فاطمة بالتعريف امرأة شيك ، تعرف كيف تختار ملابسها ، زبونة قديمة عند مدام " ريني " خياطة هليوبوليس الشهيرة ، أضف إلى ذلك أنها بنفسها كانت تجري تعديلات ليست بالهينة على صور الموديلات التي تحملها إلى المدام ، غير أن ثمة تغيُّرا طرأ على ملابسها الأخيرة ، ما جدّ لا يشير إلى تحول في الذوق ، لا يمس الأطر الأساسية ، جديد فاطمة يتحرك بوتيرة أسرع في اتجاه التعديلات ، و كل تعديل هنا يتطلب تعديلا هناك ، تغولت فاطمة إلى حدِ جعل مدام ريني تتذمر ، وقالت لها صراحة : هذه ليست تعديلات ، هذا موديل آخر ، إلا أن فاطمة ، من دون ابتسامة قوية ، استطاعت أن تقنع ريني.
عام 2005 كان آخر مرة أركب فيها ترام في القاهرة، ولحد الآن معرفش مصيره إيه، بس ركوبه كانت غية بالنسبة لي بدون أي وجهة محددة، كان إغواء لا يحد ومتعة تفوق الوصف. إني أركبه من رمسيس وأتوجه لمصر الجديدة أو عين شمس حتى آخر محطة والعودة، كانت فرجة خلابة وغير مملة إطلاقا مع تكرارها، ولحد دي الوقت بستعيد اللحظات دي ببسمة أسيانة المكان هو البطل الذي لا يزول مهما تغيرت معالمه، أما الناس فهم العابرون... المنسيون.