في هذا الكتاب مختارات محكّمة من بحوث قُدمت في الدورة الثانية لـ "منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية" الذي عُقد في الدوحة، خلال الفترة 5-7 كانون الأول/ ديسمبر 2015، وهو مقسّم إلى ثلاثة أقسام. ويتضمن القسم الأول "العملية التعليمية: الإشكاليات والتجارب الخليجية" خمسة فصول.
وفي الفصل الأول "شيء من المأزق الهوياتي في مؤسسات التعليم الجامعي الخليجي: الهجرة نحو الإنكليزية"، تناول عبد الله البريدي، المختص في الإدارة والسلوك التنظيمي، المأزق الهوياتي الناتج من اعتماد اللغة الإنكليزية في التدريس والبحث العلمي في العلوم الاجتماعية والإنسانية، فوجد شواهد على هجرةٍ نحو الإنكليزية في السياقات البحثية والتدريسية في العلوم الإدارية والاقتصادية في مؤسسات التعليم العالي الخليجي. وقد وجد الباحث، من خلال مقابلة لعمداء من الجامعات الخليجية، أنّ عندهم نوعًا من الفخر بتدريس العلوم الاجتماعية والإنسانية بالإنكليزية، بدلًا من العربية، فأوصى ببناء منصّة فكرية تشترك فيها الأمم الناهضة للانعتاق من قبضة الإنكليزية، استنادًا إلى تخطيط لغوي ذكي يحدد القضايا، وينفذ المقارنات المرجعية، ويبلور مبادرات إستراتيجيةً؛ في ضوء سياسة لغوية وتعليمية وبحثية واضحة.
بحَث عبد الهادي العجمي، المختص في التاريخ الإسلامي، في الفصل الثاني، وهو بعنوان "الحريات الأكاديمية ومجتمع التعليم والتفاعل داخل المؤسسات التعليمية: التعليم في الخليج بين الحرية والمحظورات"، مسألةَ الحرية الأكاديمية في الخليج العربي، وممّا ورد في كلامه قوله: "على الرغم من الإثراء والإنتاج المعرفي في الدراسات التاريخية الخليجية، فإنّ ثمة إشكاليات وتحديات مختلفةً اليوم تهدد القدرة على إنجاز ما كان متوقعًا، أهمها تصادم الأكاديميين بالمحظور الديني والسياسي". ورأى العجمي تسييسًا للقضايا التاريخية تشترك فيه التيارات الدينية للتضييق على الحريات الأكاديمية في دول الخليج العربية، حاضًّا على سرعة العمل على انفكاك المؤسسات الجامعية والمراكز البحثية من قبضة الرقابة والسيطرة الحكومية المباشرة ورقابة الجهات الأمنية والإدارية التي تعرقل عملها؛ فالحريات الأكاديمية هي الضمانة لمجتمع عقلاني واعٍ ناضج متزن يمتلك رؤيةً واضحةً.
وفي الفصل الثالث "واقع استخدام أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت بيئات التعلم الإلكتروني في المقررات الدراسية"، تحرّى فايز الظفيري، المختص في تطبيقات التكنولوجيا والتدريب والتطوير، استخدام أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة الكويت بيئات التعلم الإلكتروني في مقرراتهم الدراسية، وأسباب عزوف بعضهم عن ذلك، من خلال استبيانات ومقابلات شخصية طُبّقتا على عينة عشوائية من أعضاء هذه الهيئة التدريسية في جامعة الكويت (1350 عضوًا في العام الأكاديمي 2012-2013). وأوصى الباحث بتشجيع أعضاء هيئة التدريس على استخدام بيئات التعلم الإلكتروني؛ وذلك بتصميم برامج تنشر الوعي الثقافي في استخدامها، وتذليل الصعوبات والعوائق التي تواجه أعضاء هيئة التدريس بإيجاد هيئة أكاديمية مساندة؛ لمتابعة التواصل مع الطلاب عبر النظام الإلكتروني، وإيجاد الدعم الإداري والثقافي والفني؛ للحدّ من عزوف أعضاء هيئة التدريس عن استخدام بيئات التعلم الإلكتروني في المقررات الدراسية.
وفي الفصل الرابع "آثار سياسات التعليم ومخرجاتها في التنمية والمجتمع في دول الخليج: التعليم والعولمة - الإمارات العربية المتحدة أنموذجًا"، تناولت كريستين كاموي، المختصة في علم الإنسان الاجتماعي، ضوابط الجودة التعليمية في الإمارات، مقدّمةً وصفًا كمّيًا للنظام التعليمي الإماراتي من خلال الإحصاءات الرسمية التي لم تظهر في أيّ عمل بحثي آخر. وأوضحت الباحثة، بناءً على البيانات الرسمية، أنّ جمهور الطلاب ينقسم بين أغلبية من مواطنين إماراتيين يتعلمون في مؤسسات اتحادية ولا يدفعون رسومًا للتعليم، وأغلبية من طلاب وافدين وبعض الإماراتيين يتعلمون في مؤسسات خاصة تفرض رسومًا. وقالت كاموي: "إنّ عوامل النمو السريع في المؤسسات التعليمية، أو غلبة الأكاديميين الوافدين، أو عملية التوطين في هيئة التدريس، أو الانقسام الإثني بين طلاب إماراتيين وطلاب وافدين في اختيار المؤسسة التعليمية، هي جزء من واقع قطاع التعليم الإماراتي".
وأقامت كلارا مورغان، المختصة في إدارة التعليم وسياسات أسواق العمل، في الفصل الخامس "آثار خطاب الجودة التعليمية العالمي في منطقة الخليج: مقارنة بين الإمارات العربية المتحدة وقطر"، مقارنةً بين التجربتين الإماراتية والقطرية في جودة التربية، وخصوصًا دمج نتائج الاختبارات العالمية في الرؤى الوطنية، وقياس التقدم التعليمي استنادًا إلى نتائج تلك الاختبارات، مثبتةً تقارب الخطابات التي تفضل قياس الجودة التعليمية من ناحية أداء الطلاب في اختبارات دولية. وختمت مورغان دراستها بالقول: "تجذب نتائج الاختبارات الدولية للطلاب انتباه واضعي السياسات؛ لأنها تقيس التقدم المحرز في مجال التعليم قياسًا ملموسًا. وعلى أيّ حال، ربما يكون إجراء عملية شاملة وتشاورية ومتأنية لتنفيذ إصلاحات تعليمية المقاربةَ الناجعة، نظرًا إلى حتمية النتائج غير المقصودة".
ويتضمن القسم الثاني من الكتاب، وعنوانه سياسات التعليم وإستراتيجياته في دول الخليج العربية، سبعة فصول.
وفي الفصل السادس "خطر الانحدار الفكري: المنظمات المساهمة وتهميش العلوم الإنسانية في جامعات الخليج العربي" درست سامية قسطندي، المختصة في فلسفة التربية والتعليم، وعلام حمدان، المختص في المحاسبة، سياسات التعليم في مناهج العلوم الإنسانية في الخليج العربي، وتداعيات إهمال أقسام العلوم الإنسانية وتقليصها، والمشكلات التي تواجهها جامعات الخليج العربي كبنائها مثلًا على نماذج تسعى لمحاكاة نظيراتها في الغرب حتى صارت تقلدها في نصوص المناهج ذاتها. ووجد الباحثان أنّ هذه الجامعات تحولت بفعل العولمة من أكاديميات تتطور فيها الدراسات إلى منظمات شركاء مساهمين تستجيب لمتطلبات السوق. وقال الباحثان في دراستهما: "يتمثل بعض هذه المشكلات في تمييع الفكر الن...