ بأقل قدرٍ ممكن، لقطات مركزة تملأ كيانك وعالمك، وتجعلك تتوقف عند كل قصًة أكثر من مرة، لتتشبّع من ذلك العالم الخاص، وأنت تفكّر أن عزة رشاد قاصّة أصلاً، وهذا هو مضمارها الأساسي :) . في الواقع هذه هي الكتابة الاحترافية، التي عرفتها عند عزة رشاد وأحببتها منذ أول يوم ومن أول قراءة هذه الكتابة التي تجعلنا متسمرًا أمامها ومنحازًا لها، حتى أني لا أستطيع أن أعبّر عن ما أجده فيها من جمالٍ وروعة، إلا أن أقول الله :) زيدينا . شكرًا عزة رشاد دومــًا .
القصص التي أعجبتني رسائل بظهر الغيب .. خاصة استخدام بسطجي يحيي حقي و جمله " ده زمن نيرون لكن أبدا ليس زمن غوته " حكاية لوحة برام فخاري قديم خاتم الشارع **** 2.5\5
هذه المجموعة يجب أن تقرأ على مهل ليس فقط لتستمتع بتفاصيلها التي تعكس صور شتى لشخصيات ووقائع حياتية ولكن لأن بعضها سيحتاج منك وقفة ما لتقتفي الأثر أو الآثار التي تتركه الحكايات داخلك فتعيد قراءتها لتكتشف في كل قراءة جديدة معنى مختلف يضاف لانطباعاتك عنها.
في هذه المجموعة الصادرة مؤخرًا عن دار كيان، تحضر"المرأة" و"الثورة" في عدد من القصص، ولقد برعت الكاتبة في وصف انعكاسات الثورة على المجتمع وجسدتها في مشاهد مختلفة لم تكن معتادة من قبل فدمجت ماهو عام وماهو خاص ليبدو مشهد النهاية في معظم القصص تلخيصا لمعاناة واحباط لا فرار منهما!
تبدأ المجموعة بقصة "رسائل بظهر الغيب" التي نلاحظ فيها تداخل "مصائر أبطالها وتشابكها" بشكل أو بآخر ، حيث جمع مشهد النهاية بين الماضي والحاضر والمستقبل ، فلربما في زمن آخر كانت الطفلة في الحكاية هي الشابة ذات الحقيبة البيضاء والتي بدورها قد تصبح بائعة مناديل وأم لطفلة جديدة، وهكذا الطفل ربما هو الشاب ذو النظارة السميكة ،ليصبح بعد سنوات الجد المسن ، دوائر متشابكة بالفعل و جميعهم لاقوا نفس المصير، المصير الذي ننساق إليه جميعنا في النهاية ،الإتاوة التي يجب أن ندفعها للوطن رضينا أم أبينا، ذلك الثمن الذي يظهر في قصص "عزة رشاد" بطرق مختلفة وغير مباشرة، ففي قصة "سويتر جلد بني" يبدو لنا أننا جميعا عرضة لنفس الخطر، مما يجعلنا في حالة ذعر دائم نترقب حدوث كارثة ما بين لحظة وأخرى، وفي "رسالة بقلم رصاص" تظهر الحقيقة أبسط مما يصورها الإعلام وتتناقلها الجرائد ،مجردة من الكذب والمبالغة، حقيقة التفاصيل العادية اليومية ،فمن أدرى بالحقيقة أكثر من قلب أم يعرف فلذة كبده كما هو بلا مبالغاتو علياء الطفلة الصغيرة تدفع حياتها ثمن لصراع لا دخل لها به وتترك لنا نبتتها رسالة تؤرق ضمائرنا وتؤلم قلوبنا، ثم ستذبل النبتة و ننسى جميعا
فأبطال الكاتبة أشخاص على هامش الحياة يزج بهم دائما لتصفية حسابات ليسوا أطراف فيها
وفي قصة "جلد سلخته الشمس" تخص "عزة رشاد" رحلة معاناة أطفال نزعوا من حضن عائلاتهم ليجدوا أنفسهم رغما عنهم أطفال شوارع، يتأرجحون بين ذكرياتهم المبهمة التي كانت وواقعهم البائس حيث لا مفر منه، ولا حل سوى الاعتياد والاستسلام
وفي قصة "غبار" جسدت الثورة طيف "شجرة الدر" بشكل فانتازي، وكيف قارنت بين ماحدث منذ زمن بعيد وماحدث للثورة في سياق بدا منطقي وحقيقي وموجع ،شجرة الدر الملكة القوية التى قتلت غدرا بالقباقيب:
"لا تصدق،فمن قتلني هو كل رجل استكثر علي حكمتي وبراعتي في الحكم وإدارة شئون الرعية"
