لقد كان أبو ذر من الأركان الأربعه ، عرف هؤلاء الأربعة أنهم أول من نادى بالتشيع لعلي -ع- و الولاية له بعد رسول الله -ص- ، لقد نادوا بذلك على أنه من صميم الإسلام فكانوا المثل الأعلى للثبات على هذه العقيدة و الدفاع عنها . فأبو ذر لا يعدو كونه من أجلاء الصحابة و خيرتهم ، و جدير بمثله ان يكون عنوانا واضحا للإسلام . لذا فإنني بذلت كامل جهدي في إلقاء الضوء على هذه الشخصية التاريخية المميزة ، محاولا بذلك الكشف عن جميع جوانبها ، دون أن أترك شيئا مما يتعلق بها ، عدا بعض النصوص الزائدة التي لا جدوى من إثباتها ، و عدا ما سقط مني سهوا .. و العصمة لأهلها . ------------------------------------------------------------------------------------------
(يرحمُ اللهُ أبا ذر، يمشي وحده، ويموتُ وحده، ويُبعثُ وحدهُ).
هو (جُندب بن جنادة) المُلقب (بِأبي ذر الغِفَاري) -رضوانُ اللهِ عليه- وهو خامس مَنْ أسلم، وهو مِنْ قبيلة (غِفَار) والتي كانتْ تقطنُ في (وادي الصفراء) الذي يقع ما بين مكة والمدينة. وقدْ ثبتَ أنهُ -رضوانُ اللهِ عليهِ- قدْ روى عنْ رسول اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلم- 281 حديثًا. وقالَ فيهِ الرسولُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: "ما أظلتِ الخضراءُ ولا أقلتِ الغبراءُ مِنْ ذي لهجةٍ أصدقُ مِنْ أبي ذر". وكان شِعاره (مرحباً بالمكروهان: الفقر والموت). فهو الذي قال: "لا أخشى الفقر ولا أخشى الموت". ولذلك لما هدَّده بنو أمية بالشام ومنعوا عنه رزقه لم يُبالِ ولم يُثنه ذلك، وقال لهم: "الفقرُ! واللهِ للفقرُ أحبُّ إليَّ مِنَ الموتِ. والموتُ! وواللهِ لبطنُ الأرضِ أحبُّ إليَّ مِنْ ظهرها". يقولُ أو ذر الغِفَاري –رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه- خرجتُ معَ النبي إلى حائطِ بني فُلانُ مرةً؛ فكنتُ معه -والمعنى وحدنا- فقالَ ليَ: "يا أبا ذر ويْحكَ بعدي". قال: "فبكيتُ وقلتُ وإني لباقٍ بعدك يا رسول الله؟". فقالَ: "نعم، فإذا رأيتَ البناء بلغ "سلعاً" فالْحِقْ بالمغرب أرض قُضَاعة." وكل ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- "لأبي ذر" تحقق في فترة خلافة سيدنا عُثمان. أبو ذر -ضوان الله عليه- عانى جدًا، وتحمل مرارة الأيام بعد انتقال حبيبه إلى الرفيق الأعلى؛ واتهم بالكذب مِنْ أصحاب حبيبهِ والذي ما ظنّ أنْ يعيش إلى أنْ يُكذب منهم. حياة أبو ذر حين تقرأها ما تصاب إلا بالحزن والبكاء على هذا الرجل العظيم، وترى الذي يدعوا إليه، وكيف يُجاهر بكلمة حق في وجه سلطان جائر لا يخاف في الله لومة لائم، كما وعد بها رسول الله. وكان دائمًا ما يُردد هذه العبارة "بشر الكانزين بعذاب أليم". ويتلو قول الله -عز وجل- : {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}.
أعجبني جدًا الكتاب، حيث أول كتاب أقرأه عن سيرة أبو ذر، ولن تكون الأخيرة، هذا الصحابي الجليل غيّر تفكيري ونظرتي لأمورٍ شتّى. ولكن أختلف مع الكتاب في بعض النقاط، مثل: "أنه من أهل البيت مع عمار وو..، وفيه بعض المرويات أعتقد أنها ضعيفة غير ثابتة، ولم يُعجبني رأيه في الخلاف الذي حدث في السقيفة". وأعتقد أنّ الكاتب الكريم مِنْ إخواننا الشيعة، ومع ذلك، قد جاء بكتاب جميل جدًا، ونقده المحترم حول بعض الأشياء، عكس غُلاة الشيعة والسنة.
7) أبو ذر الغفاري، رمز اليقظة في الضمير الإنساني، الشيخ محمد جواد آل فقيه، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1990 تناول هذا الكتاب سيرة أبي ذر الغفاري منذ نشأته في قبيلة غفار قبل الإسلام، مرورًا بحيثيات إسلامه، ثم صلته القوية بالرسول الأعظم، ثم حياته في عصري أبي بكر وعمر (رض)، ثم نفيه في عصر عثمان إلى الشام، وإبعاده من الشام إلى المدينة، ثم نفيه مرة أخرى إلى الربذة حيث توفي وحيدًا غريبًا هناك. وكالعادة في قراءة سيرة هذا الصحابي الجليل، فإن الكتب التي قرأتها عادة ما تكون منحازة، فكل كاتب يجر أبا ذر إلى مذهبه، وكم تمنيتُ أن يبتعد الكتَّابُ عن المذهبية التي تضر بثقافتنا الإسلامية في مقابل التركيز عليها، وإلى لقاء مع كتابٍ وكاتب آخر. رسول درويش 11/1/2021
كتاب جيد لكنني لم أشعر أنّ هذا الكتاب قد وضع "أبا ذر" في موضعه الصحيح والحراك الثوري الذي أنتجه بعكس كتاب "السحّار" .. أكثر ما أعجبني إحتواء الكتاب على وصايا النبي لأبي ذر التي تستحق أن تُدرس.