تتبع "خالد القشطيني" في عمله هذا ظاهرة الفكاهة في تاريخ العراق المعاصر بدءاً من الحكم الملكي، مرورا بالأنظمة الجمهورية المتعاقبة، وانتهاء بالرئيس جلال طالباني الذي كان يدون النكات، ويستمع إليها بشغف، وقيل أنه يرويها للمقربين منه بمتعة كبيرة حتى وإن كان هو موضوعها أو الشخص المستهدف فيها. يتضمن الكتاب ثلاثين فصلاً ممتعاً، إضافة إلى قصيدة فكاهية ظريفة كتبها الشاعر غازي القصبي خصيصا للقشطيني الذي جلس على عرش صدام حسين، ملتقطاً صورة بليغة أثارت خشية القصبي عليه من "عدوى الطغاة وشهوة البطش" فعارضها القشطيني بقصيدة لا تقل ظرفا وفكاهة من سابقتها. وفي الكتاب أيضا يحدثنا القشطيني عن الجاحظ ونكاته، كما يتوقف عند مجان الكوفة وبغداد الذين كانوا يبيحون لأنفسهم كل شيء تقريبا، ومن أشهرهم أبو نواس، وبشار بن برد، ومسلم بن الوليد، ودعبل الخزاعي، وأبو الشمقمق، وإمامهم أبو عبد الله الحسين بن أحمد البغدادي. ولم يقتصر الظرف على المجون، وإنما نجده يمتد إلى الجوانب النحوية في علم اللغة، ولعل أبرز اللغويين الذين تردد إسمهم في الفكاهات اللغوية هو أبو علقمة النحوي الذي كان يتهكم من قواعد "المضمر والمستتر"، وله أبيات ظريفة يذكرها الكتاب في تأويل "قرقرة البطن". وهكذا يأخذنا الكتاب في جولة فكاهية ممتعة وظريفة لن نمل حين قراءتها...
لأول مره أقرأ كتاب من هذا النوع بحث عن الفكاهه وفي أهمية الظرافه وخفة الدم في حياة الشعوب والأنسان ، أسلوب خالد القشطيني كان شيقاً وظريفاً بذاته بحيث لا يصل إلى قلبك بسلاسه دون جديّة البحث .
خالد القشطيني تحدث عن النكته وأسبابها وبيئتها المناسبه كي تعيش وتدوم وتبدع ، أكثر ماجذبني بالبحث ليس تأصيله لنكته العراقيه وأثباته أن العراق ليس بلدٍ عبوس خلافاً للعنوان ! ، الذي عجبني أكثر هو عدم إغفاله للجانب الشعبي في حياة العراق من شعر وفن وأغنيه ومسرح ، بحيث البحث شمل هذه الجوانب علاوةً على الجوانب السياسيه وصمود النكته في عصر العراق المتأخر رغم صعوبة الظروف .
الكتاب أعجبني وأمتعني ولفت نظري لجانب دوماً كنت غافل عنه ألا وهو (النكته) رغم أني أنتهيت منه لكن لازال فيني شوق لقراءته مرةً أخرى.
This entire review has been hidden because of spoilers.