"وماذا عن نساء القباقيب، أجابت دونما اكتراث: جواري جارية.........لكني اسامحها على اية حال،فهي في النهاية ضحية من جعلوا الضعف والهوان يقران في نفسها حد أنها تقتل وفاء لزوج لم يكن وفيا لها ولا ليوم واحد،برزت شفتاها وهي تستطرد بمرارة: كلهم لم يكونوا أوفياء. اسألني أنا"
كانت الثورة امرأة حرة قوية، وبدا أعدائها رجال سلطوين أبويين، فالمرأة بطل أساسي في قصص عزة رشاد، وهن أيضا مطالبات طوال الوقت بتقديم قرابين ليس للوطن فحسب لكن للمجتمع، للأزواج، للأبناء ، ثمة تضحيات يجب أن تقدم لاستمرارية منظومة الأسرة وللحفاظ على الروابط العائلية،وحدها دائما المرأة تدفع الثمن تستغنى عام بعد عام عن حلم ما كما في "حائط غاندي"، وربما تحاول في أيامها الأخيرة أن تفعل أمرا غير ما اعتادت عليه فلا تستطيع كما في قصة "عنوة" يتجلى اغترابها عن كل ما عاشته وبرعت فيه في لحظة ما و يغلبها كل أمر استغنت عنه لتأتي في النهاية محملة بأمنيات خفقت في تحقيقها ، تستحي دائما أن تطلب مقابل لما تقوم به وليس واجبا عليها كما في "السن الذهبية" فهي المرأة التي لم تتزوج ويرى الآخرون أن وقتها وجهدها مستباح طالما أنها "فاضية" فلا حق لها في حياة تختارها ، وعجوز لا تعترف بمشاعرها ووجع الفقد كما في "هذا البرام الفخاري القديم بالذات" تحول مشاعر فقدها لحبيب ما إلى حزن وغضب لفقدها على برام فخاري قديم ، وفي "حرير منزلي" دون أن تعي الأم تزرع الأنانية في بناتها بتضحياتها المستمرة رغم ضعفها ووهنها إلا أنها تستمر في العطاء مما يرسخ لدى الابناء أن هذا هو الدور المثالي التى تقوم به الأم بسعادة ورضا، و في قصة "قطار " يظهر الصراع الداخلي لفتاة وكيف ينعكس تلقائيا على ردود فعلها ومشيتها ونظرتها للأمور فهي الطفلة التي تخذلها أمها وتهدر حقها وتجبرها على الصمت بدلا من أن تساندها وتقتص لها فتقرر الحفاظ على زوج اغتصب ابنتها وتتناسى عملته لسنوات عشرتها معه، وفي "خاتم" تظهر لعنة زوجة احتمل زوجها مرضها وعلى مضض لم يستجب للآخرين الذين حاولوا اقناعه بالزواج من أخرى مراعاة لمشاعر زوجته التي ما أن تموت حتى يتزوج بأخرى ولا ينفذ وصيتها بزراعة ريحانة على قبرها فبقيت لعنتها تطارده، هو ذاته المجتمع الذي يوصي المرأة بزوجها اذا مرض، يوصي الرجل بالزواج من أخرى اذا حدث العكس!، فذلك الرباط المقدس لا يدفع ثمنه سوى المرأة.
وفي تلصص على أنقاض يظهر الضعف الانساني والصراع النفسي المتواري خلف صفحات الفيس بوك بصوره المختاره وجمله المبتورة وعوالمه السريه
عزة رشاد تبرع في اقتناص لقطات صغيرة ذكية ومعبرة، تسرد الاثر وتترك لنا مهمة اكتشاف الحدث
تختتم مجموعتها بقصة الشارع وهي وغيرها من القصص تحمل في طياتها وجع خفي يؤرق ابطالها دائما،ربما ننجو من الموت،من الخطر الذي نواجهه جميعا و نتناسى أو ننشغل،و اذا مر طيفهم أخرصنا العجز عن ذكرهم فنعيش وكأن دم لم يهدر وكأن أمهات لا ينفطر قلوبهن، وكأن اطفال لم تلوث مرارة الفقد حلاوة طفولتهم ،وكأن زوجات لم يترملن، ومابين محاولات النسيان والمواجهة نظن اننا خارج دوائر ألمهم بعيدا عن ماآلت اليه حياتهم لكننا في الواقع جميعا من سكان نفس الشارع وعرضة لنفس الخطر طوال الوقت
القصص رحلة ممتعة في منطقة بين وحشة وقسوة الواقع وغموض وجاذبية الفانتازيا، بحرفيّة كاتبة وقارئة مخضرمة ومع لمسة محسوسة من رقة وحنو وتعاطف مع معاناة الأبطال التي لا تبتعد في عمومها وتفاصيلها عن معاناة القراء. كتابة رائعة لسيدة أكتر من رائعة.
