في هذا الحوار، كما في بقية الكتاب، يقدّم إبراهيم البليهي نظريّة عن طبيعة الانسان هي حلقة مهمّة في الأبحاث حول نظرية المعرفة ومصادرها، وحول اللغة وكيفية اكتسابها، وحول دور التعليم المدرسي في القدرة المعرفية للإنسان، وحول ما يتبرمج به على نحوٍ تلقائي. فالإنسان لا يولد بعقلٍ جاهز، وإنما بقابليات مفتوحة، هذه القابليات تتشكل في «البيئة» التي ينشأ فيها، لأن العقل يحتلّه ويتحكّم به الأسبق إليه..
هذه النظرية والأفكار التي كنت قرأتها في ما كتبه الأستاذ البليهي فتحت لفكري مسارات وآفاقاً، وقدمت أجوبة لم يسبق أن لمستها عند غيره حول أسباب التخلّف، وحول الريادة والاستجابة، والتحوّل النوعي... هي ما دفعني لخوض هذا الحوار الشيّق مع الأستاذ البليهي، وهو حوارطويل قمت بتقديم الأساسي منه في هذا الكتاب.
صبحي دقوري
إن التلقائية هي مفتاح طبيعة الانسان، فتفكيره وسلوكه كلاهما انسيابٌ مما تبرمج به، سواءكان هذا التبرمج جيداً أو كان بالغ السوء. فهو تلقائي الطبيعة، مكيّف بالقوالب الثقافية التي صاغته....
«إن كل ثقافة تحوي في داخلها جهازاً مناعياً للرفض التلقائي والمقاومة الشرسة لأي فكر مغاير... إنه جهاز تلقائي التشغيل، يشبه جهاز المناعة في جسم الانسان...
إن الفكر الفلسفي الناقد مضاد للتلقائية، فهو يمثّل طفرة فكرّية وتحولاً نوعياً وقطيعة معرفية مع الثقافات التي تكوّنت تلقائياً، وحمتها الإلفة والقداسة...
التلقائية الإنسانية ، كتاب ضم حوارات بين صبحي دقوري و المفكر السعودي البليهي ضمت أفكار و آراء البليهي حول العديد من الشخصيات المؤثرة و طبيعة الإنسان و المعرفة و دور التعليم المدرسي و البرمجة التلقائية التي يتعرض إليها الإنسان و حول الثقافة العربية و الثقافة الغربية و أسباب تخلفنا و معضلة الثقافة و دور المثقف و طبيعة العقل البشري و التخصص و غيرها من الأمور و يحوي فصل طويل يحوي شذرات لمقولات البليهي حول عدة أمور
الكتاب قدم لمحة موجزة حول فكر البليهي و قدم اجابات جميلة من البليهي لكن لدي نقد للمحاور دقوري : - كان معجبًا بشكل مبالغ فيه بالبليهي بشكل قد أثر على الحوار و موضوعيته - كان الجانب النقدي في الحوار من دقوري شبه غائب لولا نقده لمسألة الحقوق و الواجبات - الأسئلة لم تكن مناسبة لمكانة و أفكار البليهي و كانت غير واضحة و متناقضة و طريقة تطعيم الأسئلة بالاقتباسات شوهت الأسئلة لولا اجابات البليهي الرائعة التي حجبت سوء معظم الأسئلة - كان هناك جوانب لم يهتم فيها الكاتب و لم يتوسع في السؤال عنها و المتابعة مثل وثنية الألقاب و دور المثقف و الجهل - كان الحوار ينقصه الكثير ولولا اجابات البليهي الجميلة و وجوده و الشذرات في الحوار لرميت الكتاب بعد تجاوزي منتصفه مقابلة تلفزيونية مع البليهي قد تغني عن هذا الكتاب
مدخل حواري إلى فكر إبراهيم البليهي. ولم يسبق لي القراءة له. فكر تأسيسي، يبحث في بدهيات غائبة، ويطرح أفكارا مهمة. " التلقائية" كلمة مفتاحية في فكر البليهي. وهي فكرة على بداهتها إلا أنها غائبة عن العقل الإصلاحي والتداول الاجتماعي والثقافي. ولكنه لا يقدم -هنا- تصورا دقيقا ومنطقيا للحظة انكسارها وانتقالها إلى تلقائية ثقافية أخرى. وكذلك يقدم البليهي معادلة الريادة والاستجابة، دون توضيح-هنا- لشكل هذه الاستجابة وآلية تحققها. يعيب الكتاب أنه حوار "مريد" معجب، لا حوار باحث أو مناكف. ويعيبه كذلك التكرار الممل، والقفز على بعض الاعتراضات بإجابات مقتضبة غير شافية. وهذه العيوب وجدتها في مقابلاته المتاحة على اليوتيوب. وما زلت بعد هذا المدخل مترددا في قراءة أعمال البليهي، لكني غير متردد في أخذ بعض أفكاره وإعمالها في منظوري الشخصي.