يحمل هذا الكتاب في مضمون صفحاته، تجليات الثقافة، وإبداع العقل منذ فجر التاريخ لشعوب الحضارات. حيث نجح المؤلف في صياغة جدل نظري بحبكة منهجية، في علم الإنسان؛ باعتباره أوسع العلوم الاجتماعية أفقًا؛ لاستيعاب المسائل التراثية، التي تمثل امتدادًا لشعوب أصليين، كما كانوا في محيط المكان وظروف الزمان. وحاول المؤلف أن يجمع توليفة هارمونية لتقارب المسافات بين ثقافة اللغة والقص، والفن والعقائد، في وحدة المعنى، التي شكلت دلالة الحضارات، وكثيرًا ما نقلت عن بعضها وانتشرت واندمجت وتصارعت. وبعد؛ فالدراسة تنزع إلى عالمية الثقافة، كقوة فاعلة بين الشعوب، بما فيها من تمايز وتفاضل وتواصل.
يتناول الموضوع الكثير من المواضيع التاريخية الخاصة -كما يظهر من العنوان- بفجر الثقافة في تاريخ الشعوب مثل الأدب والفنون والمعتقدات.. مجهود كبير يُحترم، وقد جذبت عدة فصول انتباهي واهتمامي أكثر من فصول أخرى، لكنها كانت تجربة أخذت الكثير من الوقت، لأني شعرت بأني أقرأ عمل أكاديمي أو رسالة دكتواره، وبرغم الاستفادة لكنها لم تكن تجربة قراءة سلسة، بل كانت نصوص أقرب للجمود من خلال تجربتي.
ربما أعود لبعض المعلومات والفصول في المستقبل، نظرًا لأن الكتاب يقدم بالفعل قيمة حقيقية، وليست مشكلتي في مدى تعقيد أو تفرع المعلومات بل سلاسة السرد الذي أشعرني بأني أقرأ رسالة دكتوراه ليس من متطلباتها أن تقدم تجربة قراءة ممتعة.