- مما يعجبني في المجموعات القصصية، أنها وعلى رغم اختلاف كل قصة عن الأخرى من حيث الفكرة أو طريقة العرض وطبيعة الشخصيات، إلا أن هناك رابطا "أو أكثر" يجمع تلك القصص ويصفها بجانب بعضها البعض، صانعة منها صورة واضحة، تحول المجموعة-من قصص متفرقة مستقلة- إلى وحدة واحدة "أي تحمل شخصياتها نفس الهم والصراع".
-لكن المختلف في تلك المجموعة-ببعض القصص- أن التباين والاختلاف يمتد للشخصيات نفسها في القصة الواحدة، فلكل منها عقدتها وهمها المنفصل" كالاختلاف بين صاحبة البقجة الدمور وبين صاحبة الحقيبة البيضاء و كذلك حقيبة غاندي بقصة رسائل بظهر الغيب "، ويرجع ذلك إلى التقاط الكاتبة لصور متعددة من حياة متسعة مشتتة "كشتات شخصية قصة عنوة" يقف عندها المتأمل محتارا من إعطائها وصفا "حتى وإن تقاطعت مع حدث واحد "، لأن لكل شخصية بصمة ما تجعلها لا تشبه إلا ذاتها.
-ومن خلال تلك اللقطات استطاعت الكاتبة بالنظر والتدقيق في تفاصيلها باستخراج رموز ودلالات تحاول أن تصف كل لقطة بجوار الأخرى إلى أن تكون جدارية مجمعة يمتزج بها عامل الزمن "كعنصر دال على الحكمة ربما" لتكون رمزا خاصا يكون مدخلا لفهم تلك الطبائع المتفرقة "فتتجمع فيه صور كلوديا كاردينالي وأينشتين وغاندي كما بقصة حائط غاندي"، سواء كان محددا بالتصريح "كشخصية الولا روقة في قصة عفاريت النزلة"، أو ملتبسا يحمل تأويلات عديدة "كشخصيات قصص رسائل بظهر الغيب، وقطار، والشارع"
❞ أغلق المنتزه الآن لأن هناك من تسلل ووضع بين صفوف المقاعد الخشبية حقيبة «نيرون». كان بداخلها قنبلة منزلية الصنع حسب خبراء المتفجرات. وجدوا بجوار الأشلاء بقايا بقجة دمور، وعدسات طبية سميكة، وشريط من حبوب منع الحمل، وورد دهسته الأقدام. ❝
- من قصة رسائل بظهر الغيب
-- حنين لقطعة البازل الناقصة
-وبالنظر أكثر في تلك الشخصيات في القصص كلها يظهر تساؤلا جليا، إن كانوا -كما ذكرنا سابقا- لا يشبهون إلا ذاتهم، والذي يعني تشبعهم بصفة الاكتمال أو الاكتفاء"كما في بداية قصة خوذة روميل" ، فكيف يقبلون التجمع ومن ثم التناغم مع لقطات مختلفة عنهم وبعيدة عن ذاتهم؟
-تكمن الإجابة في كلمة بسيطة، وهي المعاناة، فجملة "لا يشبهون إلا ذاتهم " مثلما تحمل مميزاتها "كما في حديث أصحاب الأطراف المبتورة بصفاتهم الفريدة"، تحمل آلامها وحيرتها بالانصهار مع مجتمعها وخاصة إذا مزقها فقدان ما، وهنا نرى تصميم الجدة في قصة "هذا البرام الفخاري بالذات" منطقيا لأنه يقيها من تشتت ذاتها كما تشتت بطلة شخصية عنوة بعد موتها.
"بل بعده قربه لا فرق بينهم ازداد شوقا إليه غاب أم شهدا"
-البردة النبوية- تميم البرغوثي
-وعلى ذلك صاغت الكاتبة لتلك الشخصيات حنينا علاجيا، يتفاوت بمقدار الفقدان-وفي رأيي تقاسمت معهم نفس الشعور بعرضها للعلاقة بين غزة ومصر "مذكرة تقريبا بالحماية المصرية بعد حر.ب ١٩٤٨" - ومنه يحاولون السعي لصنع syndrome "متلازمة" تعيد لكل شخصية كمالها الخاص مرممة أثر ذلك الفقد، فنراه بتألم الزوج في قصة خوذة روميل، أو في ركض بطلة قصة جلد سلخته الشمس نحو الطفلة التي تذكرها بملامح عنها، وكذلك في إجراء علياء لوضع الإصيص في فردة الحذاء وأيضا في توهم زملائها أنها ستأتي إليهم برغم موتها في قصة "رسالة علياء "، أو بالتصبر بخلق منفذ للهرب كقصة مداد البحر
-ورغم أنه وسيلة لطيفة للتجاوز، إلا أن مداه قصير، ومن ثم يزول ولا يبقى إلا حسرة مضاعفة، على الأثر وأيضا على اكتشاف ضعفهم وكونهم صاروا مقيدين /محاصرين، لذكراهم، كما في حزن الجدة على قطار الأمانات المقدسة "في قصة رسالة علياء "، وخوف الطفلة الملازم معها في قصة "مراوغات بسيطة"، أو كما الدمعة الكبيرة بقصة حرير منزلي
ملاحظة: يمكن أن نرى صورة مقلوبة لذاك الحنين، أي نراه بين الأشياء والأشخاص، فنراها تحاول تكميل شخصيتها المفقودة وفرض كلمتها "كبذور الريحان بقصة خاتم، وتأويلات شجر الدر بقصة غبار"، أو تكتفي بالنعي وإلغاء قيمتها "كما في الخشب الزان الذي غزاه السوس بعد موت الخالة بقصة السن الذهبية"
-- خيارات جدار برلين "الاختراق أم الترنح"
-وأمام تلك الصورة، تحاول بعض الشخصيات "سواء أصابها السأم من تتابع الألم أم خافت من نفس المصير" بعض المحاولات اليائسة لكسر جدار الحكمة من التسليم بتابع الألم والطحن برحى الزمن والتجارب إلى النهاية المحتومة، والسعي-بتهور أحيانا- لولادة جديدة بذات متفردة، ومنه نجد محاولة شجر الدر بقصة غبار بكسر الرواية المكتوبة لقصتها وصنع قصة جديدة "عصرية غالبا"، وكذلك يهوذا -أو هكذا بدا لي- بقصة حكاية لوحة حين أعاد صياغة مفاهيم الخيانة والصداقة وفق تصوره
-لكن لأن محاولة كسر الجدار تتطلب طاقة وجهد كبيرين بالنسبة لأبناء الواقع "لذا اعطيت تلك المحاولات لشخصيات من الماضي، أو انتهى صلتها بالواقع كما قصة عنوة أو لها واقعية لها علاقة برمز ما كصاحب الدراجة في قصة رسالة علياء"، فإن الشخصيات تكتفي بالترنح على قمة الجدار نفسه، أو تصمم نقطة تحول تجيء إليها ثم تغادرها "كما الطفل بقصة رسم بقلم الرصاص أو صاحبة بروفايل القطط "للدلالة على الرقة " وبروفايل خالدة بنت الوليد "للدلالة على القوة" "
-ونتيجة للجمع بين النقيضين تستطيع أن ترى الشخصية صورة مجمعة لعالمها وتجربتها، حتى تقدر أن تزن بين الصفات، ومنه نرى أيهما تميل النفس في النهاية، لذا أتى السرد في قصتي "تلصص على أنفاس وجلد سلخته الشمس " مشتتا بين راويين .
الخلاصة: عمل لطيف جدا، سلس في معظم قصصه سواء في طريقة السرد، أو الحوار الذي جلب من نفس بيئة واقع القصص.
استمتعت بقراءة مجموعة (حائط غاندي) للأستاذة عزة رشاد ... مِن بين حيل وتقنيات عديدة، لاحظت اعتمادها في بعض القصص على تقنية أقرب إلى الكولاج [أو القص واللصق] في الفن التشكيلي، بمعنى تجميع عناصر متباينة في نسيج واحد متناغم، عناصر قد تنتمي إلى أزمنة وأماكن وثقافات مختلفة لكن ثيمة أساسية أو خيط واحد يستطيع جمعها ببراعة ... بما في ذلك من انحراف محبب (بالنسبة لي على الأقل ) عن المعتاد من تماسك ووحدة الحالة المطروحة في القطعة السردية ... في بعض القصص تلجأ لشطح خيالي أقرب ما يكون إلى لعب الأطفال واستيهاماتهم، مثل قصتي: حرير منزلي ومداد البحر، وهما من أحب قصص المجموعة إليَّ ..
يوم آخر يلزمني لكي أنتف بقايا تفل اليقين من رموش أعين فاجأها المشيب قبل الأوان وسطا على سوادها، ولكي أرتدي جسدا آخر أعتق فيه المتع التي حرموني من ارتشافها حتى رعشتها القصوى. سأقتنص نفسًا آخر، ميلادًا آخر، قصيدة تزدري كل ما قيل من شعر.